فهرس الكتاب

الصفحة 2822 من 3896

فَصْلٌ: وَإِذَا طَلَّقَ الْأَمَةَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا، فَلَهَا النَّفَقَةُ فِي الْعِدَّةِ ; لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ. وَإِنْ أَبَانَهَا وَهِيَ حَائِلٌ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حُرَّةً، لَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ فَالْأَمَةُ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، فَلَهَا النَّفَقَةُ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} . نَصَّ عَلَى هَذَا أَحْمَدُ. وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي نَفَقَةِ الْحَامِلِ رِوَايَتَانِ، هَلْ هِيَ لِلْحَمْلِ أَوْ لِلْحَامِلِ بِسَبَبِهِ ؟ رِوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا، هِيَ لِلْحَمْلِ. فَعَلَى هَذَا لَا تَجِبُ لِلْمَمْلُوكَةِ الْحَامِلِ الْبَائِنِ نَفَقَةٌ ; لِأَنَّ الْحَمْلَ مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِهَا، فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ. وَلِلشَّافِعِيِّ فِي هَذَا قَوْلَانِ، كَالرِّوَايَتَيْنِ.

(6512) فَصْلٌ: وَإِنْ طَلَّقَ الْعَبْدُ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ طَلَاقًا بَائِنًا، انْبَنَى عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ، عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي النَّفَقَةِ، هَلْ هِيَ لِلْحَمْلِ أَوْ لِلْحَامِلِ ؟ فَإِنْ قُلْنَا: هِيَ لِلْحَمْلِ. فَلَا نَفَقَةَ عَلَى الْعَبْدِ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الشَّعْبِيِّ ; لِأَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ وَلَدِهِ. وَإِنْ قُلْنَا: هِيَ لِلْحَامِلِ بِسَبَبِهِ. وَجَبَتْ لَهَا النَّفَقَةُ. وَهَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} . وَلِأَنَّهَا حَامِلٌ، فَوَجَبَتْ لَهَا النَّفَقَةُ، كَمَا لَوْ كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا.

(6513) فَصْلٌ: وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ، وَبَاقِيهَا عَلَى سَيِّدِهِ، أَوْ فِي ضَرِيبَتِهِ، أَوْ فِي رَقَبَتِهِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْعَبْدِ. وَالْقَدْرُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ بِالْحُرِّيَّةِ، يُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُهُ ; إنْ كَانَ مُوسِرًا فَنَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَنَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ، وَالْبَاقِي تَجِبُ فِيهِ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ ; لِأَنَّ النَّفَقَةَ مِمَّا يَتَبَعَّضُ، وَمَا يَتَبَعَّضُ بَعَّضْنَاهُ فِي حَقِّ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ كَالْمِيرَاثِ وَالدِّيَاتِ، وَمَا لَا يَتَبَعَّضُ، فَهُوَ فِيهِ كَالْعَبْدِ، وَلِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ إمَّا شَرْطٌ فِيهِ، أَوْ سَبَبٌ لَهُ، فَلَمْ يَكْمُلْ. وَهَذَا اخْتِيَارُ الْمُزَنِيّ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْقِنِّ فِي الْجَمِيعِ، إلْحَاقًا لِأَحَدِ الْحُكْمَيْنِ بِالْآخَرِ.

وَلَنَا، أَنَّهُ يَمْلِكُ بِنِصْفِهِ الْحُرِّ مِلْكًا تَامًّا ; وَلِهَذَا يُورَثُ عَنْهُ، وَيُكَفِّرُ بِالْإِطْعَامِ، وَيَجِبُ فِيهِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ، فَوَجَبَ أَنْ تَتَبَعَّضَ نَفَقَتُهُ ; لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْكَامِ الْقَابِلَةِ لِلتَّبْعِيضِ، فَأَمَّا نَفَقَةُ أَقَارِبِهِ، فَيَلْزَمُهُ مِنْهَا بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ ; لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَنْبَنِي عَلَى الْمِيرَاثِ. وَعِنْدَ الْمُزَنِيّ، تَلْزَمُهُ كُلُّهَا ; لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ، لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْعَبِيدِ. وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ فِي هَذَا.

(6514) مَسْأَلَةٌ قَالَ: ( وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ نَفَقَةُ وَلَدِهِ، حُرَّةً كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَوْ أَمَةً)

أَمَّا إذَا كَانَتْ زَوْجَةُ الْعَبْدِ حُرَّةً فَوَلَدُهَا أَحْرَارٌ ; لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ نَفَقَةُ أَقَارِبِهِ الْأَحْرَارِ ; لِأَنَّ نَفَقَتَهُمْ تَجِبُ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ زَوْجَتُهُ مَمْلُوكَةً، فَوَلَدُهَا عَبِيدٌ لِسَيِّدِهَا ; لِأَنَّهُمْ يَتْبَعُونَهَا، فَتَكُونُ نَفَقَتُهُمْ عَلَى سَيِّدِهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت