فهرس الكتاب

الصفحة 2219 من 3896

فَصْلٌ: وَإِذَا اسْتَوْلَى أَهْلُ الْبَغْيِ عَلَى بَلَدٍ، جَرَى حُكْمُ سُلْطَانِهِمْ وَقَاضِيهِمْ فِي ذَلِكَ مَجْرَى الْإِمَامِ وَقَاضِيهِ ; لِأَنَّهُ أُجْرِيَ مُجْرَاهُ فِي قَبْضِ الصَّدَقَاتِ وَالْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ وَالْأَحْكَامِ، فَكَذَلِكَ فِي هَذَا.

(5162) فَصْلٌ: وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي الْمَرْأَةِ تُسْلِمُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ، فَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: لَا يَكُونُ وَلِيًّا لَهَا، وَلَا يُزَوِّجُ حَتَّى يَأْتِيَ السُّلْطَانَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَصَبَتِهَا، وَلَا يَعْقِلُ عَنْهَا، وَلَا يَرِثُهَا، فَأَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ. وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، فِي امْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ عَلَى يَدِ رَجُلٍ: يُزَوِّجُهَا هُوَ. وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَ السُّلْطَانَ. وَعَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُزَوِّجَهَا نَفْسَهُ

وَذَلِكَ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد، بِإِسْنَادِهِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، {أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ: هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ} . إلَّا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ: رَاوِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ.

(5163) فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لِلْمَرْأَةِ وَلِيٌّ وَلَا ذُو سُلْطَانٍ، فَعَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُزَوِّجُهَا رَجُلٌ عَدْلٌ بِإِذْنِهَا، فَإِنَّهُ قَالَ فِي دُهْقَانِ قَرْيَةٍ: يُزَوِّجُ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا إذَا احْتَاطَ لَهَا فِي الْكُفْءِ وَالْمَهْرِ، إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الرُّسْتَاقِ قَاضٍ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَخَذَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَقِفُ عَلَى وَلِيٍّ. قَالَ: وَقَالَ الْقَاضِي: نُصُوصُ أَحْمَدَ تَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مُخْتَصٌّ بِحَالِ عَدَمِ الْوَلِيِّ وَالسُّلْطَانِ ; لِأَنَّهُ شَرَطَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الرُّسْتَاقِ قَاضٍ

وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْوَلِيِّ هَاهُنَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ بِالْكُلِّيَّةِ، فَلَمْ يَجُزْ، كَاشْتِرَاطِ الْمُنَاسِبِ فِي حَقِّ مَنْ لَا مُنَاسِبَ لَهَا. وَرُوِيَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ إلَّا بِوَلِيٍّ ; لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ فِيهِ.

(5164) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَوَكِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ يَقُومُ مَقَامَهُ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا)

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي النِّكَاحِ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا، مُجْبَرًا أَوْ غَيْرَ مُجْبَرٍ ; لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَكَّلَ أَبَا رَافِعٍ فِي تَزْوِيجِهِ مَيْمُونَةَ، وَوَكَّلَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ فِي تَزْوِيجِهِ أُمَّ حَبِيبَةَ} . وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَجَازَ التَّوْكِيلُ فِيهِ كَالْبَيْعِ. وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي تَوْكِيلِ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا، لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ يَلِي بِالْإِذْنِ، فَلَمْ يَجُزْ التَّوْكِيلُ لَهُ، كَالْوَكِيلِ.

وَلَنَا، أَنَّهُ يَلِي شَرْعًا، فَكَانَ لَهُ التَّوْكِيلُ كَالْأَبِ، وَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُمْ: إنَّهُ يَلِي بِالْإِذْنِ. فَإِنَّ وِلَايَتَهُ ثَابِتَةٌ قَبْلَ إذْنِهَا، وَإِنَّمَا إذْنُهَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ، فَأَشْبَهَ وِلَايَةَ الْحَاكِمِ عَلَيْهَا، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي التَّزْوِيجِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْمَرْأَةِ، وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا وِلَايَةَ لَهَا عَلَى نَفْسِهَا، فَكَيْفَ تُنِيبُ لِنَائِبِهَا مِنْ قِبَلِهَا،

(5165) فَصْلٌ: وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ مُطْلَقًا وَمُقَيَّدًا، فَالْمُقَيَّدُ التَّوْكِيلُ فِي تَزْوِيج رَجُلٍ بِعَيْنِهِ. وَالْمُطْلَقُ التَّوْكِيلُ فِي تَزْوِيجِ مَنْ يَرْضَاهُ أَوْ مَنْ يَشَاءُ. قَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ، فِي الرَّجُلِ يُوَلَّى عَلَى أُخْتِهِ أَوْ ابْنَتِهِ، يَقُولُ: إذَا وَجَدْت مَنْ تَرْضَاهُ فَزَوِّجْهُ

فَتَزْوِيجُهُ جَائِزٌ. وَمَنَعَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ التَّوْكِيلَ الْمُطْلَقَ. وَلَا يَصِحُّ ; فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت