فهرس الكتاب

الصفحة 1769 من 3896

مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ. وَإِنْ تَشَاحَّا، قُسِمَ بَيْنَهُمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَرَاسِخُ مَعْلُومَةٌ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا اللَّيْلُ وَلِلْآخَرِ النَّهَارُ. وَإِنْ كَانَ لِذَلِكَ عُرْفٌ، رُجِعَ إلَيْهِ. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْبَادِئ مِنْهُمَا، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا. وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَصِحَّ كِرَاؤُهُمَا، إلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى رُكُوبِ مَعْلُومٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ; لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَجْهُولٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ اشْتَرَيَا عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدًا مُعَيَّنًا مِنْهُمَا.

(4270) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (فَإِنْ رَأَى الرَّاكِبَيْنِ، أَوْ وُصِفَا لَهُ، وَذَكَرَ الْبَاقِيَ بِأَرْطَالٍ مَعْلُومَةٍ، فَجَائِزٌ)

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ بِالْوَصْفِ تَقُومُ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ فِي الرَّاكِبَيْنِ، إذَا وَصَفَهُمَا بِمَا يَخْتَلِفَانِ بِهِ، فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ، وَالْهُزَالِ وَالسِّمَنِ، وَالصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ، وَالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَالذُّكُورِيَّةِ وَالْأُنُوثِيَّةِ، وَالْبَاقِي يَكْفِي فِيهِ ذِكْرُ الْوَزْنِ. وَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ: لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّاكِبَيْنِ بِالرُّؤْيَةِ ; لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِثِقْلِهِ وَخِفَّتِهِ، وَسُكُونِهِ وَحَرَكَتِهِ، وَلَا يَنْضَبِطُ بِالْوَصْفِ، فَيَجِبُ تَعْيِينُهُ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَلَهُمْ فِي الْمَحْمِلِ وَجْهٌ، أَنَّهُ لَا تَكْفِي فِيهِ الصِّفَةُ، وَيَجِبُ تَعْيِينُهُ

وَلَنَا أَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ مُضَافٌ إلَى حَيَوَانٍ، فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالصِّفَةِ، كَالْبَيْعِ، وَكَالْمَرْكُوبِ فِي الْإِجَارَةِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُكْتَفَ فِيهِ بِالصِّفَةِ، لَمَا جَازَ لِلرَّاكِبِ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ مُقَامَهُ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْلَمُ كَوْنُهُ مِثْلَهُ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الصِّفَاتِ، فَمَا لَا تَأْتِي عَلَيْهِ الصِّفَاتُ لَا يُعْلَمُ التَّسَاوِي فِيهِ، وَلِأَنَّ الْوَصْفَ يُكْتَفَى بِهِ فِي الْبَيْعِ، فَاكْتُفِيَ بِهِ فِي الْإِجَارَةِ، كَالرُّؤْيَةِ، وَالتَّفَاوُتُ بَعْدَ ذِكْرِ الصِّفَاتِ الظَّاهِرَةِ يَسِيرٌ تَجْرِي الْمُسَامَحَةُ فِيهِ، كَالْمُسْلَمِ فِيهِ.

(4271) فَصْلٌ: وَيَجُوزُ اكْتِرَاءُ الْإِبِلِ وَالدَّوَابِّ لِلْحُمُولَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} . وَالْحُمُولَةُ بِالضَّمِّ: الْأَحْمَالُ. وَالْحَمُولَةُ بِالْفَتْحِ: الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمِنْ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا} الْحَمُولَةُ: الْكِبَارُ. وَالْفَرْشُ: الصِّغَارُ. وَقِيلَ الْحَمُولَةُ: الْإِبِلُ. وَالْفَرْشُ: الْغَنَمُ ; لِأَنَّهَا لَا تَحْمِلُ،

وَلَا يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ الْحُمُولَةِ ; لِأَنَّ الْغَرَضَ حَمْلُ الْمَتَاعِ، دُونَ مَا يَحْمِلُهُ، بِخِلَافِ الرُّكُوبِ، فَإِنَّ لِلرَّاكِبِ غَرَضًا فِي الْمَرْكُوبِ، مِنْ سُهُولَتِهِ وَحَالِهِ وَسُرْعَتِهِ. وَإِنْ اتَّفَقَ وُجُودُ غَرَضٍ فِي الْحُمُولَةِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْمَحْمُولُ شَيْئًا يَضُرُّهُ كَثْرَةُ الْحَرَكَةِ، كَالْفَاكِهَةِ وَالزُّجَاجِ، أَوْ كَوْنِ الطَّرِيقِ مِمَّا يَعْسُرُ عَلَى بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ فِي الْإِجَارَةِ. وَأَمَّا الْأَحْمَالُ، فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا، لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَفَاوَتُ كَثِيرًا، وَيَخْتَلِفُ الْغَرَضُ بِهِ

فَإِنْ شَرَطَ أَنْ تَحْمِلَ مَا شَاءَ، بَطَلَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا يَقْتُلُ الْبَهِيمَةَ. وَإِنْ قَالَ: احْتَمِلْ عَلَيْهَا طَاقَتَهَا. لَمْ يَجُزْ أَيْضًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا ضَابِطَ لَهُ. وَتَحْصُلُ الْمَعْرِفَةُ بِطَرِيقَيْنِ: الْمُشَاهَدَةُ ; لِأَنَّهَا مِنْ أَعْلَى طُرُقِ الْعِلْمِ، وَالصِّفَةُ. وَيُشْتَرَطُ فِي الصِّفَةِ مَعْرِفَةُ شَيْئَيْنِ: الْقَدْرُ وَالْجِنْسُ ; لِأَنَّ الْجِنْسَ يَخْتَلِفُ تَعَبُ الْبَهِيمَةِ بِاخْتِلَافِهِ، مَعَ التَّسَاوِي فِي الْقَدْرِ، فَإِنَّ الْقُطْنَ يَضُرُّ بِهَا مِنْ وَجْهٍ، وَهُوَ أَنَّهُ يَنْتَفِخُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت