فهرس الكتاب

الصفحة 2446 من 3896

(5736) فَصْلٌ: وَالْأَمَةُ وَالْحُرَّةُ فِي هَذَا سَوَاءٌ. وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهُمَا: كَقَوْلِنَا. وَالثَّانِي: الْأَمَةُ عَلَى النَّصْبِ مِنْ الْحُرَّةِ، كَسَائِرِ الْقَسْمِ.

وَالثَّالِثُ: لِلْبِكْرِ مِنْ الْإِمَاءِ أَرْبَعٌ، وَلِلثَّيِّبِ لَيْلَتَانِ، تَكْمِيلًا لِبَعْضِ اللَّيْلَةِ. وَلَنَا عُمُومُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ {: لِلْبِكْرِ سَبْعٌ، وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ.} وَلِأَنَّهُ يُرَادُ لِلْأُنْسِ وَإِزَالَةِ الِاحْتِشَامِ، وَالْأَمَةُ وَالْحُرَّةُ سَوَاءٌ فِي الْحَاجَةِ إلَيْهِ، فَاسْتَوَيَا فِيهِ، كَالنَّفَقَةِ.

(5737) فَصْلٌ: يُكْرَهُ أَنْ يُزَفَّ إلَيْهِ امْرَأَتَانِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ فِي مُدَّةِ حَقِّ عَقْدِ إحْدَاهُمَا ; لِأَنَّهُ لَا يُمَكِّنُهُ أَنْ يُوَفِّيَهُمَا حَقَّهُمَا، وَتَسْتَضِرُّ الَّتِي لَا يُوَفِّيهَا حَقَّهَا وَتَسْتَوْحِشُ. فَإِنْ فَعَلَ، فَأُدْخِلَتْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى، بَدَأَ بِهَا، فَوَفَّاهَا حَقَّهَا، ثُمَّ عَادَ فَوَفَّى الثَّانِيَةَ، ثُمَّ ابْتَدَأَ الْقَسْمَ. وَإِنْ زُفَّتْ الثَّانِيَةُ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ حَقِّ الْعَقْدِ، أَتَمَّهُ لِلْأُولَى، ثُمَّ قَضَى حَقَّ الثَّانِيَةَ. وَإِنْ أُدْخِلَتَا عَلَيْهِ جَمِيعًا فِي مَكَان وَاحِدٍ، أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا، وَقَدَّمَ مَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ مِنْهُمَا، ثُمَّ وَفَّى الْأُخْرَى بَعْدَهَا.

(5738) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَتَانِ، فَبَاتَ عِنْدَ إحْدَاهُمَا لَيْلَةً، ثُمَّ تَزَوَّجَ ثَالِثَةً قَبْلَ لَيْلَةِ الثَّانِيَةِ، قَدَّمَ الْمَزْفُوفَةَ بِلَيَالِيِهَا ; لِأَنَّ حَقَّهَا آكَدُ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالْعَقْدِ، وَحَقُّ الثَّانِيَةِ ثَبَتَ بِفِعْلِهِ، فَإِذَا قَضَى حَقَّ الْجَدِيدَةِ، بَدَأَ بِالثَّانِيَةِ، فَوَفَّاهَا لَيْلَتَهَا، ثُمَّ يَبِيتُ عِنْدَ الْجَدِيدَةِ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ الْقَسْمَ. وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ إذَا وَفَّى الثَّانِيَةَ لَيْلَتَهَا، بَاتَ عِنْدَ الْجَدِيدَةِ نِصْفَ لَيْلَةٍ ثُمَّ يَبْتَدِئُ الْقَسْمَ ; لِأَنَّ اللَّيْلَةَ الَّتِي يُوَفِّيهَا لِلثَّانِيَةِ نِصْفُهَا مِنْ حَقِّهَا وَنِصْفُهَا مِنْ حَقِّ الْأُخْرَى، فَيَثْبُتُ لِلْجَدِيدَةِ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ نِصْفُ لَيْلَةٍ بِإِزَاءِ مَا حَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ ضَرَّتَيْهَا، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَحْتَاجُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِنَفْسِهِ فِي نِصْفِ لَيْلَةٍ، وَفِيهِ حَرَجٌ ; فَإِنَّهُ رُبَّمَا لَا يَجِدُ مَكَانًا يَنْفَرِدُ فِيهِ، أَوْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ إلَيْهِ فِي نِصْفِ اللَّيْلَةِ، أَوْ الْمَجِيءِ مِنْهُ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْبِدَايَةِ بِهَا بَعْدَ الثَّانِيَةِ وَفَاءٌ بِحَقِّهَا بِدُونِ هَذَا الْحَرَجِ، فَيَكُونُ أَوْلَى، إنْ شَاءَ اللَّهُ.

(5739) فَصْلٌ: وَحُكْمُ السَّبْعَةِ وَالثَّلَاثَةِ الَّتِي يُقِيمُهَا عِنْدَ الْمَزْفُوفَةِ حُكْمُ سَائِرِ الْقَسْمِ، فِي أَنَّ عِمَادَهُ اللَّيْلُ، وَلَهُ الْخُرُوجُ نَهَارًا لِمَعَاشِهِ، وَقَضَاءِ حُقُوقِ النَّاسِ. وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْمُقَامُ عِنْدَهَا لَيْلًا ; لِشُغْلٍ، أَوْ حَبْسٍ، أَوْ تَرَكَ ذَلِكَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، قَضَاهُ لَهَا، وَلَهُ الْخُرُوجُ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ; فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ الْجَمَاعَةَ لِذَلِكَ، وَيَخْرُجُ لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ; فَإِنْ أَطَالَ قَضَاهُ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.

(5740) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا ظَهَرَ مِنْهَا مَا يَخَافُ مَعَهُ نُشُوزَهَا وَعَظَهَا، فَإِنْ أَظْهَرَتْ نُشُوزًا هَجَرَهَا، فَإِنْ أَرْدَعَهَا، وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا لَا يَكُونُ مُبَرِّحًا)

مَعْنَى النُّشُوزِ مَعْصِيَةُ الزَّوْجِ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهَا مِنْ طَاعَتِهِ، مَأْخُوذٌ مِنْ النَّشْزِ، وَهُوَ الِارْتِفَاعُ، فَكَأَنَّهَا ارْتَفَعَتْ وَتَعَالَتْ عَمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهَا مِنْ طَاعَتِهِ، فَمَتَى ظَهَرَتْ مِنْهَا أَمَارَاتُ النُّشُوزِ، مِثْلُ أَنْ تَتَثَاقَلَ وَتُدَافِعَ إذَا دَعَاهَا، وَلَا تَصِيرَ إلَيْهِ إلَّا بِتَكَرُّهٍ وَدَمْدَمَةٍ، فَإِنَّهُ يَعِظُهَا، فَيُخَوِّفُهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَيَذْكُرُ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ عَلَيْهَا مِنْ الْحَقِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت