فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 3896

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَسْلَافِنَا وَأَفْرَاطِنَا وَمَنْ سَبَقَنَا بِالْإِيمَانِ.

وَنَحْوَ ذَلِكَ وَبِأَيِّ شَيْءٍ دَعَا مِمَّا ذَكَرْنَا أَوْ نَحْوَهُ أَجْزَأَهُ وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ

(1564) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَيُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ، وَيَقِفُ قَلِيلًا)

ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ لَا يَدْعُو بَعْدَ الرَّابِعَةِ شَيْئًا وَنَقَلَهُ عَنْ أَحْمَدَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ شَيْئًا ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ دُعَاءٌ مَشْرُوعٌ لَنُقِلَ.

وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَدْعُو، ثُمَّ يُسَلِّمُ، لِأَنَّهُ قِيَامٌ فِي صَلَاةٍ، فَكَانَ فِيهِ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ، كَاَلَّذِي قَبْلَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ. قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَأَبُو الْخَطَّابِ يَقُولُ: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ وَقِيلَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ.

وَهَذَا الْخِلَافُ فِي اسْتِحْبَابِهِ، وَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ وَأَنَّ الْوُقُوفَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ قَلِيلًا مَشْرُوعٌ، وَقَدْ رَوَى الْجُوزَجَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا ثُمَّ، يَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ. قَالَ الْجُوزَجَانِيُّ وَكُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ هَذِهِ الْوَقْفَةَ لِيُكَبِّرَ آخِرُ الصُّفُوفِ، فَإِنَّ الْإِمَامَ إذَا كَبَّرَ ثُمَّ سَلَّمَ، خِفْتُ أَنْ يَكُونَ تَسْلِيمُهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ آخِرُ الصُّفُوفِ، فَإِنْ كَانَ هَكَذَا فَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُوَفِّقُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَإِنِّي أَبْرَأُ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَنْ أَتَأَوَّلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرًا لَمْ يُرِدْهُ، أَوْ أَرَادَ خِلَافَهُ.

(1565) مَسْأَلَةٌ: قَالَ (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ)

.أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ عَلَى الْجَنَائِزِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ يُكَبِّرُهَا، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ وَبِهِ قَالَ سَالِمٌ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَطَاءٌ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَالزُّهْرِيُّ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَّا فِي الْأُولَى ; لِأَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ مَقَامُ رَكْعَةٍ، وَلَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ.

وَلَنَا، مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ {: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ} رَوَاهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ. وَلِأَنَّهَا تَكْبِيرَةٌ حَالَ الِاسْتِقْرَارِ أَشْبَهَتْ الْأُولَى، وَمَا ذَكَرُوهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، فَإِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ فَإِنَّهُ يَحُطُّهُمَا عِنْدَ انْقِضَاءِ التَّكْبِيرِ، وَيَضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، كَمَا فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ. وَفِيمَا رَوَى ابْنُ أَبِي مُوسَى {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ، فَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ.}

(1566) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ)

السُّنَّةُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْجِنَازَةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ: التَّسْلِيمُ عَلَى الْجِنَازَةِ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ، عَنْ سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ إلَّا عَنْ إبْرَاهِيمَ وَرُوِيَ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ.

وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ، وَأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَالْحَارِثُ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَنْ سَلَّمَ عَلَى الْجِنَازَةِ تَسْلِيمَتَيْنِ فَهُوَ جَاهِلٌ جَاهِلٌ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت