آخَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّهَا، وَأَنْتَ خَلَقْتهَا، وَأَنْتَ هَدَيْتهَا لِلْإِسْلَامِ، وَأَنْتَ قَبَضْتهَا، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهَا وَعَلَانِيَتِهَا، جِئْنَا شُفَعَاءَ، فَاغْفِرْ لَهُ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَرَوَى مُسْلِمٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: {صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جِنَازَةٍ فَحَفِظْت مِنْ دُعَائِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ، وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَأَوْسِعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْت الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ. حَتَّى تَمَنَّيْت أَنْ أَكُونَ ذَلِكَ الْمَيِّتَ.}
(1561) فَصْلٌ: زَادَ أَبُو الْخَطَّابِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ: اللَّهُمَّ جِئْنَاك شُفَعَاءَ لَهُ، فَشَفِّعْنَا فِيهِ، وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ، وَعَذَابَ النَّارِ، وَأَكْرِمْ مَثْوَاهُ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَجِوَارًا خَيْرًا مِنْ جِوَارِهِ، وَافْعَلْ بِنَا ذَلِكَ وَبِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.
وَزَادَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَاتَ وَأَحْيَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى، لَهُ الْعَظَمَةُ وَالْكِبْرِيَاءُ، وَالْمُلْكُ وَالْقُدْرَةُ وَالثَّنَاءُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُك، ابْنُ عَبْدِك، ابْنُ أَمَتِك، أَنْتَ خَلَقْته وَرَزَقْته، وَأَنْتَ أَمَتَّهُ وَأَنْتَ تُحْيِيهِ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ سِرَّهُ جِئْنَاك شُفَعَاءَ لَهُ فَشَفِّعْنَا فِيهِ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَجِيرُ بِحَبْلِ جِوَارِك لَهُ، إنَّك ذُو وَفَاءٍ وَذِمَّةٍ، اللَّهُمَّ وَقِه مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَجَازِهِ بِإِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، اللَّهُمَّ قَدْ نَزَلَ بِك وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ، فَقِيرًا إلَى رَحْمَتِك، وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ، اللَّهُمَّ ثَبِّتْ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ مَنْطِقَهُ، وَلَا تَبْتَلِهِ فِي قَبْرِهِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ.
(1562) فَصْلٌ: وَقَوْله: لَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا إنَّمَا يَقُولُهُ لِمَنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ شَرًّا، لِئَلَّا يَكُونَ كَاذِبًا.
وَقَدْ رَوَى الْقَاضِي حَدِيثًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ، {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُمْ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَحْيَائِنَا وَأَمْوَاتِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، اللَّهُمَّ إنَّ عَبْدَك وَابْنَ عَبْدِك نَزَلَ بِفِنَائِك فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَلَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا فَقُلْت، وَأَنَا أَصْغَرُ الْجَمَاعَةِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ لَمْ أَعْلَمْ خَيْرًا ؟ قَالَ لَا تَقْلُ إلَّا مَا تَعْلَمُ} وَإِنَّمَا شُرِعَ هَذَا لِلْخَبَرِ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أُثْنِيَ عِنْدَهُ عَلَى جِنَازَةٍ بِخَيْرٍ، فَقَالَ:"وَجَبَتْ"وَأُثْنِيَ عَلَى أُخْرَى بِشَرٍّ، فَقَالَ:"وَجَبَتْ"ثُمَّ قَالَ {إنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ شَهِيدٌ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
وَفِي حَدِيثٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ {: مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، يَشْهَدُ لَهُ اثْنَانِ مِنْ جِيرَانِهِ الْأَدْنَيْنَ بِخَيْرٍ، إلَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ قَبِلْت شَهَادَةَ عِبَادِي عَلَى مَا عَلِمُوا، وَغَفَرْت مَا أَعْلَمُ} . رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، فِي"الْمُسْنَدِ"
وَفِي لَفْظٍ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ رَجُلَانِ مِنْ جِيرَانِهِ الْأَدْنَيْنَ، فَيَقُولَانِ: اللَّهُمَّ لَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا، إلَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ قَبِلْت شَهَادَتَهُمَا لِعَبْدِي، وَغَفَرْت لَهُ مَا لَا يَعْلَمَانِ} أَخْرَجَهُ اللَّالَكَائِيُّ.
(1563) فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ طِفْلًا، جَعَلَ مَكَانَ الِاسْتِغْفَارِ لَهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فَرَطًا لِوَالِدَيْهِ، وَذُخْرًا وَسَلَفًا وَأَجْرًا، اللَّهُمَّ ثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا، وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فِي كَفَالَةِ إبْرَاهِيمَ وَأَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَجِرْهُ بِرَحْمَتِك مِنْ عَذَابِ الْجَحِيمِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ،