فهرس الكتاب

الصفحة 2385 من 3896

وَلَنَا، أَنَّ الظَّاهِرَ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي مَهْرَ الْمِثْلِ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، قِيَاسًا عَلَى الْمُنْكِرِ فِي سَائِرِ الدَّعَاوَى، وَعَلَى الْمُودَعِ إذَا ادَّعَى التَّلَفَ أَوْ الرَّدَّ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ فَلَا يُشْرَعُ فِيهِ كَالْعَفْوِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَلِأَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّحَالُفِ يُفْضِي إلَى إيجَابِ أَكْثَرِ مِمَّا يَدَّعِيهِ أَوْ أَقَلِّ مِمَّا يُقِرُّ لَهَا بِهِ فَإِنَّهَا إذَا كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِائَةً فَادَّعَتْ ثَمَانِينَ وَقَالَ: بَلْ هُوَ خَمْسُونَ أَوْجَبَ لَهَا عِشْرِينَ يَتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ.

وَلَوْ ادَّعَتْ مِائَتَيْنِ، وَقَالَ: بَلْ هُوَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَمَهْرُ مِثْلِهَا مِائَةٌ، فَأَوْجَبَ مِائَةً لَأَسْقَطَ خَمْسِينَ يَتَّفِقَانِ عَلَى وُجُوبِهَا. وَلِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يُوَافِقْ دَعْوَى أَحَدِهِمَا، لَمْ يَجُزْ إيجَابُهُ ; لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَا أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ، وَإِنْ وَافَقَ قَوْلَ أَحَدِهِمَا، فَلَا حَاجَةَ فِي إيجَابِهِ إلَى يَمِينِ مَنْ يَنْفِيهِ ; لِأَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي إيجَابِهِ، وَفَارَقَ الْبَيْعَ ; فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ، وَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَالِهِ.

وَمَا ادَّعَاهُ مَالِكٌ مِنْ أَنَّهَا اسْتَأْمَنَتْهُ، لَا يَصِحُّ ; فَإِنَّهَا لَمْ تَجْعَلْهُ أَمِينَهَا، وَلَوْ كَانَ أَمِينًا لَهَا لَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ أَمِينَةً لَهُ، حِينَ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهَا، عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِاخْتِلَافِ عَدَمُ الْإِشْهَادِ، فَقَدْ تَكُونُ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ، فَتَمُوتُ أَوْ تَغِيبُ أَوْ تَنْسَى الشَّهَادَةَ، إذَا ثَبَتَ هَذَا فَكُلُّ مَنْ قُلْنَا: الْقَوْلُ قَوْلُهُ فَهُوَ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِيمَا يَجُوزُ بَذْلُهُ، تُشْرَعُ فِيهِ الْيَمِينُ، كَسَائِرِ الدَّعَاوَى فِي الْأَمْوَالِ. وَحُكِيَ عَنْ الْقَاضِي، أَنَّ الْيَمِينَ لَا تُشْرَعُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا ; لِأَنَّهَا دَعْوَى فِي النِّكَاحِ.

(5592) فَصْلٌ: فَإِنْ ادَّعَى أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَادَّعَتْ هِيَ أَكْثَرَ مِنْهُ رُدَّ، إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا يَمِينًا. وَالْأَوْلَى أَنْ يَتَحَالَفَا ; فَإِنَّ مَا يَقُولُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُحْتَمِلٌ لِلصِّحَّةِ، فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ إلَّا بِيَمِينِ مِنْ صَاحِبِهِ، كَالْمُنْكِرِ فِي سَائِرِ الدَّعَاوَى، وَلِأَنَّهُمَا تَسَاوَيَا فِي عَدَمِ الظُّهُورِ، فَيُشْرَعُ التَّحَالُفُ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْبَاقُونَ عَلَى أُصُولِهِمْ.

(5593) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: تَزَوَّجْتُك عَلَى هَذَا الْعَبْدِ. فَقَالَتْ: بَلْ عَلَى هَذِهِ الْأَمَةِ. وَكَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ مَهْرَ الْمِثْلِ، أَوْ أَكْثَرَ، وَقِيمَةُ الْأَمَةِ فَوْقَ ذَلِكَ، حَلَفَ الزَّوْجُ وَوَجَبَتْ لَهَا قِيمَةُ الْعَبْدِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ يُوَافِقُ الظَّاهِرَ، وَلَا تَجِبُ عَيْنُ الْعَبْدِ، لِئَلَّا يَدْخُلَ فِي مِلْكِهَا مَا يُنْكِرُهُ وَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الْأَمَةِ مَهْرَ الْمِثْلِ، أَوْ أَقَلَّ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ مَعَ يَمِينِهَا. وَهَلْ تَجِبُ الْأَمَةُ أَوْ قِيمَتُهَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَجِبُ عَيْنُ الْأَمَةِ ; لِأَنَّنَا قَبِلْنَا قَوْلَهَا فِي الْقَدْرِ، فَكَذَلِكَ فِي الْعَيْنِ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إدْخَالُ مَا يُنْكِرُهُ فِي مِلْكِهَا. وَالثَّانِي، تَجِبُ لَهَا قِيمَتُهَا، لِأَنَّ قَوْلَهَا إنَّمَا وَافَقَ الظَّاهِرَ فِي الْقَدْرِ لَا فِي الْعَيْنِ، فَأَوْجَبْنَا لَهَا مَا وَافَقَتْ الظَّاهِرَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ، أَوْ كَانَ الْعَبْدُ أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَالْأَمَةُ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ إذَا تَحَالَفَا. وَظَاهِرُ قَوْلِ الْقَاضِي أَنَّ الْيَمِينَ لَا يُشْرَعُ فِي هَذَا كُلِّهِ.

(5594) مَسْأَلَةٌ: (قَالَ وَإِنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ لَهَا عَلَيْهِ صَدَاقٌ، فَالْقَوْلُ أَيْضًا قَوْلُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، مَا ادَّعَتْ مَهْرَ مِثْلِهَا، إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ تُبْرِئُهُ مِنْهُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت