فهرس الكتاب

الصفحة 1952 من 3896

وَلَوْ وَصَّى لِوَارِثٍ بِثُلُثِهِ، وَلِآخَرَ بِتَمَامِ الثُّلُثِ، فَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي. وَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، لَهُ الثُّلُثُ كَامِلًا.

(4649) فَصْلٌ: وَإِنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِمِائَةٍ، وَلَثَالِثً بِتَمَامِ الثُّلُثِ عَلَى الْمِائَةِ، وَلَمْ يَزِدْ الثُّلُثُ عَلَى مِائَةٍ، بَطَلَتْ وَصِيَّةُ التَّمَامِ. وَإِنْ زَادَ عَلَى مِائَةٍ، وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ، أُمْضِيَتْ وَصَايَاهُمْ عَلَى مَا أَوْصَى لَهُمْ بِهِ. وَإِنْ رَدُّوا، فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا، يُرَدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى نِصْفِ وَصِيَّتِهِ ; لِأَنَّ الْوَصَايَا رَجَعَتْ إلَى نِصْفِهَا، فَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَالِهِ فِي الْوَصِيَّةِ، كَسَائِرِ الْوَصَايَا. وَالثَّانِي، لَا شَيْءَ لِصَاحِبِ التَّمَامِ حَتَّى تَكْمُلَ الْمِائَةُ لِصَاحِبِهَا، ثُمَّ يَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ الْآخَرَيْنِ نِصْفَيْنِ، وَيُزَاحِمُ صَاحِبُ الْمِائَةِ صَاحِبَ التَّمَامِ، وَلَا يُعْطِيهِ شَيْئًا ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بَعْدَ تَمَامِ الْمِائَةِ لِصَاحِبِهَا، وَمَا تَمَّتْ لَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يُزَاحِمَ بِهِ وَلَا يُعْطِيهِ، كَالْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، يُزَاحِمُ الْجَدَّ بِالْأَخِ مِنْ الْأَبِ، وَلَا يُعْطِيهِ شَيْئًا.

(4650) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ بِنِصْفِ مَالِهِ، وَلِعَمْرٍو بِرُبُعِ مَالِهِ، وَلَمْ يُجِزْ ذَلِكَ الْوَرَثَةُ، فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ ; لِعَمْرِو سَهْمٌ ; وَلِزَيْدٍ سَهْمَانِ)

وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِأَجْزَاءَ مِنْ الْمَالِ، أَخَذْتهَا مِنْ مَخْرَجِهَا، وَقَسَمْت الْبَاقِيَ عَلَى الْوَرَثَةِ. وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا، قَسَمْت الثُّلُثَ بَيْنَ الْأَوْصِيَاءِ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ، فِي حَالِ الْإِجَازَةِ، وَقَسَمْت الثُّلُثَيْنِ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُوصَى لَهُمْ مَنْ تُجَاوِزُ وَصِيَّتُهُ الثُّلُثَ أَوْ لَا. هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ، مِنْهُمْ ; الْحَسَنُ ; وَالنَّخَعِيُّ ; وَمَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا يَضْرِبُ الْمُوصَى لَهُ فِي حَالِ الرَّدِّ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ ; لِأَنَّ مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ بَاطِلٌ، فَكَيْفَ يَضْرِبُ بِهِ ؟ وَلَنَا، أَنَّهُ فَاضَلَ بَيْنَهُمَا فِي الْوَصِيَّةِ فَلَمْ تَجُزْ التَّسْوِيَةُ، كَمَا لَوْ وَصَّى بِثُلُثٍ وَرُبُعٍ، أَوْ بِمِائَةٍ وَمِائَتَيْنِ، وَمَالُهُ أَرْبَعُمِائَةٍ. وَهَذَا يُبْطِلُ مَا ذَكَرُوهُ، وَلِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ صَحِيحَةٌ، ضَاقَ عَنْهَا الثُّلُثُ، فَتُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ الْوَصَايَا، كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ. وَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالُوهُ فِي بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ صَحِيحَةٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا مَضَى. فَعَلَى هَذَا إذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ بِنِصْفِ مَالِهِ، وَلِعَمْرٍو بِرُبُعِهِ، فَلِلْمُوصَى لَهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، إنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ، وَيَبْقَى لَهُمْ الرُّبُعُ. وَإِنْ رَدُّوا، فَالثُّلُثُ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَالْمَسْأَلَةُ كُلُّهَا مِنْ تِسْعَةٍ. وَإِنْ أَجَازُوا لِأَحَدِهِمَا دُونَ صَاحِبِهِ، ضَرَبْت مَسْأَلَةَ الرَّدِّ فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ، وَأَعْطَيْت الْمُجَازَ لَهُ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَالْمَرْدُودَ عَلَيْهِ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ مَضْرُوبًا فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ. وَإِنْ أَجَازَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ لَهُمَا، وَرَدَّ الْبَاقُونَ عَلَيْهِمَا، أَعْطَيْت الْمُجِيزَ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَمَنْ لَمْ يُجِزْ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ مَضْرُوبًا فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ، وَقَسَمْت الْبَاقِيَ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ. وَإِنْ اتَّفَقَتْ الْمَسْأَلَتَانِ، ضَرَبْت وَفْقَ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، وَمَنْ لَهُ سَهْمٌ مِنْ إحْدَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت