زَوْجٌ وَأُخْتٌ وَأُمٌّ، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ، تَعُولُ إلَى ثَمَانِيَةٍ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُبَاهَلَةِ. فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أُخْتٌ أُخْرَى مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ، أَوْ أَخٌ مِنْ أُمٍّ فَهِيَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ أَيْضًا. عَوْلُ تِسْعَةٍ: زَوْجٌ وَسِتُّ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، تَعُولُ إلَى تِسْعَةٍ، وَتُسَمَّى الْغَرَّاءَ، زَوْجٌ وَأُمٌّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ. كَذَلِكَ.
عَوْلُ عَشْرَةٍ: زَوْجٌ وَأُمٌّ وَسِتُّ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ تَعُولُ إلَى عَشَرَةٍ، وَتُسَمَّى أُمَّ الْفُرُوخِ، لِكَثْرَةِ عَوْلِهَا، لِأَنَّهَا عَالَتْ بِثُلُثَيْهَا، فَشَبَّهُوا الْأَصْلَ بِالْأُمِّ، وَالْعَوْلَ بِالْفَرْخِ. وَيُرْوَى أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى شُرَيْحٍ، فَقَالَ: إنَّ امْرَأَتِي مَاتَتْ، وَلَمْ تَتْرُكْ وَلَدًا، فَكَمْ لِي مِنْ مِيرَاثِهَا ؟ قَالَ: لَكَ النِّصْفُ، فَمَنْ خَلَّفَتْ ؟ قَالَ: خَلَّفَتْ أُمَّهَا وَأُخْتَيْهَا مِنْ أَبِيهَا وَأُخْتَيْهَا مِنْ أُمِّهَا وَأَبًا. قَالَ: لَك ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مِنْ عَشَرَةٍ. فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَقَالَ: أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ قَاضِيكُمْ ؟ قَالَ: لِي النِّصْفُ فَوَاَللَّهِ مَا أَعْطَانِي نِصْفًا وَلَا ثُلُثًا. فَقَالَ لَهُ شُرَيْحٌ: أَلَا إنَّك تَرَانِي قَاضِيًا ظَالِمًا، وَأَنَا أَرَاك رَجُلًا فَاجِرًا، تَكْتُمُ الْقِصَّةَ وَتُذِيعُ الْفَاحِشَةَ.
وَمَتَى عَالَتْ الْمَسْأَلَةُ إلَى تِسْعَةٍ أَوْ إلَى عَشَرَةٍ، لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ إلَّا امْرَأَةً ; لِأَنَّهَا لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ زَوْجٍ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَعُولَ الْمَسْأَلَةُ إلَى أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْتَمِعَ فُرُوضٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا.
وَطَرِيقُ الْعَمَلِ فِي الْعَوْلِ، أَنْ تَأْخُذَ الْفُرُوضَ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَتَضُمَّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ، فَمَا بَلَغَتْ السِّهَامُ فَإِلَيْهِ يَنْتَهِي، فَنَقُولُ فِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَسِتِّ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمٌ، وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ مِنْ الْأُمِّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ، صَارَتْ عَشَرَةً.
(4845) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَا فِيهِ رُبُعٌ وَسُدُسٌ، أَوْ رُبُعٌ وَثُلُثٌ، أَوْ رُبُعٌ وَثُلُثَانِ، فَأَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُولُ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، وَإِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ، وَلَا تَعُولُ إلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ)
إنَّمَا كَانَ أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ; لِأَنَّ مَخْرَجَ الرُّبُعِ أَرْبَعَةٌ، وَمَخْرَجَ الثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ، وَلَا وَفْقَ بَيْنَهُمَا، فَإِذَا ضَرَبْت أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ، كَانَ اثْنَيْ عَشَرَ، فَإِنْ كَانَ مَعَ الرُّبُعِ سُدُسٌ فَبَيْنَ السِّتَّةِ وَالْأَرْبَعَةِ مُوَافَقَةٌ، فَإِذَا ضَرَبْت وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ صَارَ اثْنَيْ عَشَرَ، وَلَا بُدَّ فِي هَذَا الْأَصْلِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رُبُعٍ، وَلَا يَكُونُ فَرْضًا لَغَيْرِهِمَا.
وَأَمْثِلَةُ ذَلِكَ ; زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَخَمْسَةُ بَنِينَ، لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ، يَبْقَى خَمْسَةٌ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ. زَوْجٌ وَابْنَتَانِ وَأُخْتٌ وَعَصَبَةٌ. امْرَأَةٌ وَأُخْتَانِ لِلْأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ أُخْتَانِ لِأُمٍّ وَعَصَبَةٌ. امْرَأَةٌ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ وَسَبْعَةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ. الْعَوْلُ زَوْجٌ وَابْنَتَانِ وَأُمٌّ تَعُولُ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ. امْرَأَةٌ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ. زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ.
تَعُولُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ. امْرَأَةٌ وَأُخْتَانِ مِنْ أَبٍ وَأُخْتَانِ مِنْ أُمٍّ. امْرَأَةٌ وَأُمٌّ وَسِتُّ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ. تَعُولُ إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ. ثَلَاثُ نِسْوَةٍ وَجَدَّتَانِ وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَثَمَانٍ لِأَبٍ. تَعُولُ إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ، وَيَصِحُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُنَّ سَهْمٌ، وَتُسَمَّى أُمَّ الْأَرَامِلِ، وَيُعَايَلُ بِهَا، فَيُقَال: سَبْعَ عَشْرَةَ امْرَأَةً مِنْ جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، اقْتَسَمْنَ مَالَ مَيِّتٍ بِالسَّوِيَّةِ لِكُلِّ امْرَأَةٍ سَهْمٌ.
وَهِيَ هَذِهِ، وَلَا يَعُولُ هَذَا الْأَصْلُ إلَى أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكْمُلَ هَذَا الْأَصْلُ بِفُرُوضٍ مِنْ غَيْرِ عُصْبَةٍ وَلَا عَوْلٍ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَعُولَ إلَّا عَلَى الْأَفْرَادِ ; لِأَنَّ فِيهَا فَرْضًا يُبَايِنُ سَائِرَ فُرُوضِهَا، وَهُوَ الرُّبْعُ، فَإِنَّهُ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ فَرْدٌ، وَسَائِرُ فُرُوضِهَا يَكُونُ زَوْجًا فَالسُّدُسُ اثْنَانِ، وَالثُّلُثُ أَرْبَعَةٌ وَالثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ، وَالنِّصْفُ سِتَّةٌ. وَمَتَى عَالَتْ إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ، لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ فِيهَا إلَّا رَجُلًا.