فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 3896

عَلَى الْجَبِيرَةِ، جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهَا عَزِيمَةٌ ; وَلِأَنَّهَا كَانَتْ نَاقِصَةً فَهُوَ لِنَقْصٍ لَمْ يَزَلْ، فَلَمْ يَمْنَعْ جَوَازَ الْمَسْحِ، كَنَقْصِ طَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ قَبْلَ زَوَالِ عُذْرِهَا. وَإِنْ لَبِسَ الْجَبِيرَةَ عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا عَلَى الْجَبِيرَةِ، جَازَ الْمَسْحُ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ

(410)مَسْأَلَةٌ: قَالَ:(يَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ)

قَالَ أَحْمَدُ: التَّوْقِيتُ مَا أَثْبَتَهُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ. قِيلَ لَهُ: تَذْهَبُ إلَيْهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ مِنْ وُجُوهٍ. وَبِهَذَا قَالَ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو زَيْدٍ، وَشُرَيْحٌ، وَعَطَاءٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ اللَّيْثُ: يَمْسَحُ مَا بَدَا لَهُ. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُسَافِرِ. وَلَهُ فِي الْمُقِيمِ رِوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا يَمْسَحُ، مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ.

وَالثَّانِيَةُ لَا يَمْسَحُ ; لِمَا رَوَى أُبَيّ بْنُ عُمَارَةَ، {قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: يَوْمًا ؟ قَالَ: وَيَوْمَيْنِ قُلْت: وَثَلَاثَةً ؟ قَالَ: وَمَا شِئْت} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ; وَلِأَنَّهُ مَسْحٌ فِي طَهَارَةٍ فَلَمْ يَتَوَقَّتْ، كَمَسْحِ الرَّأْسِ وَالْجَبِيرَةِ. وَلَنَا: مَا رَوَى عَلِيٌّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهِنَّ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ} . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَحَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ، وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ} . رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَقَالَ: هُوَ أَجْوَدُ حَدِيثٍ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ; لِأَنَّهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهِيَ آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ آخِرُ فِعْلِهِ، وَحَدِيثُهُمْ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.

قَالَ أَبُو دَاوُد. وَفِي إسْنَادِهِ مَجَاهِيلُ مِنْهُمْ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَزِينٍ، وَأَيُّوبُ بْنُ قَطَنٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَمْسَحُ مَا شَاءَ، إذَا نَزَعَهُمَا عِنْدَ انْتِهَاءِ مُدَّتِهِ ثُمَّ لَبِسَهُمَا. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَالَ:"وَمَا شِئْت"مِنْ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِأَحَادِيثِنَا ; لِأَنَّهَا مُتَأَخِّرَةٌ، لِكَوْنِ حَدِيثِ عَوْفٍ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَلَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ، وَقِيَاسُهُمْ يَنْتَقِضُ بِالتَّيَمُّمِ

(411) فَصْلٌ: إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ بَطَلَ الْوُضُوءُ، وَلَيْسَ لَهُ الْمَسْحُ إلَّا أَنْ يَنْزِعَهُمَا ثُمَّ يَلْبِسَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ. وَفِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُ يُجْزِئُهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ، كَمَا لَوْ خَلَعَهُمَا، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ وَالْخِلَافَ فِيهِ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا يَبْطُلُ الْوُضُوءُ، وَيُصَلِّي حَتَّى يُحْدِثَ ; ثُمَّ لَا يَمْسَحُ بَعْدُ حَتَّى يَنْزِعَهُمَا. وَقَالَ دَاوُد: يَنْزِعُ خُفَّيْهِ وَلَا يُصَلِّي فِيهِمَا، فَإِذَا نَزَعَهُمَا صَلَّى حَتَّى يُحْدِثَ ; لِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَبْطُلُ إلَّا بِحَدَثٍ، وَنَزْعُ الْخُفِّ لَيْسَ بِحَدَثٍ، وَكَذَلِكَ انْقِضَاءُ الْمُدَّةِ. وَلَنَا أَنَّ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا قَامَ الْمَسْحُ مَقَامَهُ فِي الْمُدَّةِ، فَإِذَا انْقَضَتْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ إلَّا بِدَلِيلٍ ; وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاؤُهَا، فَيُمْنَعُ مِنْ اسْتَدَامَتْهَا، كَالْمُتَيَمِّمِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ.

(412) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (فَإِنْ خَلَعَ قَبْلَ ذَلِكَ أَعَادَ الْوُضُوءَ)

يَعْنِي قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ إذَا خَلَعَ خُفَّيْهِ بَعْدَ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا، بَطَلَ وُضُوءُهُ. وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَكْحُولٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ. وَعَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُ يُجْزِئُهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ. وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ مَسْحَ الْخُفَّيْنِ نَابَ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ خَاصَّةً، فَطُهُورُهُمَا يُبْطِلُ مَا نَابَ عَنْهُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت