فهرس الكتاب

الصفحة 3783 من 3896

أَعْضَائِهَا، فَإِنْ وَضَعَتْهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ، ثُمَّ وُجِدَتْ الصِّفَةُ، عَتَقَ ; لِأَنَّهُ تَابِعٌ فِي الصِّفَةِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ فِي الصِّفَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ فِي الْبَطْنِ. وَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا حِينَ التَّعْلِيقِ، ثُمَّ وُجِدَتْ الصِّفَةُ وَهِيَ حَامِلٌ، عَتَقَتْ هِيَ وَحَمْلُهَا ; لِأَنَّ الْعِتْقَ وُجِدَ فِيهَا وَهِيَ حَامِلٌ، فَتَبِعَهَا وَلَدُهَا، كَالْمُنَجَّزِ. وَإِنْ حَمَلَتْ بَعْدَ التَّعْلِيقِ، وَوَلَدَتْ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ، ثُمَّ وُجِدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ يَعْتِقْ الْوَلَدُ ; لِأَنَّ الصِّفَةَ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ لَا فِي حَالِ التَّعْلِيقِ، وَلَا فِي حَالِ الْعِتْقِ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، أَنَّهُ يَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ، قِيَاسًا عَلَى وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ.

وَإِنْ بَطَلَتْ الصِّفَةُ بِبَيْعٍ أَوْ مَوْتٍ، لَمْ يَعْتِقْ الْوَلَدُ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَبِيعُهَا فِي الْعِتْقِ، لَا فِي الصِّفَةِ، فَإِذَا لَمْ تُوجَدْ فِيهَا، لَمْ يُوجَدْ فِيهِ، بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ ; فَإِنَّهُ تَبِعَهَا فِي التَّدْبِيرِ فَإِذَا بَطَلَ فِيهَا، بَقِيَ فِيهِ.

(8644) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ، مُنِعَ مِنْ غَشَيَانِهَا، وَالتَّلَذُّذِ بِهَا، وَأُجْبِرَ عَلَى نَفَقَتِهَا، فَإِنْ أَسْلَمَ، حَلَّتْ لَهُ وَإِذَا مَاتَ عَتَقَتْ)

هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يُؤَخَّرُ شَرْحُهَا إلَى بَابِ عِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ; فَإِنَّهُ أَلْيَقُ بِهَا.

(8645) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا قَالَ لِأَمَتِهِ: أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ، فَهُوَ حُرٌّ. فَوَلَدَتْ اثْنَيْنِ، أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ، فَهُوَ حُرٌّ إذَا أَشْكَلَ أَوَّلُهُمَا خُرُوجًا)

إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ أَحَدَهُمَا اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ، وَلَمْ يُعْلَمْ بِعَيْنِهِ، فَوَجَبَ إخْرَاجُهُ بِالْقُرْعَةِ، كَمَا لَوْ قَالَ لِعَبِيدِهِ: كَذَلِكَ أَحَدُكُمْ حُرٌّ. وَقَدْ سَبَقَ الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. فَأَمَّا إنْ عُلِمَ أَوَّلُهُمَا خُرُوجًا، فَهُوَ الْحُرُّ وَحْدَهُ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ، وَأَبِي هَاشِمٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَقَالَ الْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ: إذَا وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ، فَهُمَا حُرَّانِ. وَلَنَا أَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَ الْأَوَّلَ، وَاَلَّذِي خَرَجَ أَوَّلًا هُوَ أَوَّلُ الْمَوْلُودِينَ فَاخْتَصَّ الْعِتْقُ بِهِ كَمَا لَوْ وَلَدَتْهُمَا فِي بَطْنَيْنِ.

(8646) فَصْلٌ: فَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوَّلَ مَيْتًا، وَالثَّانِيَ حَيًّا، فَذَكَرَ الشَّرِيفُ أَنَّهُ يَعْتِقُ الْحَيُّ مِنْهُمَا. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا. وَهُوَ الصَّحِيحُ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ; لِأَنَّ شَرْطَ الْعِتْقِ إنَّمَا وُجِدَ فِي الْمَيِّتِ، وَلَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلْعِتْقِ، فَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ بِهِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: إنَّ شَرْطَ الْعِتْقِ إنَّمَا وُجِدَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ أَوَّلُ وَلَدٍ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إذَا وَلَدْت وَلَدًا، فَأَنْتِ حُرَّةٌ. فَوَلَدَتْ وَلَدًا مَيِّتًا، عَتَقَتْ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ، أَنَّ الْعِتْقَ يَسْتَحِيلُ فِي الْمَيِّتِ، فَتَعَلَّقَتْ الْيَمِينُ بِالْحَيِّ، كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ ضَرَبْت فُلَانًا، فَعَبْدِي حُرٌّ. فَضَرَبَهُ حَيًّا، عَتَقَ، وَإِنْ ضَرَبَهُ مَيِّتًا، لَمْ يَعْتِقْ. وَلِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ طَرِيقِ الْعَادَةِ، أَنَّهُ قَصَدَ عَقْدَ يَمِينِهِ عَلَى وَلَدٍ يَصِحُّ الْعِتْقُ فِيهِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ حَيًّا، فَتَصِيرُ الْحَيَاةُ مَشْرُوطَةً فِيهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ حَيًّا فَهُوَ حُرٌّ.

(8647) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: كُلُّ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ، فَهُوَ حُرٌّ. عَتَقَ كُلُّ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ. فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَالثَّوْرِيُّ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَلَا أَحْفَظُ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافَهُمْ. فَإِنْ بَاعَ الْأَمَةَ، ثُمَّ وَلَدَتْ، لَمْ يَعْتِقْ وَلَدُهَا ; لِأَنَّهَا وَلَدَتْهُمْ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت