عِدَادِ الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ، وَقَدْ اخْتَصَّتْ بِالْوَارِثِ فِي الْإِرْثِ فَكَذَلِكَ فِي الْإِنْفَاقِ.
وَأَمَّا خَبَرُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، فَقَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ، يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُ مِنْ أُمِرَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ ; وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ الْوَالِدَ وَالْأَجْدَادَ وَأَوْلَادَ الْأَوْلَادِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ. قُلْنَا: إنَّمَا أَثْبَتْنَاهُ بِالنَّصِّ، ثُمَّ إنَّهُمْ قَدْ أَلْحَقُوا أَوْلَادَ الْأَوْلَادِ بِالْأَوْلَادِ، مَعَ التَّفَاوُتِ، فَبَطَلَ مَا قَالُوهُ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْوَارِثِ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ، لِعُمُومِ الْآيَةِ، وَلَا يَتَنَاوَلُ ذَوِي الْأَرْحَامِ، عَلَى مَا مَضَى بَيَانُهُ، فَإِنْ كَانَ اثْنَانِ يَرِثُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَلَا يَرِثُهُ الْآخَرُ، كَالرَّجُلِ مَعَ عَمَّتِهِ أَوْ ابْنَةِ عَمِّهِ وَابْنَةِ أَخِيهِ، وَالْمَرْأَةِ مَعَ ابْنَةِ بِنْتِهَا وَابْنِ بِنْتِهَا، فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْوَارِثِ دُونَ الْمَوْرُوثِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ زِيَادٍ، فَقَالَ: يَلْزَمُ الرَّجُلَ نَفَقَةُ بِنْتِ عَمِّهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ بِنْتِ أُخْتِهِ.
وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا رِوَايَةً أُخْرَى لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الْوَارِثِ هَاهُنَا ; لِقَوْلِ أَحْمَدَ: الْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ لَا نَفَقَةَ لَهُمَا. إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعَمَّةِ مِنْ الْأُمِّ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهَا ; لِكَوْنِهِ ابْنَ أَخِيهَا مِنْ أُمِّهَا. وَقَدْ ذَكَرَ الْخِرَقِيِّ، أَنَّ عَلَى الرَّجُلِ نَفَقَةَ مُعْتِقِهِ ; لِأَنَّهُ وَارِثُهُ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُعْتَقَ لَا يَرِثُ مُعْتِقَهُ، وَلَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ. فَعَلَى هَذَا، يَلْزَمُ الرَّجُلَ نَفَقَةُ عَمَّتِهِ لِأَبَوَيْهِ أَوْ لِأَبِيهِ وَابْنَةِ عَمِّهِ وَابْنَةِ أُخْتِهِ كَذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُهُنَّ نَفَقَتُهُ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} . وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَارِثٌ.
(6497) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (فَإِنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ أُمٌّ وَجَدٌّ فَعَلَى الْأُمِّ ثُلُثُ النَّفَقَةِ، وَعَلَى الْجَدِّ ثُلُثَا النَّفَقَةِ)
وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ أَبٌ، فَالنَّفَقَةُ عَلَى وَارِثِهِ. فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثَانِ، فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمَا مِنْهُ، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ، فَالنَّفَقَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ مِنْهُ ; فَإِذَا كَانَ لَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ، فَعَلَى الْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي عَلَى الْجَدِّ ; لِأَنَّهُمَا يَرِثَانِهِ كَذَلِكَ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: النَّفَقَةُ كُلُّهَا عَلَى الْجَدِّ ; لِأَنَّهُ يَنْفَرِدَ بِالتَّعْصِيبِ، فَأَشْبَهَ الْأَبَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا رِوَايَةً أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْعَصَبَاتِ خَاصَّةً.
وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} وَالْأُمُّ وَارِثَةٌ، فَكَانَ عَلَيْهَا بِالنَّصِّ، وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يُسْتَحَقُّ بِالنَّسَبِ، فَلَمْ يَخْتَصَّ بِهِ الْجَدُّ دُونَ الْأُمِّ كَالْوِرَاثَةِ.
(6498) فَصْلٌ: وَإِنْ اجْتَمَعَ ابْنٌ وَبِنْتٌ، فَالنَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، كَالْمِيرَاثِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: النَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ ; لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْقُرْبِ. وَإِنْ كَانَ أُمٌّ وَابْنٌ، فَعَلَى الْأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي عَلَى الِابْنِ. وَإِنْ كَانَتْ بِنْتٌ وَابْنُ ابْنٍ، فَالنَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: النَّفَقَةُ عَلَى الْبِنْتِ ; لِأَنَّهَا أَقْرَبُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ: النَّفَقَةُ عَلَى الِابْنِ ; لِأَنَّهُ الْعَصْبَةُ. وَإِنْ كَانَتْ لَهُ أُمٌّ وَبِنْتٌ، فَالنَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا ; لِأَنَّهُمَا يَرِثَانِهِ كَذَلِكَ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: النَّفَقَةُ عَلَى الْبِنْتِ ; لِأَنَّهَا تَكُونُ عَصَبَةً مَعَ أَخِيهَا. وَإِنْ كَانَتْ لَهُ بِنْتٌ وَابْنُ بِنْتٍ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْبِنْتِ. وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ: النَّفَقَةُ عَلَى ابْنِ الْبِنْتِ ; لِأَنَّهُ ذَكَرٌ.