الثُّلُثِ فَمَا دُونَ، وَهَذَا مِنْهَا، وَمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ يَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ أَجَازُوهُ جَازَ، وَإِلَّا رُدَّ إلَى الْوَرَثَةِ. وَلَا تُعْتَبَرُ قِيمَةُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ الثُّلُثِ ; لِأَنَّهَا تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَلَا تُحْتَسَبُ مِنْ الثُّلُثِ، كَقَضَاءِ الدُّيُونِ، وَأَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ.
(8868) فَصْلٌ: وَإِنْ أَوْصَى لِمُدَبَّرِهِ أَوْ مُدَبَّرَتِهِ، صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ أَيْضًا، إلَّا أَنَّهُ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ وَمَا أَوْصَى لَهُ بِهِ مِنْ الثُّلُثِ ; لِأَنَّ التَّدْبِيرَ تَبَرُّعٌ، فَكَانَ مِنْ الثُّلُثِ، كَالْوَصِيَّةِ. فَإِنْ خَرَجَا مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ، وَكَانَ مَا أَوْصَى بِهِ لَهُ، وَصَحَّتْ الْوَصِيَّةُ ; لِأَنَّهَا وَقَعَتْ فِي حَالِ حُرِّيَّتِهِ، فَأَشْبَهَتْ الْوَصِيَّةَ لِأُمِّ وَلَدِهِ. وَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا مِنْ الثُّلُثِ، اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ مِنْ الثُّلُثِ، فَيَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، لِيَعْتِق دُونَ الْمَالِ. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، عَتَقَ، وَلَا وَصِيَّةَ لَهُ، وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ بَعْدَ عِتْقِهِ، فَلَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ تَمَامُ الثُّلُثِ، وَيَقِفُ مَا زَادَ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ.
(8869) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا مَاتَ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ، فَعِدَّتُهَا حَيْضَةٌ)
.إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا اسْتِبْرَاءُ نَفْسِهَا، لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِ سَيِّدِهَا الَّذِي كَانَ يَطَؤُهَا، فَكَانَ ذَلِكَ بِحَيْضَةٍ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا فِي حَيَاتِهِ. وَإِنَّمَا سَمَّى الْخِرَقِيِّ هَذَا عِدَّةً ; لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ أَشْبَهَ الْعِدَّةَ فِي كَوْنِهِ يَمْنَعُ النِّكَاحَ، وَتَحْصُلُ بِهِ مَعْرِفَةُ بَرَاءَتِهَا مِنْ الْحَمْلِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْعِدَدِ، وَالْخِلَافُ فِيهَا عَلَى مَا مَضَى.
(8870) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ، فَدَاهَا سَيِّدُهَا بِقِيمَتِهَا أَوْ دُونِهَا)
وَجُمْلَتُهُ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا جَنَتْ، تَعَلَّقَ أَرْشُ جِنَايَتِهَا بِرَقَبَتِهَا، وَعَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَفْدِيَهَا بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ ; مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ دُونِهَا. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَحَكَى أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ قَوْلًا آخَرَ، أَنَّهُ يَفْدِيهَا بِأَرْشِ جِنَايَتِهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهَا فِي الْجِنَايَةِ، فَلَزِمَهُ أَرْشُ جِنَايَتِهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، كَالْقِنِّ.
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَأَهْلُ الظَّاهِرِ: لَيْسَ عَلَيْهِ فِدَاؤُهَا، وَتَكُون جِنَايَتُهَا فِي ذِمَّتِهَا، تُتْبَعُ بِهَا إذَا عَتَقَتْ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهَا، فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِدَاؤُهَا كَالْحُرَّةِ. وَلَنَا، أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُ كَسْبُهَا، لَمْ يُسَلِّمْهَا، فَلَزِمَهُ أَرْشُ جِنَايَتِهَا، كَالْقِنِّ، لَا تَلْزَمُهُ زِيَادَةٌ عَلَى قِيمَتِهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ تَسْلِيمِهَا، وَإِنَّمَا الشَّرْعُ مَنَعَ ذَلِكَ ; لِكَوْنِهَا لَمْ تَبْقَ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ، وَلَا لِنَقْلِ الْمِلْكِ فِيهَا، وَفَارَقَتْ الْقِنَّ إذَا لَمْ يُسَلِّمْهَا، فَإِنَّهُ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِلْبَيْعِ، فَرُبَّمَا زَادَ فِيهَا مَزِيدًا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا ; فَإِذَا امْتَنَعَ مَالِكُهَا مِنْ تَسْلِيمِهَا، أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْأَرْشَ بِكَمَالِهِ. وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَا يُحْتَمَلُ ذَلِكَ فِيهَا ; فَإِنَّ بَيْعَهَا غَيْرُ جَائِزٍ ; فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا.
(8871) فَصْلٌ: (وَإِذَا مَاتَتْ قَبْلَ فِدَائِهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَى سَيِّدِهَا) ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِذِمَّتِهِ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهَا، فَإِذَا مَاتَتْ سَقَطَ الْحَقُّ ; لِتَلَفِ مُتَعَلِّقِهِ. وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا قَبْلَ فِدَائِهَا، وَجَبَ فِدَاؤُهَا بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْفِدَاءِ ; لِأَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ جَمِيعُهَا لَسَقَطَ الْفِدَاءُ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْقُطَ بَعْضُهُ بِتَلَفِ بَعْضِهَا. وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا، زَادَ فِدَاؤُهَا ; لِأَنَّ مُتَعَلِّقَ الْحَقِّ زَادَ، فَزَادَ الْفِدَاءُ بِزِيَادَتِهِ، كَالرَّقِيقِ الْقِنِّ. وَيَنْبَغِي أَنْ تُحْسَبَ قِيمَتُهَا مَعِيبَةً بِعَيْبِ الِاسْتِيلَادِ ; لِأَنَّ