فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 3896

بَلَغَنَا هَذَا الْحَدِيثُ، أَخَذْنَا بِهِ، وَتَرَكْنَا مَا كُنَّا نُفْتِي بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ.

وَلِأَنَّ فِي شَقِّ الثَّوْبِ إضَاعَةَ مَالِيَّتِهِ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ.

(2316) فَصْلٌ: وَإِذَا نَزَعَ فِي الْحَالِ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُر الرَّجُلَ بِفِدْيَةٍ.

وَإِنْ اسْتَدَامَ اللُّبْسَ بَعْدَ إمْكَانِ نَزْعِهِ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ; لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ اللُّبْسِ مُحَرَّمٌ كَابْتِدَائِهِ، بِدَلِيلِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الرَّجُلَ بِنَزْعِ جُبَّتِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِفِدْيَةٍ لِمَا مَضَى فِيمَا نَرَى ; لِأَنَّهُ كَانَ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ، فَجَرَى مَجْرَى النَّاسِي.

(2317) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَأَشْهُرُ الْحَجِّ: شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ)

هَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ; لِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: آخِرُ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَيْلَةُ النَّحْرِ، وَلَيْسَ يَوْمُ النَّحْرِ مِنْهَا ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} . وَلَا يُمْكِنُ فَرْضُهُ بَعْدَ لَيْلَةِ النَّحْرِ.

وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ لَيْسَ مِنْ أَشْهُرِهِ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ فِيهِ رُكْنُ الْحَجِّ، وَهُوَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ، وَفِيهِ كَثِيرٌ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ، مِنْهَا: رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَالنَّحْرُ، وَالْحَلْقُ، وَالطَّوَافُ، وَالسَّعْيُ، وَالرُّجُوعُ إلَى مِنًى، وَمَا بَعْدَهُ لَيْسَ مِنْ أَشْهُرِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْتٍ لِإِحْرَامِهِ، وَلَا لِأَرْكَانِهِ، فَهُوَ كَالْمُحَرَّمِ، وَلَا يَمْتَنِعُ التَّعْبِيرُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ عَنْ شَيْئَيْنِ، وَبَعْضِ الثَّالِثِ، فَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: عِشْرُونَ جَمْعُ عَشْرٍ، وَإِنَّمَا هِيَ عُشْرَانِ وَبَعْضُ الثَّالِثِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} .

وَالْقُرْءُ الطُّهْرُ عِنْدَهُ، وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ احْتَسَبَتْ بِبَقِيَّتِهِ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: ثَلَاثٌ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَهُمْ فِي الثَّالِثَةِ. وَقَوْلِهِ: {فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} . أَيْ فِي أَكْثَرِهِنَّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت