فهرس الكتاب

الصفحة 3365 من 3896

وَأَبُو يُوسُفَ ; لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: {نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَرِيطَةِ الشَّيْطَانِ} . وَهِيَ الَّتِي تُذْبَحُ فَتَقْطَعُ الْجِلْدَ وَلَا تَفْرِي الْأَوْدَاجَ، ثُمَّ تُتْرَكُ حَتَّى تَمُوتَ. رَوَاهُ. أَبُو دَاوُد. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُعْتَبَرُ قَطْعُ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَأَحَدِ الْوَدَجَيْنِ. وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْأَكْمَلَ قَطْعُ الْأَرْبَعَةِ ; الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ وَالْوَدَجَيْنِ، فَالْحُلْقُومُ مَجْرَى النَّفَسِ، وَالْمَرِيءُ وَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَالْوَدَجَانِ، وَهُمَا عِرْقَانِ مُحِيطَانِ بِالْحُلْقُومِ ; لِأَنَّهُ أَسْرَعُ لِخُرُوجِ رُوحِ الْحَيَوَانِ، فَيَخِفُّ عَلَيْهِ، وَيَخْرُجُ مِنْ الْخِلَافِ، فَيَكُونُ أَوْلَى.

وَالْأَوَّلُ يُجْزِئُ ; لِأَنَّهُ قَطَعَ فِي مَحِلِّ الذَّبْحِ مَا لَا تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَ قَطْعِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَطَعَ الْأَرْبَعَةَ.

(7760) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُنْحَرَ، الْبَعِيرُ، وَيُذْبَحَ مَا سِوَاهُ)

لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، فِي أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ نَحْرُ الْإِبِلِ، وَذَبْحُ مَا سِوَاهَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} . قَالَ مُجَاهِدٌ: أُمِرْنَا بِالنَّحْرِ، وَأُمِرَ بَنُو إسْرَائِيلَ بِالذَّبْحِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ فِي قَوْمٍ مَاشِيَتُهُمْ الْإِبِلُ، فَسُنَّ النَّحْرُ، وَكَانَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ مَاشِيَتُهُمْ الْبَقَرُ، فَأُمِرُوا بِالذَّبْحِ.

{وَثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ بَدَنَةً، وَضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَمَعْنَى النَّحْرِ، أَنْ يَضْرِبَهَا بِحَرْبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فِي الْوَهْدَةِ الَّتِي بَيْنَ أَصْلِ عُنُقِهَا وَصَدْرِهَا.

(7761) فَصْلٌ: وَيُسَنُّ الذَّبْحُ بِسِكِّينٍ حَادٍّ ; لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: {خَصْلَتَانِ سَمِعْتُهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ} .

وَيُكْرَه أَنْ يَسُنَّ السِّكِّينَ وَالْحَيَوَانُ يُبْصِرُهُ. وَرَأَى عُمَرُ رَجُلًا قَدْ وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى شَاةٍ، وَهُوَ يَحُدُّ السِّكِّينَ، فَضَرَبَهُ حَتَّى أَفْلَتَ الشَّاةَ. وَيُكْرَهُ أَنْ يَذْبَحَ شَاةً وَالْأُخْرَى تَنْظُرُ إلَيْهِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهَا الْقِبْلَةَ. وَاسْتَحَبَّ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

وَكَرِهَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ سِيرِينَ أَكْلَ مَا ذُبِحَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ. وَقَالَ سَائِرُهُمْ: لَيْسَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا ; لِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَذْبَحُونَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، وَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ ذَبَائِحَهُمْ.

(7762) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ: لَا تُؤْكَلُ الْمَصْبُورَةُ، وَلَا الْمُجَثَّمَةُ. وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ. وَالْمُجَثَّمَةُ: هِيَ الطَّائِرُ أَوْ الْأَرْنَبُ يُجْعَلُ غَرَضًا، ثُمَّ يُرْمَى حَتَّى يُقْتَلَ. وَالْمَصْبُورَةُ مِثْلُهُ، إلَّا أَنَّ الْمُجَثَّمَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الطَّائِرِ وَالْأَرْنَبِ وَأَشْبَاهِهَا، وَالْمَصْبُورَةُ كُلُّ حَيَوَانٍ. وَأَصْلُ الصَّبْرِ الْحَبْسُ. وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صَبْرِ الْبَهَائِمِ، وَقَالَ {: لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا}

.وَرَوَى سَعِيدٌ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: {نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ مُجَثَّمَةٍ} . وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: {نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُجَثَّمَةِ وَعَنْ أَكْلِهَا، وَنَهَى عَنْ الْمَصْبُورَةِ وَعَنْ أَكْلِهَا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت