قِبَلَ نَجْدٍ، وَابْتُعِثَتْ سَرِيَّةٌ مِنْ الْجَيْشِ، فَكَانَ سُهْمَانُ الْجَيْشِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنَفَلَ أَهْلَ السَّرِيَّةِ بَعِيرًا بَعِيرًا، فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا.
فَهَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ نَفْلُهُمْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ دُونَ بَقِيَّةِ الْجَيْشِ، كَمَا تُنْفَلَ السَّرَايَا. وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْخَبَرِ عَلَى هَذَا ; لِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَى جَمِيعَ الْجَيْشِ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نَفْلًا، وَكَانَ قَدْ قَسَمَ لَهُمْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ وَهُوَ خِلَافُ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ
(7466) فَصْلٌ: وَكَلَامُ أَحْمَدَ فِي أَنَّ النَّفَلَ مِنْ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ، عَامٌّ ; لِعُمُومِ الْخَبَرِ فِيهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ النَّفْلِ، فَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: مَنْ جَاءَ بِشَيْءٍ فَلَهُ كَذَا، أَوْ: مَنْ جَاءَ بِعَشَرَةِ رُءُوسٍ فَلَهُ رَأْسٌ مِنْهَا.
فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَسْتَحِقَّ ذَلِكَ مِنْ الْغَنِيمَةِ كُلِّهَا ; لِأَنَّهُ يَنْزِلُ بِمَنْزِلَةِ الْجُعْلِ، فَأَشْبَهَ السَّلَبَ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَخْمُوسٍ. وَيَحْتَمِلُ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي، وَهُوَ زِيَادَةُ بَعْضِ الْغَانِمِينَ عَلَى سَهْمِهِ لِغِنَائِهِ، أَنْ يَكُونَ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ الْمُعَدِّ لِلْمَصَالِحِ ; لِأَنَّ عَطِيَّةَ هَذَا مِنْ الْمَصَالِحِ. وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ عَطِيَّةَ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، سَهْمَ الْفَارِسِ زِيَادَةً عَلَى سَهْمِهِ، إنَّمَا كَانَ مِنْ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(7467) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَيَرُدُّ مَنْ نَفَلَ عَلَى مَنْ مَعَهُ فِي السَّرِيَّةِ، إذْ بِقُوَّتِهِمْ صَارَ إلَيْهِ)
هَذَا فِي الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْخِرَقِيِّ، وَهِيَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنْ أَقْسَامِ النَّفْلِ، وَهُوَ إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً، وَنَفَلَهَا الثُّلُثَ أَوْ الرُّبُعَ، فَدَفَعَ النَّفَلَ إلَى بَعْضِهِمْ، وَخَصَّهُ بِهِ، أَوْ جَاءَ بَعْضُهُمْ بِشَيْءٍ فَنَفَلَهُ، وَلَمْ يَأْتِ بَعْضُهُمْ بِشَيْءٍ فَلَمْ يَنْفُلْهُ، شَارَكَ مَنْ نُفِلَ مَنْ لَمْ يُنْفَلْ.
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ; لِأَنَّ هَؤُلَاءِ إنَّمَا أَخَذُوا بِقُوَّةِ هَؤُلَاءِ، وَلِأَنَّهُمْ اسْتَحَقُّوا النَّفَلَ عَلَى وَجْهِ الْإِشَاعَةِ بَيْنَهُمْ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ، فَلَمْ يَخْتَصَّ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ كَالْغَنِيمَةِ. فَأَمَّا فِي الْقِسْمَيْنِ الْآخَرَيْنِ اللَّذَيْنِ لَمْ يَذْكُرْهُمَا الْخِرَقِيِّ، مِثْلُ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَ الْجَيْشِ بِنَفْلٍ لِغَنَائِهِ، أَوْ لِجَعْلِهِ لَهُ كَقَوْلِهِ: مَنْ جَاءَ بِعَشَرَةِ رُءُوسٍ فَلَهُ رَأْسٌ، فَجَاءَ وَاحِدٌ بِعَشَرَةٍ دُونَ الْجَيْشِ، فَإِنَّ مَنْ نُفِلَ يَخْتَصُّ بِنَفْلِهِ دُونَ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَصَّ مِنْ قَتَلَ بِسَلَبِ قَتِيلِهِ اخْتَصَّ بِهِ، وَلَمَّا خَصَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ بِسَهْمِ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ اخْتَصَّ بِهِ.
وَكَذَلِكَ اخْتَصَّ بِالْمَرْأَةِ الَّتِي نَفْلهَا إيَّاهُ أَبُو بَكْرٍ دُونَ النَّاسِ، وَلِأَنَّ هَذَا جُعِلَ تَحْرِيضًا عَلَى الْقِتَالِ، وَحَثًّا عَلَى فِعْلِ مَا يَحْتَاجُ الْمُسْلِمُونَ إلَيْهِ ; لِيَحْمِلَ فَاعِلُهُ كُلْفَةَ فِعْلِهِ، رَغْبَةً فِيمَا جُعِلَ لَهُ، فَلَوْ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ فَاعِلُهُ، مَا خَاطَرَ أَحَدٌ بِنَفْسِهِ فِي فِعْلِهِ، وَلَا حَصَلَتْ مَصْلَحَةُ النَّفْلِ، فَوَجَبَ أَنْ يَخْتَصَّ الْفَاعِلُ لِذَلِكَ بِنَفْلِهِ. كَثَوَابِ الْآخِرَةِ.
(7468) مَسْأَلَةٌ: قَالَ (وَمَنْ قَتَلَ أَحَدًا مِنْهُمْ مُقْبِلًا عَلَى الْقِتَالِ، فَلَهُ سَلَبُهُ غَيْرَ مَخْمُوسٍ، قَالَ ذَلِكَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَقُلْ)
فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فُصُولٌ سِتَّةٌ: (7469) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ أَنَّ الْقَاتِلَ يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ} . رَوَاهُ جَمَاعَةٌ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; مِنْهُمْ أَنَسٌ، وَسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، وَغَيْرُهُمَا، وَرَوَى