فهرس الكتاب

الصفحة 3235 من 3896

الْجَارِيَةِ أَوْ الرَّجُلِ بَعْدَ أَسْرِهِمْ، سُلِّمَا إلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا، فَلَهُ قِيمَتُهُمَا ; لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَبْتَدِئُ الْمِلْكَ عَلَى مُسْلِمٍ.

وَإِنْ مَاتَا قَبْلَ الْفَتْحِ أَوْ بَعْدَهُ، فَلَا شَيْءَ لَهُ ; لِأَنَّهُ عُلِّقَ حَقُّهُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ، وَقَدْ تَلِفَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ، فَسَقَطَ حَقُّهُ، كَالْوَدِيعَةِ. وَفَارَقَ مَا إذَا أَسْلَمَا، فَإِنَّ تَسْلِيمَهُمَا مُمْكِنٌ، لَكِنْ مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْهُ. وَإِنْ كَانَ الْفَتْحُ صُلْحًا، فَاسْتَثْنَى الْإِمَامُ الْجَارِيَةَ وَالرَّجُلَ، وَسُلَّمِهِمَا صَحَّ، وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ مُطْلَقًا، طُلِبَ الْجُعْلُ مِنْ صَاحِبِ الْقَلْعَةِ، وَبُذِلَتْ لَهُ قِيمَتُهُمَا، فَإِنْ سُلِّمَا إلَى الْإِمَامِ، سَلَّمَهُمَا إلَى صَاحِبِهِمَا، وَإِنْ أَبَى، عُرِضَ عَلَى مُشْتَرِطِهِمَا قِيمَتُهُمَا، فَإِنْ أَخَذَهَا، أُعْطِيَهَا وَتَمَّ الصُّلْحُ، وَإِنْ أَبَى، فَقَالَ الْقَاضِي: يُفْسَخُ الصُّلْحُ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ قَدْ تَعَذَّرَ إمْضَاءُ الصُّلْحِ فِيهِ، لِأَنَّ صَاحِبَ الْجُعْلِ سَابِقٌ، وَلَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصُّلْحِ.

وَنَحْوُ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَلِصَاحِبِ الْقَلْعَةِ أَنْ يُحَصِّنَهَا مِثْلَمَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَمْضِيَ الصُّلْحُ، وَتُدْفَعَ إلَى صَاحِبِ الْجُعْلِ قِيمَتُهُ ; لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ دَفْعُهُ إلَيْهِ مَعَ بَقَائِهِ، فَدُفِعَتْ إلَيْهِ قِيمَتُهُ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَ الْجُعْلُ قَبْلَ الْفَتْحِ، أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَهُ وَصَاحِبُ الْجُعْلِ كَافِرٌ. وَقَوْلُهُمْ: إنَّ حَقَّ صَاحِبِ الْجُعْلِ سَابِقٌ. قُلْنَا: إلَّا أَنَّ الْمَفْسَدَةَ فِي فَسْخِ الصُّلْحِ أَعْظَمُ ; لِأَنَّ ضَرَرَهُ يَعُودُ عَلَى الْجَيْشِ كُلِّهِ، وَرُبَّمَا عَادَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فِي كَوْنِ هَذِهِ الْقَلْعَةِ يَتَعَذَّرُ فَتْحُهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَبْقَى ضَرَرُهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ.

وَلَا يَجُوزُ تَحَمُّلُ هَذِهِ الْمُضِرَّةِ لِدَفْعِ ضَرَرٍ يَسِيرٍ عَنْ وَاحِدٍ، فَإِنَّ ضَرَرَ صَاحِبِ الْجُعْلِ إنَّمَا هُوَ فِي فَوَاتِ عَيْنِ الْجُعْلِ، وَتَفَاوُتُ مَا بَيْنَ عَيْنِ الشَّيْءِ وَقِيمَتِهِ يَسِيرٌ، سِيَّمَا وَهُوَ فِي حَقِّ شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَمُرَاعَاةُ حَقِّ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ بِدَفْعِ الضَّرَرِ الْكَثِيرِ عَنْهُمْ، أَوْلَى مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ الْيَسِيرِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَلِهَذَا قُلْنَا فِي مَنْ وَجَدَ مَالَهُ قَبْلَ قَسْمِهِ: فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، فَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ قَسْمِهِ، لَمْ يَأْخُذْهُ إلَّا بِثَمَنِهِ، لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى الضَّرَرِ بِنَقْصِ الْقِيمَةِ، أَوْ حِرْمَانِ مَنْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي سَهْمِهِ.

(7465) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ: وَالنَّفَلُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ. هَذَا قَوْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَفُقَهَاءِ الشَّامِ ; مِنْهُمْ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وَعُبَادَةَ بْنُ نُسَيٍّ، وَعَدِيُّ بْنُ عَدِيٍّ، وَمَكْحُولٌ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ، وَيَحْيَى بْنُ جَابِرٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالنَّاسُ الْيَوْمَ عَلَى هَذَا. قَالَ أَحْمَدُ: وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولَانِ: لَا نَفْلَ إلَّا مِنْ الْخُمُسِ. فَكَيْفَ خَفِيَ عَلَيْهِمَا هَذَا مَعَ عِلْمِهِمَا، وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَطَائِفَةٌ: إنْ شَاءَ الْإِمَامُ نَفَلَهُمْ قَبْلَ الْخُمُسِ، وَإِنْ شَاءَ بَعْدَهُ.

وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: وَإِنَّمَا النَّفَلُ قَبْلَ الْخُمُسِ. وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إلَى هَذَا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ. وَلَنَا مَا رَوَى مَعْنُ بْنُ يَزِيدَ السُّلَمِيُّ، قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ: {لَا نَفْلَ إلَّا بَعْدَ الْخُمُسِ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَهَذَا صَرِيحٌ.

وَحَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ {، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُنَفِّلُ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَالثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ} . وَحَدِيثُ جَرِيرٍ حِينَ قَالَ لَهُ عُمَرُ وَلَك الثُّلُثُ بَعْدَ الْخُمُسِ. وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَلَ الثُّلُثَ، وَلَا يَتَصَوَّرُ إخْرَاجُهُ مِنْ الْخُمُسِ.

وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} . يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْخُمُسُ خَارِجًا مِنْ الْغَنِيمَةِ كُلِّهَا. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَقَدْ رَوَاهُ شُعَيْبٌ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَيْشٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت