فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 3896

يَرُدَّ شَيْئًا مِنْ النَّفَقَةِ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ

وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْإِحْرَامِ مِنْ مِيقَاتٍ، فَأَحْرَمَ مِنْ غَيْرِهِ، جَازَ ; لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْإِجْزَاءِ. وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْإِحْرَامِ مِنْ بَلَدِهِ، فَأَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ، جَازَ ; لِأَنَّهُ الْأَفْضَلُ. وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ، فَأَحْرَمَ مَنْ بَلَدِهِ، جَازَ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ لَا تَضُرُّ. وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْحَجِّ فِي سَنَةٍ، أَوْ بِالِاعْتِمَارِ فِي شَهْرٍ، فَفَعَلَهُ فِي غَيْرِهِ، جَازَ ; لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ.

(2231) فَصْلٌ: فَإِنْ اسْتَنَابَهُ اثْنَانِ فِي نُسُكٍ، فَأَحْرَمَ بِهِ عَنْهُمَا، وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ دُونَهُمَا ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ عَنْهُمَا، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ صَاحِبِهِ.

وَإِنْ أَحْرَمَ عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ، وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ ; لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَمْ يَنْوِهَا، فَمَعَ نِيَّتِهِ أَوْلَى. وَإِنْ أَحْرَمَ عَنْ أَحَدِهِمَا غَيْرَ مُعَيِّنٍ، احْتَمَلَ أَنْ يَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ أَيْضًا ; لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَحْرَمَ عَنْهُمَا. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ، فَصَحَّ عَنْ الْمَجْهُولِ، وَإِلَّا صَرَفَهُ إلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا. اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ. فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى طَافَ شَوْطًا، وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ صَرْفُهُ إلَى أَحَدِهِمَا ; لِأَنَّ الطَّوَافَ لَا يَقَعُ عَنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ.

(2232) مَسْأَلَةٌ: قَالَ (وَحُكْمُ الْمَرْأَةِ إذَا كَانَ لَهَا مَحْرَمٌ كَحُكْمِ الرَّجُلِ)

ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْحَجَّ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا مَحْرَمَ لَهَا ; لِأَنَّهُ جَعَلَهَا بِالْمَحْرَمِ كَالرَّجُلِ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ، فَمَنْ لَا مَحْرَمَ لَهَا لَا تَكُونُ كَالرَّجُلِ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَجُّ. وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فَقَالَ أَبُو دَاوُد: قُلْت: لِأَحْمَدَ: امْرَأَةٌ مُوسِرَةٌ، لَمْ يَكُنْ لَهَا مَحْرَمٌ، هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَجُّ ؟ قَالَ: لَا.

وَقَالَ أَيْضًا: الْمَحْرَمُ مِنْ السَّبِيلِ. وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ، وَالنَّخَعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَعَنْ أَحْمَدَ، أَنَّ الْمَحْرَمَ مِنْ شَرَائِطِ لُزُومِ السَّعْي دُونَ الْوُجُوبِ، فَمَتَى فَاتَهَا الْحَجُّ بَعْدَ كَمَالِ الشَّرَائِطِ الْخَمْسِ، بِمَوْتٍ، أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، أَخْرَجَ عَنْهَا حَجَّةً ; لِأَنَّ شُرُوطَ الْحَجِّ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ قَدْ كَمُلَتْ، وَإِنَّمَا الْمَحْرَمُ لِحِفْظِهَا، فَهُوَ كَتَخْلِيَةِ الطَّرِيقِ، وَإِمْكَانِ الْمَسِيرِ. وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ، أَنَّ الْمَحْرَمَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْحَجِّ الْوَاجِبِ. قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْت أَحْمَدَ يُسْأَلُ: هَلْ يَكُونُ الرَّجُلُ مَحْرَمًا لِأُمِّ امْرَأَتِهِ، يُخْرِجُهَا إلَى الْحَجِّ ؟ فَقَالَ: أَمَّا فِي حَجَّةِ الْفَرِيضَةِ فَأَرْجُو ; لِأَنَّهَا تَخْرُجُ إلَيْهَا مَعَ النِّسَاءِ، وَمَعَ كُلِّ مَنْ أَمِنَتْهُ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَلَا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ.

وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ، وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ. لَيْسَ الْمَحْرَمُ شَرْطًا فِي حَجِّهَا بِحَالٍ. قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: تَخْرُجُ مَعَ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، لَا بَأْسَ بِهِ.

وَقَالَ مَالِكٌ: تَخْرُجُ مَعَ جَمَاعَةِ النِّسَاءِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَخْرُجُ مَعَ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ ثِقَةٍ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: تَخْرُجُ مَعَ قَوْمٍ عُدُولٍ، تَتَّخِذُ سُلَّمًا تَصْعَدُ عَلَيْهِ وَتَنْزِلُ، وَلَا يَقْرَبُهَا رَجُلٌ، إلَّا أَنَّهُ يَأْخُذُ رَأْسَ الْبَعِيرِ، وَتَضَعُ رِجْلَهَا عَلَى ذِرَاعِهِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: تَرَكُوا الْقَوْلَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَاشْتَرَطَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَرْطًا لَا حُجَّةَ مَعَهُ عَلَيْهِ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَّرَ الِاسْتِطَاعَةَ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ، وَقَالَ لِعَدِيِّ بْن حَاتِمٍ: {يُوشِكُ أَنْ تَخْرُجَ الظَّعِينَةُ مِنْ الْحِيرَةِ تَؤُمُّ الْبَيْتَ، لَا جِوَارَ مَعَهَا، لَا تَخَافُ إلَّا اللَّهَ} . وَلِأَنَّهُ سَفَرٌ وَاجِبٌ، فَلَمْ يُشْتَرَطْ لَهُ الْمَحْرَمُ، كَالْمُسْلِمَةِ إذَا تَخَلَّصَتْ مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ.

وَلَنَا، مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، تُسَافِرُ مَسِيرَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت