فهرس الكتاب

الصفحة 2434 من 3896

لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: {سَكَبْت لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ غُسْلًا وَاحِدًا، فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ} . فَإِنَّ حَدَثَ الْجَنَابَةِ لَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ ; بِدَلِيلِ إتْمَامِ الْجِمَاعِ.

قَالَ أَحْمَدُ: إذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ، فَأَعْجَبُ إلَيَّ الْوُضُوءُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ. وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ يَزِيدُهُ نَشَاطًا وَنَظَافَةً، فَاسْتُحِبَّ. وَإِنْ اغْتَسَلَ بَيْنَ كُلِّ وَطْأَيْنِ، فَهُوَ أَفْضَلُ، فَإِنَّ أَبَا رَافِعٍ رَوَى، {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ جَمِيعًا، فَاغْتَسَلَ عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُسْلًا، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ جَعَلْتَهُ غُسْلًا وَاحِدًا ؟ قَالَ: هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ} . رَوَاهُ أَحْمَدُ، فِي"الْمُسْنَدِ"وَرَوَى أَحَادِيثَ هَذَا الْفَصْلِ كُلِّهَا أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ، وَرَوَى ابْنُ بَطَّةَ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إذَا جَامَعَ الرَّجُلُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ.}

(5704) فَصْلٌ: وَلَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْن امْرَأَتَيْهِ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ رِضَاهُمَا، صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا ; لِأَنَّ عَلَيْهِمَا ضَرَرًا ; لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْعَدَاوَةِ وَالْغَيْرَةِ، وَاجْتِمَاعُهُمَا يُثِيرُ الْمُخَاصَمَةَ وَالْمُقَاتَلَةَ، وَتَسْمَعُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حِسَّهُ إذَا أَتَى إلَى الْأُخْرَى، أَوْ تَرَى ذَلِكَ، فَإِنْ رَضِيَتَا بِذَلِكَ جَازَ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا، فَلَهُمَا الْمُسَامَحَةُ بِتَرْكِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ رَضِيَتَا بِنَوْمِهِ بَيْنَهُمَا فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ رَضِيَتَا بِأَنْ يُجَامِعَ وَاحِدَةً بِحَيْثُ تَرَاهُ الْأُخْرَى، لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ فِيهِ دَنَاءَةً وَسُخْفًا وَسُقُوطَ مُرُوءَةٍ، فَلَمْ يُبَحْ بِرِضَاهُمَا. وَإِنْ أَسْكَنَهُمَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ، كُلَّ وَاحِدَةٍ فِي بَيْتٍ، جَازَ، إذَا كَانَ ذَلِكَ مَسْكَنَ مِثْلِهَا.

(5705) فَصْلٌ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ ؟ ؟ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي} وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ نِسَاءَكُمْ لَيُزَاحِمْنَ الْعُلُوجَ فِي الْأَسْوَاقِ، أَمَا تَغَارُونَ ؟ إنَّهُ لَا خَيْرَ فِي مَنْ لَا يَغَارُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: كَانَ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ غَيُورًا، وَمَا مِنْ امْرِئِ لَا يَغَارُ إلَّا مَنْكُوسُ الْقَلْبِ.

(5706) مَسْأَلَة: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: (وَعَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُسَاوِيَ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ فِي الْقَسْمِ)

لَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ فِي الْقَسْمِ خِلَافًا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} . وَلَيْسَ مَعَ الْمَيْلِ مَعْرُوفٌ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} . وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَمَالَ إلَى إحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ} . وَعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: {كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ بَيْنَنَا فَيَعْدِلُ، ثُمَّ يَقُول: اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ} . رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد.

إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ نِسْوَةٌ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ بِوَاحِدَةِ مِنْهُنَّ إلَّا بِقُرْعَةٍ ; لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ بِهَا، تَفْضِيلٌ لَهَا، وَالتَّسْوِيَةُ وَاجِبَةٌ، وَلِأَنَّهُنَّ مُتَسَاوِيَاتٌ فِي الْحَقِّ، وَلَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُنَّ، فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إلَى الْقُرْعَةِ، كَمَا لَوْ أَرَادَ السَّفَرَ بِإِحْدَاهُنَّ. فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ، كَفَاهُ قُرْعَةٌ وَاحِدَةٌ، وَيَصِيرُ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ إلَى الثَّانِيَةِ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ ; لِأَنَّ حَقَّهَا مُتَعَيِّنٌ. وَإِنْ كُنَّ ثَلَاثًا، أَقْرَعَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ لِلْبِدَايَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت