فهرس الكتاب

الصفحة 1349 من 3896

جِنَايَتِهِ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ، فَلَأَنْ يَثْبُتَ عَلَى عَبْدِهِ أَوْلَى

فَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ لَا يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ، بِعْنَا مِنْهُ بِقَدْرِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، يَكُونُ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَبَاقِيه بَاقٍ عِنْدَ مُرْتَهِنِهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بَيْعُ بَعْضِهِ، بِيعَ جَمِيعُهُ، وَقُسِّمَ ثَمَنُهُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ، يَكُونُ رَهْنًا. وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ تَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ، نُقِلَ الْجَانِي، فَجُعِلَ رَهْنًا عِنْدَ الْآخَرِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُبَاعَ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَرْغَبَ فِيهِ رَاغِبٌ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ، فَيَفْضُلُ مِنْ قِيمَتِهِ شَيْءٌ يَكُنْ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِهِ. وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.

(3349) فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى مَوْرُوثِ سَيِّدِهِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، كَأَطْرَافِهِ أَوْ مَالِهِ، فَهِيَ كَالْجِنَايَةِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، وَلَهُ الْقِصَاصُ إنْ كَانَتْ مُوجِبَةً لَهُ، وَالْعَفْوُ عَلَى مَالٍ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مُوجِبَةً لِلْمَالِ ابْتِدَاءً، ثَبَتَ، فَإِنْ انْتَقَلَ ذَلِكَ إلَى السَّيِّدِ بِمَوْتِ الْمُسْتَحِقِّ، فَلَهُ مَا لِمُوَرِّثِهِ مِنْ الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ عَلَى مَالٍ، لِأَنَّ الِاسْتِدَامَةَ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ، فَجَازَ أَنْ يَثْبُتَ بِهَا مَا لَا يَثْبُتُ فِي الِابْتِدَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَتْلِ، ثَبَتَ الْحُكْمُ لِسَيِّدِهِ، وَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ فِيمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ.

وَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ، أَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةً لِلْمَالِ ابْتِدَاءً، فَهَلْ يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا، يَثْبُتُ. وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى غَيْرِهِ، فَأَشْبَهَتْ الْجِنَايَةَ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ. وَالثَّانِي، لَا يَثْبُتُ لَهُ مَالُهُ فِي عَبْدِهِ، وَلَا لَهُ الْعَفْوُ عَلَيْهِ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِلسَّيِّدِ ابْتِدَاءً، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ. وَأَصْلُ الْوَجْهَيْنِ، وُجُوبُ الْحَقِّ فِي ابْتِدَائِهِ هَلْ يَثْبُتُ لِلْقَتِيلِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى وَارِثِهِ، أَوْ يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ

وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَثْبُتُ لَهُ الْمَالُ فِي رَقَبَةِ عَبْدِهِ، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الرَّهْنِ ; لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمَوْرُوثِ كَذَلِكَ، فَيَنْتَقِلُ إلَى وَارِثِهِ كَذَلِكَ، وَإِنْ اقْتَصَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ بَدَلُ الرَّهْنِ ; لِأَنَّهُ إذَا قُدِّمَ الْمَالُ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، فَالْقِصَاصُ أَوْلَى، وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ يَثْبُتُ لِلْمَوْرُوثِ مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ وَارِثِهِ.

(3350) فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى مُكَاتَبِ السَّيِّدِ، فَهِيَ كَالْجِنَايَةِ عَلَى وَلَدِهِ، وَتَعْجِيزُهُ كَمَوْتِ وَلَدِهِ، فِيمَا ذَكَرْنَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(3351) فَصْلٌ: فَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَكَانَ مِمَّنْ يَعْلَمُ تَحْرِيمَ الْجِنَايَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ ذَلِكَ مِنْ سَيِّدِهِ، فَهِيَ كَالْجِنَايَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَإِنْ كَانَ أَعْجَمِيًّا، أَوْ صَبِيًّا لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ، فَالسَّيِّدُ هُوَ الْقَاتِلُ، وَالْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ مُتَعَلِّقَانِ بِهِ، لَا يُبَاعُ الْعَبْدُ فِيهَا، مُوسِرًا كَانَ السَّيِّدُ أَوْ مُعَسِّرًا كَمَا لَوْ بَاشَرَ السَّيِّدُ الْقَتْلَ.

وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهًا آخَرَ، أَنَّ الْعَبْدَ يُبَاعُ إذَا كَانَ السَّيِّدُ مُعَسِّرًا ; لِأَنَّهُ بَاشَرَ الْجِنَايَةَ. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ آلَةٌ، فَلَوْ تَعَلَّقَتْ الْجِنَايَةُ بِهِ بِيعَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا، وَحُكْمُ إقْرَارِ الْعَبْدِ بِالْجِنَايَةِ، حُكْمُ إقْرَارِ الْعَبْدِ غَيْرِ الْمَرْهُونِ، عَلَى مَا مَضَى بَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ.

(3352) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَإِنْ جُرِحَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ، أَوْ قُتِلَ، فَالْخَصْمُ فِي ذَلِكَ سَيِّدُهُ، وَمَا قَبَضَ بِسَبَبِ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ رَهْنٌ)

وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا جُنِيَ عَلَى الرَّهْنِ، فَالْخَصْمُ فِي ذَلِكَ سَيِّدُهُ ; لِأَنَّهُ مَالِكُهُ، وَالْأَرْشُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ مِلْكُهُ، وَإِنَّمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت