فهرس الكتاب

الصفحة 1222 من 3896

يَصِحُّ. لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا حُكْمَ لَهُ ; وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ اللِّعَانُ عَلَى الْحَمْلِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ رِيحٌ.

وَلَنَا، أَنَّهُ صِفَةٌ مَقْصُودَةٌ يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهَا، فَصَحَّ شَرْطُهُ، كَالصِّنَاعَةِ، وَكَوْنِهَا لَبُونًا، وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا قَبْلُ أَنَّ لِلْحَمْلِ حُكْمًا، وَلِذَلِكَ حَكَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدِّيَةِ بِأَرْبَعِينَ خِلْفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا. وَمَنَعَ أَخْذَ الْحَوَامِلِ فِي الزَّكَاةِ، وَمَنَعَ وَطْءَ الْحَبَالَى الْمَسْبِيَّاتِ، وَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى عِدَّةَ الْحَامِلِ وَضْعَ حَمْلِهَا، وَأَرْخَصَ لَهَا الْفِطْرَ فِي رَمَضَانَ إذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا، وَمَنَعَ مِنْ الِاقْتِصَاصِ مِنْهَا، وَإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا مِنْ أَجْلِ حَمْلِهَا. وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ فِي اللِّعَانِ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَاعَنَهَا فِي حَالِ حَمْلِهَا، فَانْتَفَى عَنْهُ وَلَدُهَا، وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا تَضَعُ الْوَلَدَ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ، لَمْ يَصِحَّ وَجْهًا وَاحِدًا ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا لَا تَحْمِلُ، لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَصِحُّ فِي الْمُرْتَفِعَاتِ. وَيَصِحُّ فِي غَيْرِهِنَّ.

وَلَنَا، أَنَّهُ بَاعَهَا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ، فَلَمْ يَصِحَّ كَالْمُرْتَفِعَاتِ. وَإِنْ شَرَطَهَا حَائِلًا، فَبَانَتْ حَامِلًا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْأَمَةِ، فَهُوَ عَيْبٌ يَثْبُتُ الْفَسْخُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا، فَهُوَ زِيَادَةٌ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ فَسْخًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَسْتَحِقَّ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُهَا لِسَفَرٍ، أَوْ لِحَمْلِ شَيْءٍ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ مَعَ الْحَمْلِ. وَإِنْ شَرَطَ الْبَيْضَ فِي الدَّجَاجَةِ، فَقَدْ قِيلَ: لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ لَا عِلْمَ عَلَيْهِ، يُعْرَفُ بِهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ فِي الشَّرْعِ حُكْمٌ، وَالْأَوْلَى أَنَّهُ يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِالْعَادَةِ، فَأَشْبَهَ اشْتِرَاطَ الشَّاةِ لَبُونًا.

وَإِنْ اشْتَرَطَ الْهَزَارَ أَوْ الْقُمْرِيَّ مُصَوِّتًا، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يَصِحُّ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَنَّ صِيَاحَ الطَّيْرِ يَجُوزُ أَنْ يُوجَدَ. وَيَجُوزُ أَنْ لَا يُوجَدَ. وَالْأَوْلَى جَوَازُهُ ; لِأَنَّ فِيهِ مَقْصِدًا صَحِيحًا، وَهُوَ عَادَةٌ لَهُ وَخِلْقَةٌ فِيهِ، فَأَشْبَهَ الْهَمْلَجَةَ فِي الدَّابَّةِ، وَالصَّيْدَ فِي الْفَهْدِ. وَإِنْ شَرَطَ فِي الْحَمَامِ أَنَّهُ يَجِيءُ مِنْ مَسَافَةٍ ذَكَرَهَا. فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا لِلْحَيَوَانِ، وَالْقَصْدُ مِنْهُ غَيْرُ صَحِيحٍ.

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَصِحُّ ; لِأَنَّ هَذِهِ عَادَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ، وَفِيهِ قَصْدٌ صَحِيحٌ لِتَبْلِيغِ الْأَخْبَارِ وَحَمْلِ الْكُتُبِ، فَجَرَى مَجْرَى الصَّيْدِ فِي الْفَهْدِ، وَالْهَمْلَجَةِ فِي الدَّابَّةِ، وَإِنْ شَرَطَ فِي الْجَارِيَةِ أَنَّهَا مُغَنِّيَةٌ، لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ الْغِنَاءَ مَذْمُومٌ فِي الشَّرْعِ، فَلَمْ يَصِحَّ اشْتِرَاطُهُ، كَالزِّنَى. وَإِنْ شَرَطَ فِي الْكَبْشِ كَوْنَهُ نَطَّاحًا، وَفِي الدِّيكِ كَوْنَهُ مُقَاتِلًا، لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ ; لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي الشَّرْعِ، فَجَرَى مَجْرَى الْغِنَاءِ فِي الْجَارِيَةِ. وَإِنْ شَرَطَ فِي الدِّيكِ أَنَّهُ يُوقِظُهُ لِلصَّلَاةِ، لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَإِنْ شَرَطَ كَوْنَهُ يَصِيحُ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ، جَرَى مَجْرَى اشْتِرَاطِ التَّصْوِيتِ فِي الْقُمْرِيِّ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا.

(3013) فَصْلٌ: وَلَا يَفْتَقِرُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ إلَى رِضَى الْبَائِعِ، وَلَا حُضُورِهِ، وَلَا حُكْمِ حَاكِمٍ، قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا بَعْدَهُ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ، افْتَقَرَ إلَى حُضُورِ صَاحِبِهِ دُونَ رِضَاهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ، افْتَقَرَ إلَى رِضَا صَاحِبِهِ، أَوْ حُكْمِ حَاكِمٍ ; لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ تَمَّ عَلَى الثَّمَنِ، فَلَا يَزُولُ إلَّا بِرِضَاهُ. وَلَنَا، أَنَّهُ رَفْعُ عَقْدٍ مُسْتَحِقٍّ لَهُ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى رِضَا صَاحِبِهِ، وَلَا حُضُورِهِ كَالطَّلَاقِ ; وَلِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، فَلَا يَفْتَقِرُ إلَى رِضَا صَاحِبِهِ، كَقَبْلِ الْقَبْضِ.

(3014) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي بَعْضَهَا، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ، كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ مِلْكَهُ مِنْهَا بِمِقْدَارِهِ مِنْ الثَّمَنِ، أَوْ يَأْخُذَ أَرْشَ الْعَيْبِ بِقَدْرِ مِلْكِهِ فِيهَا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت