فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 3896

فَإِنْ ارْتَجَعَهُ فَالزَّكَاةُ عَلَى الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ. وَقَالَ فِي رَجُلٍ بَاعَ شَرِيكَهُ نَصِيبَهُ مِنْ دَارِهِ، فَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَنَةٍ، قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي دَرَاهِمُ فَأَقِلْنِي، فَأَقَالَهُ، قَالَ: عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ ; لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ حَوْلًا.

(1951) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَالْمَاشِيَةُ إذَا بِيعَتْ بِالْخِيَارِ، فَلَمْ يَنْقَضِ الْخِيَارُ حَتَّى رُدَّتْ، اسْتَقْبَلَ بِهَا الْبَائِعُ حَوْلًا، سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي، لِأَنَّهُ تَجْدِيدُ مِلْكٍ)

ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، أَنَّ الْبَيْعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ يَنْقُلُ الْمِلْكَ إلَى الْمُشْتَرِي عَقِيبَهُ، وَلَا يَقِفُ عَلَى انْقِضَاءِ الْخِيَارِ، سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا. وَعَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْخِيَارُ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَنْتَقِلُ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي خَرَجَ عَنْ الْبَائِعِ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي. وَعَنْ الشَّافِعِيِّ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَوْلَانِ كَالرِّوَايَتَيْنِ، وَقَوْلٌ ثَالِثٌ، أَنَّهُ مُرَاعًى، فَإِنْ فَسَخَاهُ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ، وَإِنْ أَمْضَيَاهُ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ انْتَقَلَ. وَلَنَا، أَنَّهُ بَيْعٌ صَحِيحٌ فَنُقِلَ الْمِلْكُ عَقِيبَهُ، كَمَا لَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ الْخِيَارُ.

وَإِنْ كَانَ الْمَالُ زَكَائِيًّا انْقَطَعَ الْحَوْلُ بِبَيْعِهِ، لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ، فَإِنْ اسْتَرَدَّهُ أَوْ رُدَّ عَلَيْهِ اسْتَأْنَفَ حَوْلًا ; لِأَنَّهُ مِلْكٌ مُتَجَدِّدٌ حَدَثَ بَعْدَ زَوَالِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَأْنِفَ لَهُ حَوْلًا كَمَا لَوْ كَانَ الْبَيْعُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ. وَهَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ فَسَخَا الْبَيْعَ فِي مُدَّةِ الْمَجْلِسِ بِخِيَارِهِ ; لَا يَمْنَعُ نَقْلَ الْمِلْكِ أَيْضًا، فَهُوَ كَخِيَارِ الشَّرْطِ. وَلَوْ مَضَى الْحَوْلُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، ثُمَّ فَسَخَا الْبَيْعَ، كَانَتْ زَكَاتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ مِلْكُهُ.

وَإِنْ قُلْنَا بِالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ بِبَيْعِهِ ; لِأَنَّ مِلْكَ الْبَائِعِ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ. وَلَوْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، كَانَتْ زَكَاتُهُ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ، فَالْبَيْعُ بِحَالِهِ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْهُ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الْمُخْرَجِ، وَهَلْ يَبْطُلُ فِي الْبَاقِي ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.

وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهَا حَتَّى سَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ لَزِمَ الْبَيْعُ فِيهِ وَكَانَ عَلَيْهِ الْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِهِ، كَمَا لَوْ بَاعَ مَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيهِ. وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا، فَهَلَّ هِلَالُ شَوَّالٍ، فَفِطْرَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، هِيَ عَلَى الْبَائِعِ، إنْ كَانَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِأَنَّهُ مِلْكَهُ وَلِأَنَّهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت