فهرس الكتاب

الصفحة 3396 من 3896

وَلَحْمًا وَأَنْفَعُ، فَأَمَّا التَّضْحِيَةُ بِالْكَبْشِ ; فَلِأَنَّهُ أَفْضَلُ أَجْنَاسِ الْغَنَمِ، وَكَذَلِكَ حُصُولُ الْفِدَاءِ بِهِ أَفْضَلُ، وَالشَّاةُ أَفْضَلُ مِنْ شِرْكٍ فِي بَدَنَةٍ ; لِأَنَّ إرَاقَةَ الدَّمِ مَقْصُودَةٌ فِي الْأُضْحِيَّةِ، وَالْمُنْفَرِدُ يَتَقَرَّبُ بِإِرَاقَتِهِ كُلِّهِ. وَالْكَبْشُ أَفْضَلُ الْغَنَمِ ; لِأَنَّهُ أُضْحِيَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَطْيَبُ لَحْمًا. وَذَكَرَ الْقَاضِي، أَنَّ جَذَعَ الضَّأْنِ أَفْضَلُ مِنْ ثَنِيِّ الْمَعْزِ ; لِذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ {: نِعْمَ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ} . وَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الثَّنِيَّ أَفْضَلُ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً، فَإِنْ عَسِرَ عَلَيْكُمْ، فَاذْبَحُوا الْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ} . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ الثَّنِيِّ عَلَى الْجَذَعِ ; لِكَوْنِهِ جَعَلَ الثَّنِيَّ أَصْلًا وَالْجَذَعَ بَدَلًا، لَا يُنْتَقَلُ إلَيْهِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الثَّنِيِّ.

(7857) فَصْلٌ: وَيُسَنُّ اسْتِسْمَانُ الْأُضْحِيَّةِ وَاسْتِحْسَانُهَا ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَعْظِيمُهَا اسْتِسْمَانُهَا وَاسْتِعْظَامُهَا وَاسْتِحْسَانُهَا.

وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ لِأَجْرِهَا، وَأَكْثَرُ لِنَفْعِهَا. وَالْأَفْضَلُ فِي الْأُضْحِيَّةِ مِنْ الْغَنَمِ فِي لَوْنِهَا الْبَيَاضُ ; لِمَا رُوِيَ عَنْ مَوْلَاةِ أَبِي وَرَقَةَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: دَمُ عَفْرَاءَ، أَزْكَى عِنْدَ اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ} . رَوَاهُ أَحْمَدُ بِمَعْنَاهُ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: دَمُ بَيْضَاءَ، أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ. وَلِأَنَّهُ لَوْنُ أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ مَا كَانَ أَحْسَنَ لَوْنًا، فَهُوَ أَفْضَلُ.

(7858) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَا يُجْزِئُ إلَّا الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ، وَالثَّنِيُّ مِنْ غَيْرِهِ)

وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَالزُّهْرِيُّ: لَا يُجْزِئُ الْجَذَعُ ; لِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مِنْ غَيْرِ الضَّأْنِ، فَلَا يُجْزِئُ مِنْهُ كَالْحَمَلِ، وَعَنْ عَطَاءٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ فَلَا يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنْ جَمِيعِ الْأَجْنَاسِ ; لِمَا رَوَى مُجَاشِعُ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: {إنَّ الْجَذَعَ يُوفِي مِمَّا يُوفِي مِنْهُ الثَّنِيُّ} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ،.

وَلَنَا عَلَى أَنَّ الْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ يُجْزِئُ، حَدِيثُ مُجَاشِعٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمَا، وَعَلَى أَنَّ الْجَذَعَةَ مِنْ غَيْرِهَا لَا تُجْزِئُ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً، فَإِنْ عَسِرَ عَلَيْكُمْ، فَاذْبَحُوا الْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ} .

وَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ {: عِنْدِي جَذَعَةٌ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ، فَهَلْ تُجْزِئُ عَنِّي ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَا تُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَحَدِيثُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ لِمَا ذَكَرْنَا. قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: إنَّمَا يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ ; لِأَنَّهُ يَنْزُو فَيُلَقِّحُ، فَإِذَا كَانَ مِنْ الْمَعْزِ لَمْ يُلَقِّحْ حَتَّى يَكُونَ ثَنِيًّا.

(7859) فَصْلٌ: وَلَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ غَيْرُ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ وَحْشِيًّا، لَمْ يُجْزِئْ أَيْضًا. وَحُكِيَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ أَنَّ بَقَرَةَ الْوَحْشِ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالظَّبْيَ عَنْ وَاحِدٍ.

وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: وَلَدُ الْبَقَرِ الْإِنْسِيَّةِ يُجْزِئُ، وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ وَحْشِيًّا. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يُجْزِئُ إذَا كَانَ مَنْسُوبًا إلَى بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ. وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {: لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} . وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ. وَعَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت