فهرس الكتاب

الصفحة 1537 من 3896

وَزَيْدٌ، صَحَّ، وَلَزِمَ زَيْدًا الثَّمَنُ. وَإِنْ قَالَ السَّيِّدُ: مَا اشْتَرَيْت نَفْسَك إلَّا لِنَفْسِك. عَتَقَ الْعَبْدُ بِقَوْلِهِ وَإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يَعْتِقُ بِهِ، وَيَلْزَمُ الْعَبْدَ الثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ لِسَيِّدِهِ ; لِأَنَّ زَيْدًا لَا يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ لِعَدَمِ حُصُولِ الْعَبْدِ لَهُ، وَكَوْنِ سَيِّدِهِ لَا يَدَّعِيه عَلَيْهِ، فَلَزِمَ الْعَبْدَ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِمَّنْ بَاشَرَ الْعَقْدَ أَنَّهُ لَهُ. وَإِنْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ وَكَذَّبَهُ زَيْدٌ، نَظَرْت فِي تَكْذِيبِهِ، فَإِنْ كَذَّبَهُ فِي الْوَكَالَةِ، حَلَفَ وَبَرِئَ، وَلِلسَّيِّدِ فَسْخُ الْبَيْعِ، وَاسْتِرْجَاعُ عَبْدِهِ ; لِتَعَذُّرِ ثَمَنِهِ، وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الْوَكَالَةِ وَكَذَّبَهُ فِي أَنَّك مَا اشْتَرَيْت نَفْسَك لِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ ; لِأَنَّ الْوَكِيلَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي التَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ.

(3773) فَصْلٌ: وَإِنْ وَكَّلَ عَبْدَهُ فِي إعْتَاقِ نَفْسِهِ، أَوْ امْرَأَتَهُ فِي طَلَاقِ نَفْسِهَا، صَحَّ. وَإِنْ وَكَّلَ الْعَبْدَ فِي إعْتَاقِ عَبِيدِهِ، وَالْمَرْأَةَ فِي طَلَاقِ نِسَائِهِ، لَمْ يَمْلِكْ الْعَبْدُ إعْتَاقَ نَفْسِهِ، وَلَا الْمَرْأَةُ طَلَاقَ نَفْسِهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْصَرِفُ بِإِطْلَاقِهِ إلَى التَّصَرُّفِ فِي غَيْرِهِ.

وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُمَا ذَلِكَ، أَخْذًا مِنْ عُمُومِ لَفْظِهِ، كَمَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ، الْبَيْعُ مِنْ نَفْسِهِ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَإِنْ وَكَّلَ غَرِيمًا لَهُ فِي إبْرَاءِ نَفْسِهِ، صَحَّ ; لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي إسْقَاطِ حَقٍّ عَنْ نَفْسِهِ، فَأَشْبَهَ تَوْكِيلَ الْعَبْدِ فِي إعْتَاقِ نَفْسِهِ. وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي إبْرَاءِ غُرَمَائِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُبْرِئَ نَفْسَهُ، كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي حَبْسِ غُرَمَائِهِ، لَمْ يَمْلِكْ حَبْسَ نَفْسِهِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي خُصُومَتِهِمْ، لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا فِي خُصُومَةِ نَفْسِهِ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَمْلِكَ إبْرَاءَ نَفْسِهِ ; لَمَّا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ. وَإِنْ وَكَّلَ الْمَضْمُونَ عَنْهُ، فِي إبْرَاءِ الضَّامِنِ فَأَبْرَأَهُ، صَحَّ. وَلَا يَبْرَأُ الْمَضْمُونُ عَنْهُ. وَإِنْ وَكَّلَ الضَّامِنَ فِي إبْرَاءِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ، أَوْ الْكَفِيلَ فِي إبْرَاءِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ، فَأَبْرَأَهُ، صَحَّ، وَبَرِئَ الْوَكِيلُ بِبَرَاءَتِهِ ; لِأَنَّهُ فَرْعٌ عَلَيْهِ، فَإِذَا بَرِئَ الْأَصْلُ بَرِئَ الْفَرْعُ بِبَرَاءَتِهِ.

(3774) فَصْلٌ: وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي إخْرَاجِ صَدَقَةٍ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَهُوَ مِسْكِينٌ، أَوْ أَوْصَى إلَيْهِ بِتَفْرِيقِ ثُلُثِهِ عَلَى قَوْمٍ وَهُوَ مِنْهُمْ، أَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا وَأَمَرَهُ بِتَفْرِيقِهِ عَلَى مَنْ يُرِيدُ، أَوْ دَفْعِهِ إلَى مَنْ شَاءَ، فَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنَّ أَحْمَدَ قَالَ: إذَا كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ لِلْمَسَاكِينِ وَأَبْوَابِ الْبِرِّ وَهُوَ مُحْتَاجٌ، فَلَا يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا، إنَّمَا أَمَرَهُ بِتَنْفِيذِهِ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ إطْلَاقَ لَفْظِ الْمُوَكِّلِ يَنْصَرِفُ إلَى دَفْعِهِ إلَى غَيْرِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجُوزَ لَهُ الْأَخْذُ إذَا تَنَاوَلَهُ عُمُومُ اللَّفْظِ، كَالْمَسَائِلِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ، وَلِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي حَصَلَ بِهِ الِاسْتِحْقَاقُ مُتَحَقِّقٌ فِيهِ، وَاللَّفْظُ مُتَنَاوِلٌ لَهُ، فَجَازَ لَهُ الْأَخْذُ كَغَيْرِهِ.

وَيَحْتَمِلُ الرُّجُوعَ فِي ذَلِكَ إلَى قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ، فَمَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ فِيهِ أَنَّهُ أَرَادَ الْعُمُومَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ، فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ، وَمَا غَلَبَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُ، فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ، وَمَا تَسَاوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ. وَهَلْ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ لِوَلَدِهِ أَوْ وَالِدِهِ أَوْ امْرَأَتِهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ; أَوَّلُهُمَا، جَوَازُهُ ; لِدُخُولِهِمْ، فِي عُمُومِ لَفْظِهِ، وَوُجُودِ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِجَوَازِ الدَّفْعِ إلَيْهِمْ. فَأَمَّا مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ غَيْرَ هَؤُلَاءِ، فَيَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ، كَمَا يَجُوزُ دَفْعُ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ إلَيْهِمْ.

(3775) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَشِرَاءُ الرَّجُلِ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الطِّفْلِ جَائِزٌ. وَكَذَلِكَ شِرَاؤُهُ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ)

.يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ. وَيَبِيعَ وَلَدَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَبِهَذَا قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت