فهرس الكتاب

الصفحة 1536 من 3896

وَكَذَلِكَ بَيْعُ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ، وَبَيْعُ طِفْلٍ يَلِي عَلَيْهِ، بَيْعٌ لِنَفْسِهِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الْمُشْتَرِي لَهُ، وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمْ، أَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي حَقِّهِمْ، وَيَمِيلُ إلَى تَرْكِ الِاسْتِقْصَاءِ عَلَيْهِمْ فِي الثَّمَنِ، كَتُهْمَتِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. وَالْحُكْمُ فِيمَا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِمُوَكِّلِهِ، كَالْحُكْمِ فِي بَيْعِهِ لِمَالِهِ لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى.

(3769) فَصْلٌ: وَإِنْ وَكَّلَ رَجُلًا يَتَزَوَّجُ لَهُ امْرَأَةً، فَهَلْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ ؟ وَيُخَرَّجَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ، هَلْ يَبِيعُ لِوَلَدِهِ ؟ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَجُوزُ. وَوَجْهُ الْقَوْلَيْنِ مَا تَقَدَّمَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا. وَإِنْ أَذِنَتْ لَهُ وَلِيَّتُهُ فِي تَزْوِيجِهَا، خُرِّجَ فِي تَزْوِيجِهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لِوَلَدِهِ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْبَيْعِ.

وَكَذَلِكَ إنْ وَكَّلَهُ رَجُلٌ فِي تَزْوِيجِ ابْنَتِهِ، خُرِّجَ فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ.

(3770) فَصْلٌ: وَإِنْ وَكَّلَهُ رَجُلٌ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ وَوَكَّلَهُ آخَرُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ، فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ ; لِأَنَّهُ أُذِنَ لَهُ فِي طَرَفَيْ الْعَقْدِ، فَجَازَ لَهُ أَنْ يَلِيَهُمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ، كَالْأَبِ يَشْتَرِي مِنْ مَالِ وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ الْمُتَدَاعِيَانِ فِي الدَّعْوَى عَنْهُمَا، فَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ ; لِأَنَّهُ تُمْكِنُهُ الدَّعْوَى عَنْ أَحَدِهِمَا، وَالْجَوَابُ عَنْ الْآخَرِ، وَإِقَامَةُ حُجَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ.

(3771) فَصْلٌ: وَإِذَا أَذِنَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ نَفْسِهِ، جَازَ لَهُ ذَلِكَ. وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ: لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ لَهُ فِي عَقْدِهِ غَرَضَانِ، الِاسْتِرْخَاصُ لِنَفْسِهِ، وَالِاسْتِقْصَاءُ لِلْمُوَكِّلِ، وَهُمَا مُتَضَادَّانِ، فَتُمَانِعَا.

وَلَنَا، أَنَّهُ وَكَّلَ فِي التَّصَرُّفِ لِنَفْسِهِ، فَجَازَ، كَمَا لَوْ وَكَّلَ الْمَرْأَةَ فِي طَلَاقِ نَفْسِهَا، وَلِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ هِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ فِي مَحَلٍّ لِاتِّفَاقِ التُّهْمَةِ، لِدَلَالَتِهَا عَلَى عَدَمِ رِضَى الْمُوَكِّلِ بِهَذَا التَّصَرُّفِ، وَإِخْرَاجِ هَذَا التَّصَرُّفِ عَنْ عُمُومِ لَفْظِهِ وَإِذْنِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ هَاهُنَا بِالْإِذْنِ فِيهَا، فَلَا تَبْقَى دَلَالَةُ الْحَالِ مَعَ نَصِّهِ بِلَفْظِهِ عَلَى خِلَافِهِ. وَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ يَتَضَادَّ مَقْصُودُهُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ. قُلْنَا: إنْ عَيَّنَ الْمُوَكِّلُ لَهُ الثَّمَنَ، فَاشْتَرَى بِهِ، فَقَدْ زَالَ مَقْصُودُ الِاسْتِقْصَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يُرَادُ أَكْثَرُ مِمَّا قَدْ حَصَّلَ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الثَّمَنَ، تَقَيَّدَ الْبَيْعُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، كَمَا لَوْ بَاعَ الْأَجْنَبِيُّ. وَقَدْ ذَكَرَ أَصْحَابُنَا فِيمَا إذَا وَكَّلَ عَبْدًا يَشْتَرِي لَهُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ وَجْهًا، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَيَخْرُجُ هَاهُنَا مِثْلُهُ. وَالصَّحِيحُ مَا قُلْنَا، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(3772) فَصْلٌ: إذَا وَكَّلَ عَبْدًا يَشْتَرِي نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ، أَوْ يَشْتَرِي مِنْهُ عَبْدًا آخَرَ، فَفَعَلَ، صَحَّ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ يَدَ الْعَبْدِ كَيَدِ سَيِّدِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ مِنْ نَفْسِهِ، وَلِهَذَا يُحْكَمُ لِلْإِنْسَانِ بِمَا فِي يَدِ عَبْدِهِ. وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا وَجْهًا كَذَلِكَ. وَلَنَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا مِنْ غَيْرِ مَوْلَاهُ، فَجَازَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْ مَوْلَاهُ، كَالْأَجْنَبِيِّ، وَإِذَا جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ غَيْرَهُ، جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ، كَمَا أَنَّ الْمَرْأَةَ لَمَّا جَازَ تَوْكِيلُهَا فِي طَلَاقِ غَيْرِهَا، جَازَ فِي طَلَاقِ نَفْسِهَا. وَالْوَجْهُ الَّذِي ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يُقَدَّرُ هَاهُنَا جَعْلُ تَوْكِيلِ الْعَبْدِ كَتَوْكِيلِ سَيِّدِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا صِحَّةَ تَوْكِيلِ السَّيِّدِ فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مِنْ نَفْسِهِ، فَهَاهُنَا أَوْلَى.

فَعَلَى هَذَا، إذَا قَالَ الْعَبْدُ: اشْتَرَيْت نَفْسِي لِزَيْدٍ فَصَدَّقَهُ سَيِّدُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت