فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 3896

مَسْأَلَةٌ: قَالَ (وَيُظْهِرُونَ التَّكْبِيرَ فِي لَيَالِي الْعِيدَيْنِ، وَهُوَ فِي الْفِطْرِ آكَدُ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلنَّاسِ إظْهَارُ التَّكْبِيرِ فِي لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ فِي مَسَاجِدِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ وَطُرُقِهِمْ، مُسَافِرِينَ كَانُوا أَوْ مُقِيمِينَ، لِظَاهِرِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ. قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَفْسِيرِهَا: لِتُكْمِلُوا عِدَّةَ رَمَضَانَ، وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عِنْدَ إكْمَالِهِ عَلَى مَا هَدَاكُمْ.

وَمَعْنَى إظْهَارِ التَّكْبِيرِ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ، وَاسْتُحِبَّ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، وَتَذْكِيرِ الْغَيْرِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى، يَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ، وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ، حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا. قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ جَمِيعًا، وَيُعْجِبُنَا ذَلِكَ.

وَاخْتُصَّ الْفِطْرُ بِمَزِيدِ تَأْكِيدٍ ; لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِ، وَلَيْسَ التَّكْبِيرُ وَاجِبًا. وَقَالَ دَاوُد: هُوَ وَاجِبٌ فِي الْفِطْرِ ; لِظَاهِرِ الْآيَةِ. وَلَنَا، أَنَّهُ تَكْبِيرٌ فِي عِيدٍ، فَأَشْبَهَ تَكْبِيرَ الْأَضْحَى، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَلَمْ يَرِدْ مِنْ الشَّرْعِ إيجَابُهُ، فَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ، وَالْآيَةُ لَيْسَ فِيهَا أَمْرٌ، إنَّمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ إرَادَتِهِ، فَقَالَ: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ}

(1395) فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَبِّرَ فِي طَرِيقِ الْعِيدِ، وَيَجْهَرَ بِالتَّكْبِيرِ.

قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يُكَبِّرُ النَّاسُ فِي خُرُوجِهِمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ لِصَلَاتَيْ الْعِيدَيْنِ جَهْرًا، حَتَّى يَأْتِيَ الْإِمَامُ الْمُصَلَّى، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِ الْإِمَامِ فِي خُطْبَتِهِ، وَيُنْصِتُونَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ.

قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إلَى الْعِيدِ كَبَّرَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ

(1396) فَصْلٌ: قَالَ الْقَاضِي: التَّكْبِيرُ فِي الْأَضْحَى مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ ; فَالْمُقَيَّدُ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ.

وَالْمُطْلَقُ فِي كُلِّ حَالٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَفِي كُلِّ زَمَانٍ. وَأَمَّا الْفِطْرُ فَمَسْنُونُهُ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ، عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُكَبِّرُ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ إلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ إلَى الصَّلَاةِ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَفِي الْأُخْرَى إلَى فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ الصَّلَاةِ.

(1397) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (فَإِذَا أَصْبَحُوا تَطَهَّرُوا)

وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَطَهَّرَ بِالْغُسْلِ لِلْعِيدِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبِهِ قَالَ عَلْقَمَةُ، وَعُرْوَةُ، وَعَطَاءٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْفَاكِهُ بْنُ سَعْدٍ {، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى.}

وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي جُمُعَةٍ مِنْ الْجُمَعِ: إنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَاغْتَسِلُوا، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت