فهرس الكتاب

الصفحة 2832 من 3896

كَمِلْكٍ مِنْ أَمْلَاكِهَا، فَصَحَّ جَعْلُهَا عِوَضًا

فَأَمَّا النَّفَقَةُ الزَّائِدَةُ عَلَى هَذَا، مِنْ كِسْوَةِ الطِّفْلِ وَدُهْنِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُعَاوَضَ بِهِ فِي الْخُلْعِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ لَهَا، وَلَا هُوَ فِي حُكْمِ مَا هُوَ لَهَا.

(6533) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَالنَّاشِزُ لَا نَفَقَةَ لَهَا، فَإِنْ كَانَ لَهَا مِنْهُ وَلَدٌ، أَعْطَاهَا نَفَقَةَ وَلَدِهَا)

مَعْنَى النُّشُوزِ مَعْصِيَتُهَا لِزَوْجِهَا فِيمَا لَهُ عَلَيْهَا، مِمَّا أَوْجَبَهُ لَهُ النِّكَاحُ، وَأَصْلُهُ مِنْ الِارْتِفَاعِ، مَأْخُوذٌ مِنْ النَّشْزِ، وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ، فَكَأَنَّ النَّاشِزَ ارْتَفَعَتْ عَنْ طَاعَةِ زَوْجِهَا، فَسُمِّيَتْ نَاشِزًا فَمَتَى امْتَنَعَتْ مِنْ فِرَاشِهِ، أَوْ خَرَجَتْ مِنْ مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، أَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ الِانْتِقَالِ مَعَهُ إلَى مَسْكَنِ مِثْلِهَا، أَوْ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى، فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; مِنْهُمْ الشَّعْبِيُّ، وَحَمَّادٌ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ الْحَكَمُ: لَهَا النَّفَقَةُ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ هَؤُلَاءِ إلَّا الْحَكَمَ، وَلَعَلَّهُ يَحْتَجُّ بِأَنَّ نُشُوزَهَا لَا يُسْقِطُ مَهْرَهَا، فَكَذَلِكَ نَفَقَتُهَا

وَلَنَا، أَنَّ النَّفَقَةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ تَمْكِينِهَا، بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا إلَيْهِ، وَإِذَا مَنَعَهَا النَّفَقَةَ كَانَ لَهَا مَنْعُهُ التَّمْكِينَ، فَإِذَا مَنَعَتْهُ التَّمْكِينَ كَانَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ النَّفَقَةِ، كَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَتُخَالِفُ الْمَهْرَ ; فَإِنَّهُ يَجِبُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَلِذَلِكَ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ الْمَهْرُ دُونَ النَّفَقَةِ فَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ، فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ وَلَدِهِ ; لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ لَهُ، فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِمَعْصِيَتِهَا، كَالْكَبِيرِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهَا إيَّاهَا إذَا كَانَتْ هِيَ الْحَاضِنَةَ لَهُ، أَوْ الْمُرْضِعَةَ لَهُ، وَكَذَلِكَ أَجْرُ رَضَاعِهَا، يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهَا ; لِأَنَّهُ أَجْرٌ مَلَكَتْهُ عَلَيْهِ بِالْإِرْضَاعِ، لَا فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ، فَلَا يَزُولُ بِزَوَالِهِ.

(6534) فَصْلٌ: وَإِذَا سَقَطَتْ نَفَقَةُ الْمَرْأَةِ بِنُشُوزِهَا، فَعَادَتْ عَنْ النُّشُوزِ وَالزَّوْجُ حَاضِرٌ، عَادَتْ نَفَقَتُهَا ; لِزَوَالِ الْمُسْقِطِ لَهَا، وَوُجُودِ التَّمْكِينِ الْمُقْتَضِي لَهَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، لَمْ تَعُدْ نَفَقَتُهَا حَتَّى يَعُودَ التَّسْلِيمُ بِحُضُورِهِ، أَوْ حُضُورِ وَكِيلِهِ، أَوْ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِالْوُجُوبِ إذَا مَضَى زَمَنُ الْإِمْكَانِ وَلَوْ ارْتَدَّتْ امْرَأَتُهُ، سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا، فَإِنْ عَادَتْ إلَى الْإِسْلَامِ، عَادَتْ نَفَقَتُهَا بِمُجَرَّدِ عَوْدِهَا ; لِأَنَّ الْمُرْتَدَّةَ إنَّمَا سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا بِخُرُوجِهَا عَنْ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا عَادَتْ إلَيْهِ، زَالَ الْمَعْنَى الْمُسْقِطُ، فَعَادَتْ النَّفَقَةُ، وَفِي النُّشُوزِ، سَقَطَتْ النَّفَقَةُ بِخُرُوجِهَا عَنْ يَدِهِ، أَوْ مَنْعِهَا لَهُ مِنْ التَّمْكِينِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهَا، وَلَا يَزُولُ ذَلِكَ إلَّا بِعَوْدِهَا إلَى يَدِهِ، وَتَمْكِينِهِ مِنْهَا، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ فِي غَيْبَتِهِ، وَلِذَلِكَ لَوْ بَذَلَتْ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا فِي حَالِ غَيْبَتِهِ، لَمْ تَسْتَحِقَّ النَّفَقَةَ بِمُجَرَّدِ الْبَذْلِ، كَذَا هَاهُنَا، وَاَللَّه أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت