فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 3896

شَوَابَّ النِّسَاءِ ; مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ.

(1653) فَصْلٌ: وَلَا نَعْلَمُ فِي التَّعْزِيَةِ شَيْئًا مَحْدُودًا، إلَّا أَنَّهُ يُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَزَّى رَجُلًا، فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ وَآجَرَكَ.} رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.

وَعَزَّى أَحْمَدُ أَبَا طَالِبٍ، فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكُمْ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكُمْ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إذَا عَزَّى مُسْلِمًا بِمُسْلِمٍ قَالَ: أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك، وَأَحْسَنَ عَزَاك، وَرَحِمَ اللَّهُ مَيِّتَك. وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ مَا رَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: {لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَاءَتْ التَّعْزِيَةُ، سَمِعُوا قَائِلًا يَقُولُ: إنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، وَخَلَفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ، وَدَرَكًا مِنْ كُلِّ مَا فَاتَ، فَبِاَللَّهِ فَثِقُوا، وَإِيَّاهُ فَارْجُوا، فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ.} رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، فِي"مُسْنَدِهِ"

وَإِنْ عَزَّى مُسْلِمًا بِكَافِرٍ، قَالَ: أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك، وَأَحْسَنَ عَزَاءَك.

(1654) فَصْلٌ: وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، عَنْ تَعْزِيَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَهِيَ تُخَرَّجُ عَلَى عِيَادَتِهِمْ، وَفِيهَا رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا، لَا نَعُودُهُمْ، فَكَذَلِكَ لَا نُعَزِّيهِمْ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ.}

وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ. وَالثَّانِيَةُ، نَعُودُهُمْ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَتَى غُلَامًا مِنْ الْيَهُودِ كَانَ مَرِضَ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَسْلِمْ. فَنَظَرَ إلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ. فَأَسْلَمَ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنْ النَّارِ.} رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَعَلَى هَذَا نُعَزِّيهِمْ فَنَقُولُ فِي تَعْزِيَتِهِمْ بِمُسْلِمٍ: أَحْسَنَ اللَّهُ عَزَاءَك، وَغَفَرَ لِمَيِّتِك. وَعَنْ كَافِرٍ: أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك، وَلَا نَقَصَ عَدَدَك. وَيَقْصِدُ زِيَادَةَ عَدَدِهِمْ لِتَكْثُرَ جِزْيَتُهُمْ.

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ، يَقُولُ: أَعْطَاك اللَّهُ عَلَى مُصِيبَتِك أَفْضَلَ مَا أَعْطَى أَحَدًا مِنْ أَهْلِ دِينِك. فَأَمَّا الرَّدُّ مِنْ الْمُعَزَّى، فَبَلَغَنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ يُعَزِّي فِي عَبْثَرٍ ابْنِ عَمِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاك، وَرَحِمَنَا وَإِيَّاكَ.

(1655) فَصْلٌ: قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُكْرَهُ الْجُلُوسُ لِلتَّعْزِيَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُكْرَهُ الِاجْتِمَاعُ بَعْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ ; لِأَنَّ فِيهِ تَهْيِيجًا لِلْحُزْنِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: أَكْرَهُ التَّعْزِيَةَ عِنْدَ الْقَبْرِ، إلَّا لِمَنْ لَمْ يُعَزِّ، فَيُعَزِّي إذَا دُفِنَ الْمَيِّتُ، أَوْ قَبْلَ أَنْ يُدْفَنَ. وَقَالَ: إنْ شِئْت أَخَذْت بِيَدِ الرَّجُلِ فِي التَّعْزِيَةِ، وَإِنْ شِئْت لَمْ تَأْخُذْ. وَإِذَا رَأَى الرَّجُلَ قَدْ شَقَّ ثَوْبَهُ عَلَى الْمُصِيبَةِ عَزَّاهُ، وَلَمْ يَتْرُكْ حَقًّا لِبَاطِلٍ، وَإِنْ نَهَاهُ فَحَسَنٌ.

(1656) مَسْأَلَةٌ ; (قَالَ: وَالْبُكَاءُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ، إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ نَدْبٌ وَلَا نِيَاحَةٌ)

أَمَّا الْبُكَاءُ بِمُجَرَّدِهِ فَلَا يُكْرَهُ فِي حَالٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُبَاحُ إلَى أَنْ تَخْرُجَ الرُّوحُ، وَيُكْرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ; لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ قَالَ: {جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَابِتٍ يَعُودُهُ، فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ فَصَاحَ بِهِ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَاسْتَرْجَعَ، وَقَالَ: غُلِبْنَا عَلَيْك أَبَا الرَّبِيعِ. فَصَاحَ النِّسْوَةُ، وَبَكَيْنَ، فَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسْكِتُهُنَّ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعْهُنَّ، فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِينَ بَاكِيَةٌ.} يَعْنِي إذَا مَاتَ. وَلَنَا، مَا رَوَى أَنَسٌ، قَالَ: {شَهِدْنَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، فَرَأَيْت عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ} . {وَقَبَّلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ، وَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَعَيْنَاهُ تُهْرَاقَانِ} . وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت