فهرس الكتاب

الصفحة 3617 من 3896

عَدَلْت بِالْقِيمَةِ، وَجَعَلْت الْبِئْرَ مَعَ نِصْفِ الْأَرْضِ نَصِيبًا، وَالشَّجَرَةَ مَعَ النِّصْفِ الْآخَرِ نَصِيبًا. فَإِنْ كَانَتْ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ; نَظَرْت فِي الْأَرْضِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً أَوْ أَقَلَّ، لَمْ تَجِبْ الْقِسْمَةُ ; لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ أَقَلَّ، لَمْ يُمْكِنْ التَّعْدِيلُ إلَّا بِقِسْمَةِ الْبِئْرِ وَالشَّجَرَةِ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا تَجِبُ قِسْمَتُهُ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً، فَجَعَلْنَاهَا سَهْمًا، وَالْبِئْرَ سَهْمًا، وَالشَّجَرَةَ سَهْمًا، لَمْ يَحْصُلْ مَعَ الْبِئْرِ وَالشَّجَرَةِ شَيْءٌ مِنْ الْأَرْضِ، فَيَصِيرُ هَذَا كَقِسْمَةِ الشَّجَرِ وَحْدَهُ، وَقِسْمَةُ ذَلِكَ وَحْدَهُ لَيْسَتْ قِسْمَةَ إجْبَارٍ.

وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ كَبِيرَةَ الْقِيمَةِ، بِحَيْثُ يَأْخُذُ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ سِهَامَهُمْ مِنْهَا، وَيَبْقَى مِنْهَا شَيْءٌ مَعَ الْبِئْرِ وَالشَّجَرَةِ، وَجَبَتْ الْقِسْمَةُ، وَمِثَالُهُ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْأَرْضِ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، فَيَجْعَلُهَا مِائَةً وَخَمْسِينَ سَهْمًا، وَيُضَمُّ إلَى الْبِئْرِ مَا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ، وَإِلَى الشَّجَرَةِ مِثْلُ ذَلِكَ، فَتَصِيرُ ثَلَاثَةَ سِهَامٍ مُتَسَاوِيَةً، وَفِي كُلِّ سَهْمٍ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ، فَتَجِبُ الْقِسْمَةُ حِينَئِذٍ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً، وَقِيمَةُ الْأَرْضِ أَرْبَعَمِائَةٍ، وَجَبْت الْقِسْمَةُ ; لِأَنَّنَا نَجْعَلُ ثَلَاثَمِائَةٍ مِنْهَا سَهْمَيْنِ، وَمِائَةً مَعَ الْبِئْرِ وَالشَّجَرَةِ سَهْمَيْنِ، فَتَعَدَّلَتْ السِّهَامُ.

وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِاثْنَيْنِ، فَأَرَادَا قِسْمَةَ الْبِئْرِ وَالشَّجَرَةِ دُونَ الْأَرْضِ، لَمْ تَكُنْ قِسْمَةَ إجْبَارٍ، وَهَكَذَا الْأَرْضُ ذَاتُ الشَّجَرِ، إذَا اُقْتُسِمَ الشَّجَرُ دُونَ الْأَرْضِ، لَمْ تَكُنْ قِسْمَةَ إجْبَارٍ. وَلَوْ اقْتَسَمَاهَا بِشَجَرِهَا، كَانَتْ قِسْمَةَ إجْبَارٍ ; لِأَنَّ الشَّجَرَ يَدْخُلُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ، فَيَصِيرُ الْجَمِيعُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ، وَلِهَذَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ إذَا بِيعَ شَيْءٌ مِنْ الْأَرْضِ بِشَجَرِهِ. وَإِذَا قُسِمَ ذَلِكَ دُونَ الْأَرْضِ، صَارَ أَصْلًا فِي الْقِسْمَةِ، لَيْسَ بِتَابِعٍ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ، فَيَصِيرُ كَأَعْيَانِ مُفْرَدَةٍ مِنْ الدُّورِ وَالدَّكَاكِينِ الْمُتَفَرِّقَةِ، وَلِهَذَا لَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ إذَا بِيعَ مُفْرَدًا. وَكُلُّ قِسْمَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ، إذَا تَرَاضَيَا بِهَا، فَهِيَ بَيْعٌ، حُكْمُهَا حُكْمُ الْبَيْعِ.

(8315) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا قُسِمَ، طُرِحَتْ السِّهَامُ، فَيَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا وَقَعَ سَهْمُهُ عَلَيْهِ، إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا، فَيَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا رَضِيَ بِهِ)

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْقِسْمَةَ عَلَى ضَرْبَيْنِ ; قِسْمَةُ إجْبَارٍ، وَقِسْمَةُ تَرَاضٍ. وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ قِسْمَةَ الْإِجْبَارِ مَا أَمْكَنَ التَّعْدِيلُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ رَدٍّ. وَلَا تَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ ; أَحَدُهَا، أَنْ تَكُونَ السِّهَامُ مُتَسَاوِيَةً، وَقِيمَةُ أَجْزَاءِ الْمَقْسُومِ مُتَسَاوِيَةً. الثَّانِي، أَنْ تَكُونَ السِّهَامُ مُتَسَاوِيَةً، وَقِيمَةُ الْأَجْزَاءِ مُخْتَلِفَةً. الثَّالِثُ، أَنْ تَكُونَ السِّهَامُ مُخْتَلِفَةً وَقِيمَةُ الْأَجْزَاءِ مُتَسَاوِيَةً. الرَّابِعُ، أَنْ تَكُونَ السِّهَامُ مُخْتَلِفَةً، وَالْقِيمَةُ مُخْتَلِفَةً.

فَأَمَّا الْأَوَّلُ، فَمِثْلُ أَرْضٍ بَيْنَ سِتَّةٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سُدُسُهَا، وَقِيمَةُ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ مُتَسَاوِيَةٌ، فَهَذِهِ تَعْدِلُهَا بِالْمِسَاحَةِ سِتَّةُ أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ تَعْدِيلِهَا بِالْمِسَاحَةِ تَعْدِيلُهَا بِالْقِيمَةِ، لِتَسَاوِي أَجْزَائِهَا فِي الْقِيمَةِ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ، وَكَيْفَمَا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ جَازَ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد إنْ شَاءَ رِقَاعًا، وَإِنْ شَاءَ خَوَاتِيمَ، يُطْرَحُ ذَلِكَ فِي حِجْرِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ، وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ خَاتَمٌ مُعَيَّنٌ، ثُمَّ يُقَالُ: أَخْرِجْ خَاتَمًا عَلَى هَذَا السَّهْمِ. فَمَنْ خَرَجَ خَاتَمَهُ فَهُوَ لَهُ، وَعَلَى هَذَا، لَوْ أَقْرَعَ بِالْحَصَى أَوْ غَيْرِهِ جَازَ.

وَاخْتَارَ أَصْحَابُنَا فِي الْقُرْعَةِ أَنْ يَكْتُبَ رِقَاعًا مُتَسَاوِيَةً بِعَدَدِ السِّهَامِ، وَهُوَ هَاهُنَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُخْرِجَ الْأَسْمَاءَ عَلَى السِّهَامِ، وَبَيْنَ إخْرَاجِ السِّهَامِ عَلَى الْأَسْمَاءِ، فَإِنْ أَخْرَجَ الْأَسْمَاءَ عَلَى السِّهَامِ، كَتَبَ فِي كُلِّ رُقْعَةٍ اسْمَ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ، وَتُتْرَكُ فِي بَنَادِقَ طِينٍ أَوْ شَمْعٍ مُتَسَاوِيَةِ الْقَدْرِ وَالْوَزْنِ، وَيُتْرَكُ فِي حِجْرِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْقِسْمَةَ، وَيُقَالُ لَهُ: أَخْرِجْ بُنْدُقَةً عَلَى هَذَا السَّهْمِ. فَإِذَا أَخْرَجَهَا كَانَ ذَلِكَ السَّهْمُ لِمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ فِي الْبُنْدُقَةِ، ثُمَّ يُخْرِجُ أُخْرَى عَلَى سَهْمٍ آخَرَ، كَذَلِكَ حَتَّى يَبْقَى الْأَخِيرُ، فَيَتَعَيَّنَ لِمَنْ بَقِيَ. وَإِنْ اخْتَارَ إخْرَاجَ السِّهَامِ عَلَى الْأَسْمَاءِ، كَتَبَ فِي الرِّقَاعِ أَسْمَاءَ السِّهَامِ، فَيَكْتُبُ فِي رُقْعَةِ الْأَوَّلِ مِمَّا يَلِي جِهَةَ كَذَا، وَفِي أُخْرَى الثَّانِيَ، حَتَّى يَكْتُبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت