فهرس الكتاب

الصفحة 3402 من 3896

بِمَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ هَدْيًا، وَكَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَنْ كَفَّارَتِهِ عَبْدًا لَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ، إلَّا أَنَّهُ هَاهُنَا لَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا ; لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ فِي الْأَصْلِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يُوجِبُهَا. وَإِنْ كَانَتْ الْأُضْحِيَّةُ وَاجِبَةً عَلَيْهِ، مِثْلَ مَنْ نَذَرَ أُضْحِيَّةً فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ أَتْلَفَ أُضْحِيَّتَهُ الَّتِي أَوْجَبَهَا، لَمْ تُجْزِئْهُ هَذِهِ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ.

فَإِنْ زَالَ عَيْبُهَا، كَأَنْ كَانَتْ عَجْفَاءَ فَزَالَ عَجَفُهَا، أَوْ مَرِيضَةً فَبَرَأَتْ، أَوْ عَرْجَاءَ فَزَالَ عَرَجُهَا، فَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا تُجْزِئُ،. وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لَا تُجْزِئُ ; لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَالِ إيجَابِهَا، وَلِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِيهَا كَانَتْ لِلْمَسَاكِينِ، كَمَا أَنَّ نَقْصَهَا بَعْدَ إيجَابِهَا عَلَيْهِمْ لَا يَمْنَعُ مِنْ كَوْنِهَا أُضْحِيَّةً. وَلَنَا، أَنَّ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ يُجْزِئُ مِثْلُهَا، فَتُجْزِئُ، كَمَا لَوْ لَمْ يُوجِبْهَا إلَّا بَعْدَ زَوَالِ عَيْنِهَا.

(7875) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَا تُبَاعُ أُضْحِيَّةُ الْمَيِّتِ فِي دَيْنِهِ، وَيَأْكُلُهَا وَرَثَتُهُ)

يَعْنِي إذَا أَوْجَبَ أُضْحِيَّةً ثُمَّ مَاتَ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَيُشْبِهُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إنْ تَرَكَ دَيْنًا لَا وَفَاءَ لَهُ إلَّا مِنْهَا، بِيعَتْ فِيهِ. وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ تَشَاجَرَ الْوَرَثَةُ فِيهَا بَاعُوهَا. وَلَنَا، أَنَّهُ تَعَيَّنَ ذَبْحُهَا، فَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُهَا فِي دَيْنِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ وَرَثَتَهُ يَقُومُونَ مَقَامَهُ فِي الْأَكْلِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ ; لِأَنَّهُمْ يَقُومُونَ مَقَامَ مَوْرُوثِهِمْ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ.

(7876) فَصْلٌ: وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ، هَلْ تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ عَنْ الْيَتِيمِ مِنْ مَالِهِ ؟ فَرُوِيَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ إخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَلَمْ يَجُزْ، كَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَرُوِيَ أَنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ إذَا كَانَ مُوسِرًا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ. قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ لَهُ ثَلَاثُونَ دِينَارًا، يُضَحِّي عَنْهُ بِالشَّاةِ، بِنِصْفِ دِينَارٍ ; لِأَنَّهُ إخْرَاجُ مَالٍ يَتَعَلَّقُ بِيَوْمِ الْعِيدِ، فَجَازَ إخْرَاجُهُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ. فَعَلَى هَذَا، يَكُونُ إخْرَاجُهَا مِنْ مَالِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّوْسِعَةِ عَلَيْهِ، وَالتَّطْيِيبِ لِقَلْبِهِ، وَإِشْرَاكِهِ لِأَمْثَالِهِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ، كَمَا يَشْتَرِي لَهُ الثِّيَابَ الرَّفِيعَةَ لِلتَّجَمُّلِ، وَالطَّعَامَ الطَّيِّبَ، وَيُوَسِّعُ عَلَيْهِ فِي النَّفَقَةِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ أَحْمَدَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى حَالَيْنِ ; فَالْمَوْضِعُ الَّذِي مَنَعَ التَّضْحِيَةَ، إذَا كَانَ الْيَتِيمُ طِفْلًا لَا يَعْقِلُ التَّضْحِيَةَ، وَلَا يَفْرَحُ بِهَا، وَلَا يَنْكَسِرُ قَلْبُهُ بِتَرْكِهَا ; لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهَا، فَيُحَصِّلُ إخْرَاجُ ثَمَنِهَا تَضْيِيعَ مَالٍ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي أَجَازَهَا، إذَا كَانَ الْيَتِيمُ يَعْقِلُهَا، وَيَنْجَبِرُ قَلْبُهُ بِهَا وَيَنْكَسِرُ بِتَرْكِهَا ; لِحُصُولِ الْفَائِدَةِ مِنْهَا، وَالضَّرَرِ بِتَفْوِيتِهَا. وَاسْتَدَلَّ أَبُو الْخَطَّابِ بُقُولِ أَحْمَدَ: يُضَحِّي عَنْهُ. عَلَى وُجُوبِ الْأُضْحِيَّةِ. وَالصَّحِيحُ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، مَا ذَكَرْنَاهُ. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، مَتَى ضَحَّى عَنْ الْيَتِيمِ، لَمْ يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَيُوَفِّرُهَا لِنَفْسِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصَّدَقَةُ بِشَيْءِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ تَطَوُّعًا.

(7877) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَالِاسْتِحْبَابُ أَنْ يَأْكُلَ ثُلُثَ أُضْحِيَّتِهِ، وَيُهْدِيَ ثُلُثَهَا، وَيَتَصَدَّقَ بِثُلُثِهَا، وَلَوْ أَكَلَ أَكْثَرَ جَازَ)

قَالَ أَحْمَدُ: نَحْنُ نَذْهَبُ إلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ: يَأْكُلُ هُوَ الثُّلُثَ، وَيُطْعِمُ مَنْ أَرَادَ الثُّلُثَ، وَيَتَصَدَّقُ عَلَى الْمَسَاكِينِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت