وَالنِّصْفُ الْبَاقِي لِمَوْلَى أُمِّهِ، فَحَصَلَ لِأَخِيهِ النِّصْفُ وَالرُّبُعُ وَالسُّدُسُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ابْنَ مُعْتِقِهِ، بَلْ كَانَتْ أُمُّهُ حُرَّةَ الْأَصْلِ، فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ، وَتَأْخُذُ أُخْتُهُ الْبَاقِيَ كُلَّهُ بِالرَّدِّ إنْ لَمْ يُخَلِّفْ الْأَبُ عَصَبَةً، فَإِنْ خَلَّفَ الْأَبُ عَصَبَةً مِنْ نَسَبِهِ، كَأَخٍ أَوْ عَمٍّ أَوْ ابْنِ عَمٍّ أَوْ عَمِّ أَبٍ، فَلِبِنْتِهِ النِّصْفُ، وَلِبِنْتِ ابْنِهِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِعَصَبَتِهِ. وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ وَأُخْتُهُ أَخَاهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَى أَخُوهُمَا عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ مَاتَ أَخُوهُمَا، فَمَالُهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا. ثُمَّ إذَا مَاتَ عَتِيقُهُ فَمِيرَاثُهُ لِأَخِيهِ دُونَ أُخْتِهِ. وَلَوْ مَاتَ الْأَخُ الْمُعْتِقُ قَبْلَ مَوْتِ الْعَبْدِ، وَخَلَّفَ ابْنَةً، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ، فَمِيرَاثُهُ لِابْنِ أَخِيهَا دُونَهَا ; لِأَنَّهُ ابْنُ أَخِي الْمُعْتِقِ. وَإِنْ لَمْ يَخْلُفْ الْأَخُ إلَّا بِنْتَهُ، فَنِصْفُ مَالِ الْعَبْدِ لِلْأُخْتِ ; لِأَنَّهَا مُعْتَقَةُ نِصْفِ مُعْتِقِهِ، وَلَا شَيْءَ لِبِنْتِ الْأَخِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ.
(5025) فَصْلٌ: إذَا خَلَّفَ الْمَيِّتُ بِنْتَ مَوْلَاهُ وَمَوْلَى أَبِيهِ، فَمَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ مِنْ جِهَةِ مُبَاشَرَتِهِ بِالْعِتْقِ، لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ بِإِعْتَاقِ أَبِيهِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِمَوْلَاهُ إلَّا بِنْتٌ لَمْ تَرِثْ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَصَبَةً، وَإِنَّمَا يَرِثُ عُصُبَاتُ الْمَوْلَى، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ، لَمْ يَرْجِعْ إلَى مُعْتِقِ أَبِيهِ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لَهُ مُعْتِقُ أَبٍ أَوْ مُعْتِقُ جَدٍّ، وَلَمْ يَكُنْ هُوَ مُعْتِقًا، فَمِيرَاثُهُ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ إنْ كَانَ ابْنَ مُعْتِقِهِ، ثُمَّ لِعَصَبَةِ مُعْتِقِ أَبِيهِ، ثُمَّ لِمُعْتِقِ مُعْتِقِ أَبِيهِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ، فَلِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَا يَرْجِعُ إلَى مُعْتِقِ جَدِّهِ، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ حُرَّةَ الْأَصْلِ، فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ شَيْءٌ.
(5026) فَصْلٌ: امْرَأَةٌ حُرَّةٌ لَا وَلَاءَ عَلَيْهَا، وَأَبَوَاهَا رَقِيقَانِ، أَعْتَقَ إنْسَانٌ أَبَاهَا، وَيُتَصَوَّرُ هَذَا فِي مَوْضِعَيْنِ ; أَحَدُهُمَا، أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهُمْ كُفَّارًا، فَتُسْلِمَ هِيَ وَيُسْبَى أَبَوَاهَا فَيَسْتَرِقَّانِ. الثَّانِي، أَنْ يَكُونَ أَبُوهَا عَبْدًا تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ، فَوَلَدَتْهَا، ثُمَّ مَاتَتْ وَخَلَّفَتْ مُعْتِقَ أَبِيهَا، لَمْ يَرِثْهَا ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرِثُ بِالْوَلَاءِ، وَهَذِهِ لَا وَلَاءَ عَلَيْهَا. وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَ عَبْدٌ حُرَّةَ الْأَصْلِ، فَأَوْلَدَهَا وَلَدًا، ثُمَّ أُعْتِقْ الْعَبْدُ، وَمَاتَ، ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ، فَلَا مِيرَاثَ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ، لِأَنَّهُ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ. وَلَوْ كَانَ ابْنَتَانِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، اشْتَرَتْ إحْدَاهُمَا أَبَاهَا، فَعَتَقَ عَلَيْهَا، فَلَهَا وَلَاؤُهُ، وَلَيْسَ لَهَا وَلَاءٌ عَلَى أُخْتِهَا، فَإِذَا مَاتَ أَبُوهُمَا، فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ بِالنَّسَبِ، وَلَهَا الْبَاقِي بِالْوَلَاءِ، فَإِذَا مَاتَتْ أُخْتُهَا، فَلَهَا نِصْفُ مِيرَاثِهَا بِالنَّسَبِ، وَبَاقِيهِ لِعَصَبَتِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَصَبَةٌ، فَالْبَاقِي لِأُخْتِهَا بِالرَّدِّ، وَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهَا بِالْوَلَاءِ ; لِأَنَّهَا لَا وَلَاءَ عَلَيْهَا.
(5027) فَصْلٌ: وَلَا يَرِثُ مِنْ أَقَارِبِ الْمُعْتِقِ ذُو فَرْضٍ مُنْفَرِدٍ، كَالْأَخِ مِنْ الْأُمِّ وَالزَّوْجِ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِلْعَصَبَاتِ، وَلَيْسَ هَؤُلَاءِ عَصَبَاتٍ، فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ النِّسَاءِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ، إلَّا أَنَّ الْمُلَاعَنَةَ تَرِثُ مَنْ أَعْتَقَ ابْنُهَا وَهَذَا يُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ: إنَّ الْمُلَاعَنَةَ عَصَبَةُ ابْنِهَا، وَهِيَ أَحَقُّ بِالْمِيرَاثِ مِنْ عَصَبَتِهَا، فَتَرِثُ لِكَوْنِهَا عَصَبَةً قَائِمَةً مَقَامَ أَبِيهِ، فَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَكُونُ لِعَصَبَتِهَا.
(5028) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَالْوَلَاءُ لِأَقْرَبِ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ)
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَوْلَى الْعَتِيقَ إذَا لَمْ يَخْلُفْ مِنْ نَسَبِهِ مَنْ يَرِثُ مَالَهُ، كَانَ مَالُهُ لِمَوْلَاهُ عَلَى مَا أَسْلَفْنَاهُ. فَإِنْ كَانَ مَوْلَاهُ مَيِّتًا، فَهُوَ لِأَقْرَبِ عَصَبَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ وَلَدًا أَوْ أَبًا، أَوْ أَخًا أَوْ عَمًّا، أَوْ ابْنَ عَمٍّ أَوْ عَمَّ أَبٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُعْتَقُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ مِنْ نَسَبِهِ، كَانَ الْمِيرَاثُ لِمَوْلَاهُ ثُمَّ لِعَصَبَاتِهِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ، ثُمَّ لِمَوْلَاهُ، وَكَذَلِكَ أَبَدًا رُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَبِهِ قَالَ