مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَيُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، مِنْهَا تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ) قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَلَا يَعْتَدُّ بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ ; لِأَنَّ بَيْنَهُمَا قِرَاءَةً، وَيُكَبِّرُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ، وَلَا يَعْتَدُّ بِتَكْبِيرَةِ النُّهُوضِ، ثُمَّ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَرْكَعُ.
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالْمُزَنِيِّ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ، قَالُوا: يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا. وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، إلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: يُكَبِّرُ سَبْعًا فِي الْأُولَى سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ ; لِقَوْلِ عَائِشَةَ {: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ} .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٍ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالنَّخَعِيِّ: يُكَبِّرُ سَبْعًا سَبْعًا: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ: فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثَيْ أَبِي مُوسَى اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا. وَلَنَا، أَحَادِيثُ كَثِيرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَائِشَةَ، الَّتِي قَدَّمْنَاهَا.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ حِسَانٍ {، أَنَّهُ كَبَّرَ فِي الْعِيدِ سَبْعًا فِي الْأُولَى، وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ.} مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي وَاقِدٍ، وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيّ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ قَوِيٍّ وَلَا ضَعِيفٍ خِلَافُ هَذَا، وَهُوَ أَوْلَى مَا عُمِلَ بِهِ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَعْرُوفُ عَنْهَا {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى سَبْعًا وَخَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَتَيْ الرُّكُوعِ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ. وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى ضَعِيفٌ، يَرْوِيهِ، أَبُو عَائِشَةَ جَلِيسٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ.
(1415) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ)
وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي حَالِ تَكْبِيرِهِ حَسَبَ رَفْعِهِمَا مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ. وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ: لَا يَرْفَعُهُمَا فِيمَا عَدَا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ ; لِأَنَّهَا تَكْبِيرَاتٌ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ; فَأَشْبَهَتْ تَكْبِيرَاتِ السُّجُودِ. وَلَنَا، مَا رُوِيَ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ.} قَالَ أَحْمَدُ: أَمَّا أَنَا فَأَرَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَدْخُلُ فِيهِ هَذَا كُلُّهُ.
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي الْجِنَازَةِ وَفِي الْعِيدِ. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ. وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا تَكْبِيرَ السُّجُودِ ; لِأَنَّ هَذِهِ يَقَعُ طَرَفَاهَا فِي حَالِ الْقِيَامِ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ.
(1416) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَيَسْتَفْتِحُ فِي أَوَّلِهَا، وَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ، وَإِنْ أَحَبَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهُ وَسَلَّمَ وَإِنْ أَحَبَّ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ. وَيُكَبِّرُ فِي الثَّانِيَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ سِوَى التَّكْبِيرَةِ الَّتِي يَقُومُ بِهَا مِنْ السُّجُودِ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ)
قَوْلُهُ:"يَسْتَفْتِحُ". يَعْنِي يَدْعُو بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ عَقِيبَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى، ثُمَّ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ ثُمَّ