فهرس الكتاب

الصفحة 2428 من 3896

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} . وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يَتَّقُونَ اللَّهَ فِيهِنَّ، كَمَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يَتَّقِينَ اللَّهَ فِيهِمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنِّي لِأُحِبّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِلْمَرْأَةِ، كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وَقَالَ الضَّحَّاكُ فِي تَفْسِيرِهَا: إذَا أَطَعْنَ اللَّهُ، وَأَطَعْنَ أَزْوَاجَهُنَّ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْسِنَ صُحْبَتَهَا، وَيَكُفُّ عَنْهَا أَذَاهُ، وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ سَعَتِهِ.

وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: التَّمَاثُلُ هَاهُنَا فِي تَأْدِيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ لِصَاحِبِهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يُمْطِلُهُ بِهِ، وَلَا يُظْهِرُ الْكَرَاهَةَ، بَلْ بِبِشْرٍ وَطَلَاقَةٍ، وَلَا يُتْبِعُهُ أَذًى وَلَا مِنَّةً ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} . وَهَذَا مِنْ الْمَعْرُوفِ، وَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَحْسِينُ الْخُلُقِ مَعَ صَاحِبِهِ، وَالرِّفْقُ بِهِ، وَاحْتِمَالُ أَذَاهُ ; لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى} إلَى قَوْلِهِ {وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ} قِيلَ: هُوَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ، أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ} . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ أَعْوَجَ، لَنْ تَسْتَقِيمَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنْ ذَهَبْت تُقِيمُهَا كَسَرْتهَا، وَإِنْ اسْتَمْتَعْت بِهَا اسْتَمْتَعْت بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

.وَقَالَ {خِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ} . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَحَقُّ الزَّوْجِ عَلَيْهَا أَعْظَمُ مِنْ حَقِّهَا عَلَيْهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ، لَأَمَرْت النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ ; لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَقِّ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَقَالَ: {إذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

، {وَقَالَ لَامْرَأَةٍ أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّهُ جَنَّتُك وَنَارُك. وَقَالَ: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ إلَيْهِ شَطْرُهُ} . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

(5693) فَصْلٌ: إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً، مِثْلُهَا يُوطَأُ، فَطَلَبَ تَسْلِيمَهَا، إلَيْهِ وَجَبَ ذَلِكَ وَإِنْ عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ، لَزِمَهُ تَسَلُّمُهَا، وَوَجَبَتْ نَفَقَتُهَا. وَإِنْ طَلَبَهَا، فَسَأَلْت الْإِنْظَارَ، أُنْظِرَتْ مُدَّةً جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ تُصْلِحَ أَمَرَهَا فِيهَا، كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ جَرَتْ الْعَادَةُ بِمِثْلِهِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا تَطْرُقُوا النِّسَاءَ لَيْلًا، حَتَّى تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغَيَّبَةُ} . فَمَنَعَ مِنْ الطُّرُوقِ، وَأَمَرَ بِإِمْهَالِهَا لِتُصْلِحَ أَمْرَهَا ; مَعَ تَقَدُّمِ صُحْبَتِهِ لَهَا، فَهَاهُنَا أَوْلَى.

ثُمَّ إنْ كَانَتْ حُرَّةً، وَجَبَ تَسْلِيمُهَا لَيْلًا وَنَهَارًا، وَلَهُ السَّفَرُ بِهَا ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَافِرُ بِنِسَائِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ سَفَرًا مَخُوفًا، فَلَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ ; وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً، لَمْ يَلْزَمْ تَسْلِيمُهَا إلَّا بِاللَّيْلِ ; لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ عُقِدَ عَلَى إحْدَى مَنْفَعَتَيْهَا، فَلَمْ يَلْزَمْ تَسْلِيمُهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا، كَمَا لَوْ أَجَّرَهَا لِخِدْمَةِ النَّهَارِ، لَمْ يَلْزَمْ تَسْلِيمُهَا بِاللَّيْلِ. وَيَجُوزُ لِلْمَوْلَى بَيْعُهَا ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت