فهرس الكتاب

الصفحة 3433 من 3896

الْأَصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا وَثُبُوتِ حُكْمِهَا، الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ. أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: {لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ} . الْآيَةَ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} . وَأَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَلِفِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، فَقَالَ: {وَيَسْتَنْبِئُونَك أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إي وَرَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} . وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ} . وَالثَّالِثُ: {قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} . وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إنِّي وَاَللَّهِ، إنْ شَاءَ اللَّهُ، لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إلَّا أَتَيْت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتهَا} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

وَكَانَ أَكْثَرُ قَسَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَمُصَرِّفِ الْقُلُوبِ، وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ". ثَبَتَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آيٍ وَأَخْبَارٍ سِوَى هَذَيْنِ كَثِيرٍ، وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْيَمِينِ، وَثُبُوتِ أَحْكَامِهَا. وَوَضْعُهَا فِي الْأَصْلِ لِتَوْكِيدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ.

(7940) فَصْلٌ: وَتَصِحُّ مِنْ كُلِّ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ قَاصِدٍ إلَى الْيَمِينِ، وَلَا تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ، كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالنَّائِمِ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ} . وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ حَقٍّ، فَلَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ، أَوْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ ؟ وَلَا تَنْعَقِدُ يَمِينُ مُكْرَهٍ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَنْعَقِدُ ; لِأَنَّهَا يَمِينُ مُكَلَّفٍ، فَانْعَقَدَتْ، كَيَمِينِ الْمُخْتَارِ.

وَلَنَا مَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ، وَوَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {لَيْسَ عَلَى مَقْهُورٍ يَمِينٌ} . وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ حُمِلَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَمْ يَصِحّ كَكَلِمَةِ الْكُفْرِ.

(7941) فَصْلٌ: وَتَصِحُّ الْيَمِينُ مِنْ الْكَافِرِ، وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ، سَوَاءٌ حَنِثَ فِي كُفْرِهِ أَوْ بَعْدَ إسْلَامِهِ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ إذَا حَنِثَ بَعْدَ إسْلَامِهِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يَنْعَقِدُ يَمِينُهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُكَلَّفٍ. وَلَنَا {، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ} . وَلِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقَسَمِ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: {فَيُقْسِمَانِ بِاَللَّهِ} . وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وَإِنَّمَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْعِبَادَاتُ بِإِسْلَامِهِ ; لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ، فَأَمَّا مَا يَلْزَمُهُ بِنَذْرِهِ أَوْ يَمِينِهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى حُكْمُهُ فِي حَقِّهِ ; لِأَنَّهُ مِنْ جِهَتِهِ.

(7942) فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَصِفَاتِهِ، نَحْوَ أَنْ يَحْلِفَ بِأَبِيهِ، أَوْ الْكَعْبَةِ، أَوْ صَحَابِيٍّ، أَوْ إمَامٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت