الْغَزْلَ. فَصَارَ ثَوْبًا، فَلَبِسَهُ. أَوْ: لَا لَبِسْت هَذَا الرِّدَاءَ. فَلَبِسَهُ بَعْدَ أَنْ صَارَ قَمِيصًا أَوْ سَرَاوِيلَ.
وَفَارَقَ الْبَيْضَةَ إذَا صَارَتْ فَرْخًا ; لِأَنَّ أَجْزَاءَهَا اسْتَحَالَتْ، فَصَارَتْ عَيْنًا أُخْرَى، وَلَمْ تَبْقَ عَيْنُهَا، وَلِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِالِاسْمِ مَعَ التَّعْيِينِ، كَمَا لَوْ حَلَفَ: لَا كَلَّمْت زَيْدًا هَذَا. فَغَيَّرَ اسْمَهُ. أَوْ: لَا كَلَّمْت صَاحِبَ هَذَا الطَّيْلَسَانِ. فَكَلَّمَهُ بَعْدَ بَيْعِهِ. وَلِأَنَّهُ مَتَى اجْتَمَعَ التَّعْيِينُ مَعَ غَيْرِهِ مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ، كَانَ الْحُكْمُ لِلتَّعْيِينِ، كَمَا لَوْ اجْتَمَعَ مَعَ الْإِضَافَةِ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ، تَبَدَّلَتْ الْإِضَافَةُ، مِثْلَ أَنْ حَلَفَ: لَا كَلَّمْت زَوْجَةَ زَيْدٍ هَذِهِ، وَلَا عَبْدَهُ هَذَا، وَلَا دَخَلْت دَارِهِ هَذِهِ. فَطَلَّقَ الزَّوْجَةَ، وَبَاعَ الْعَبْدَ وَالدَّارَ، فَكَلَّمَهُمَا، وَدَخَلَ الدَّارَ، حَنِثَ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَمُحَمَّدٌ، وَزُفَرُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ: لَا يَحْنَثُ، إلَّا فِي الزَّوْجَةِ ; لِأَنَّ الدَّارَ لَا تُوَالَى وَلَا تُعَادَى، وَإِنَّمَا الِامْتِنَاعُ لِأَجْلِ مَالِكِهَا، فَتَعَلَّقَتْ الْيَمِينُ بِهَا، مَعَ بَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ فِي الْغَالِبِ.
وَلَنَا، أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ فِي الْيَمِينِ التَّعْيِينُ وَالْإِضَافَةُ، كَانَ الْحُكْمُ لِلتَّعْيِينِ، كَمَا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا كَلَّمْت زَوْجَةَ فُلَانٍ، وَلَا صَدِيقَهُ. وَمَا ذَكَرُوهُ لَا يَصِحُّ فِي الْعَبْدِ ; لِأَنَّهُ يُوَالِي وَيُعَادِي، وَيَلْزَمُهُ فِي الدَّارِ إذَا أَطْلَقَ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكَهَا، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِدُخُولِهَا بَعْدَ بَيْعِ مَالِكِهَا إيَّاهَا. الْقِسْمُ الرَّابِعُ، إذَا تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ بِمَا يُزِيلُ اسْمَهُ ثُمَّ عَادَتْ، كَمِقَصٍّ انْكَسَرَ ثُمَّ أُعِيدَ، وَقَلَمٍ انْكَسَرَ ثُمَّ بُرِيَ، وَسَفِينَةٍ تَفَصَّمَتْ ثُمَّ أُعِيدَتْ، وَدَارٍ هُدِمَتْ ثُمَّ بُنِيَتْ، وَأُسْطُوَانَةٍ نُقِضَتْ ثُمَّ أُعِيدَتْ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ ; لِأَنَّ أَجْزَاءَهَا وَاسْمَهَا مَوْجُودٌ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ تَتَغَيَّرْ.
الْقِسْمُ الْخَامِسُ، إذَا تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ بِمَا لَمْ يُزِلْ اسْمَهُ، كَلَحْمٍ شُوِيَ أَوْ طُبِخَ، وَعَبْدٍ بِيعَ، وَرَجُلٍ مَرِضَ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ، بِلَا خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّ الِاسْمَ الَّذِي عَلَّقَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ لَمْ يَزُلْ، وَلَا زَالَ التَّغَيُّرُ، فَحَنِثَ بِهِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ.
(8131) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا كَلَّمْت سَعْدًا زَوْجَ هِنْدٍ أَوْ سَيِّدَ صُبَيْحٍ، أَوْ صَدِيقَ عَمْرٍو، أَوْ مَالِكَ هَذِهِ الدَّارِ، أَوْ صَاحِبَ هَذَا الطَّيْلَسَانِ. أَوْ: لَا كَلَّمْت هِنْدَ امْرَأَةَ سَعْدٍ، أَوْ صُبَيْحًا عَبْدَهُ، أَوْ عَمْرًا صَدِيقَهُ. فَطَلَّقَ الزَّوْجَةَ، وَبَاعَ الْعَبْدَ وَالدَّارَ وَالطَّيْلَسَانَ، وَعَادَى عَمْرًا، وَكَلَّمَهُمْ، حَنِثَ ; لِأَنَّهُ مَتَى اجْتَمَعَ الِاسْمُ وَالْإِضَافَةُ، غَلَبَ الِاسْمُ ; بِجَرَيَانِهِ مَجْرَى التَّعْيِينِ لِتَعْرِيفِ الْمَحَلِّ.
(8132) فَصْلٌ: وَمَتَى نَوَى بِيَمِينِهِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، مَا دَامَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ أَوْ الْإِضَافَةِ، أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ، فَيَمِينُهُ عَلَى مَا نَوَاهُ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"وَإِنَّمَا لِامْرِئِ مَا نَوَى". وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(8133) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ تَمْرًا، فَأَكَلَ رُطَبًا، لَمْ يَحْنَثْ)
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَنْوِ بِيَمِينِهِ مَا يُخَالِفُ ظَاهِرَ اللَّفْظِ، وَلَا صَرَفَهُ السَّبَبُ عَنْهُ، تَعَلَّقَتْ يَمِينُهُ بِمَا تَنَاوَلَهُ الِاسْمُ الَّذِي عَلَّقَ عَلَيْهِ يَمِينَهُ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ، فَإِذَا حَلَفَ أَلَّا يَأْكُلَ تَمْرًا، لَمْ يَحْنَثْ إذَا أَكَلَ رُطَبًا وَلَا بُسْرًا وَلَا