فهرس الكتاب

الصفحة 3679 من 3896

أَحَدٌ مِنْ الْبَطْنِ الثَّانِي.

فَإِذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ الْمَوْقُوفُ نَصِيبُهُ، فَحَلَفَ، كَانَ لَهُ، وَإِنْ امْتَنَعَ نَظَرْت ; فَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا حِينَ الدَّعْوَى، أَوْ قَبْلَ حَلِفِهِمْ، كَانَ نَصِيبُهُ مِيرَاثًا، كَمَا لَوْ كَانَ بَالِغًا، فَامْتَنَعَ مِنْ الْيَمِينِ، فَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَثُبُوتِ الْوَقْفِ نَمَاءٌ، كَانَ لَهُ نَصِيبُهُ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْوَقْفَ ثَبَتَ فِي جَمِيعِ الدَّارِ بِأَيْمَانِ الْبَنِينَ، فَلَا يَبْطُلُ بِامْتِنَاعِ مَنْ حَدَثِ، إلَّا أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ أَنَّهَا لَيْسَتْ وَقْفًا، وَكَذَّبَ الْبَنِينَ فِي ذَلِكَ، كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ الْغَلَّةِ مِيرَاثًا، حُكْمُهُ حُكْمُ نَمَاءِ الْمِيرَاثِ، وَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْهُمْ، فَنَصِيبُهُ وَقْفٌ لَهُ.

وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْيَمِينِ، رُدَّ نَصِيبُهُ إلَى الْأَوْلَادِ الثَّلَاثَةِ، وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ مَنْ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الدَّعْوَى وَالْحَادِثِ بَعْدَهَا ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا بِغَيْرِ يَمِينِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْطُلَ الْوَقْفُ الثَّابِتُ بِأَيْمَانِهِمْ، فَتَعَيَّنَ رَدُّ نَصِيبِهِ إلَيْهِمْ. وَلَنَا، أَنَّهُ إنْ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الدَّعْوَى وَحَلِفِهِمْ، فَهُوَ شَرِيكُهُمْ حِينَ يَثْبُتُ الْوَقْفُ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَثْبُتَ الْوَقْفُ فِي نَصِيبِهِ بِغَيْرِ يَمِينِهِ، كَالْبَالِغِ، وَإِنْ كَانَ حَادِثًا بَعْدَ ثُبُوتِ الْوَقْفِ بِأَيْمَانِهِمْ، فَهُمْ مُقِرُّونَ لَهُ بِنَصِيبِهِ وَهُوَ يُصَدِّقُهُمْ فِي إقْرَارِهِمْ فَلَمْ يَجُزْ لَهُمْ أَخْذُ نَصِيبِهِ كَمَا لَوْ أَقَرُّوا لَهُ بِمَالٍ، وَلِأَنَّهُمْ يُقِرُّونَ بِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْوَقْفِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَخْذُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.

وَإِنْ مَاتَ الصَّغِيرُ قَبْلَ بُلُوغِهِ، قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ، فِيمَا ذَكَرْنَا. وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْبَنِينَ الْبَالِغِينَ قَبْلَ بُلُوغِ الصَّغِيرِ، وُقِفَ أَيْضًا نَصِيبُهُ مِمَّا كَانَ لِعَمِّهِ الْمَيِّتِ، وَكَانَ الْحُكْمُ فِيهِ، كَالْحُكْمِ فِي نَصِيبِهِ الْأَصْلِيِّ. وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ بَلَغَ فَامْتَنَعَ مِنْ الْيَمِينِ، فَالرُّبْعُ مَوْقُوفٌ إلَى حِينِ مَوْتِ الثَّالِثِ، وَيُقْسَمُ بَيْنَ الْبَالِغِينَ وَوَرَثَةِ الْمَيِّتِ ; لِأَنَّهُ كَانَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، وَنَصِيبُهُ مِنْ الْمَيِّتِ لِلْبَالِغَيْنِ الْحَيَّيْنِ خَاصَّةً ; لِأَنَّهُمَا مُسْتَحِقَّا الْوَقْفِ.

(8427) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ ادَّعَى دَعْوَى، وَذَكَرَ أَنَّ بَيِّنَتَهُ بِالْبُعْدِ مِنْهُ، فَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، ثُمَّ أَحْضَرَ الْمُدَّعِي بَيِّنَتَهُ حُكِمَ بِهَا، وَلَمْ تَكُنْ الْيَمِينُ مُزِيلَةً لِلْحَقِّ)

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا ذَكَرَ أَنَّ بَيِّنَتَهُ بَعِيدَةٌ مِنْهُ، أَوْ لَا يُمْكِنُهُ إحْضَارُهَا، أَوْ لَا يُرِيدُ إقَامَتَهَا، فَطَلَبَ الْيَمِينَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، أُحْلِفَ لَهُ، فَإِذَا حَلَفَ، ثُمَّ أَحْضَرَ الْمُدَّعِي بِبَيِّنَةِ، حُكِمَ لَهُ.

وَبِهَذَا قَالَ شُرَيْحٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَإِسْحَاقُ. وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَدَاوُد، أَنَّ بَيِّنَتَهُ لَا تُسْمَعُ ; لِأَنَّ الْيَمِينَ حُجَّةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَلَا تُسْمَعُ بَعْدَهَا حُجَّة الْمُدَّعِي، كَمَا لَا تُسْمَعُ يَمِينُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي. وَلَنَا، قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْبَيِّنَةُ الصَّادِقَةُ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ. وَظَاهِرُ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ الصِّدْقُ، وَيَلْزَمُ مِنْ صِدْقِهَا فُجُورُ الْيَمِينِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَتَكُونُ أَوْلَى، وَلِأَنَّ كُلَّ حَالَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَقُّ فِيهَا بِإِقْرَارِهِ، يَجِبُ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ، كَمَا قَبْلَ الْيَمِينِ، وَمَا ذَكَرُوهُ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ الْأَصْلُ، وَالْيَمِينَ بَدَلٌ عَنْهَا.

وَلِهَذَا لَا تُشْرَعُ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِهَا، وَالْبَدَلُ يَبْطُلُ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْمُبْدَلِ، كَبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ، وَلَا يَبْطُلُ الْأَصْلُ بِالْقُدْرَةِ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت