فهرس الكتاب

الصفحة 3013 من 3896

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ، وَهِيَ الَّتِي تُوضِحُ وَتَهْشِمُ وَتَسْطُو حَتَّى تَنْقُلَ عِظَامَهَا) الْمُنَقِّلَةُ: زَائِدَةٌ عَلَى الْهَاشِمَةِ، وَهِيَ الَّتِي تَكْسِرُ الْعِظَامَ وَتُزِيلُهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا، فَيُحْتَاجُ إلَى نَقْلِ الْعَظْمِ لِيَلْتَئِمَ. وَفِيهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ. بِإِجْمَاعٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. وَفِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: {وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ.} وَفِي تَفْصِيلِهَا مَا فِي تَفْصِيلِ الْمُوضِحَةِ وَالْهَاشِمَةِ، عَلَى مَا مَضَى.

(6976) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ إلَى جِلْدَةِ الدِّمَاغِ، وَفِي الْآمَّةِ مِثْلُ مَا فِي الْمَأْمُومَةِ)

الْمَأْمُومَةُ وَالْآمَّةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَهْلُ الْعِرَاقِ يَقُولُونَ لَهَا: الْآمَّةُ. وَأَهْلُ الْحِجَازِ: الْمَأْمُومَةُ. وَهِيَ الْجِرَاحَةُ الْوَاصِلَةُ إلَى أُمِّ الدِّمَاغِ ; سُمِّيَتْ أُمَّ الدِّمَاغِ ; لِأَنَّهَا تَحُوطُهُ وَتَجْمَعُهُ، فَإِذَا وَصَلَتْ الْجِرَاحَةُ إلَيْهَا سُمِّيَتْ آمَّةً وَمَأْمُومَةً. يُقَالُ: أَمَّ الرَّجُلَ آمَّةً وَمَأْمُومَةً، وَأَرْشُهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ. فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، إلَّا مَكْحُولًا. فَإِنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَتْ عَمْدًا. فَفِيهَا ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَتْ خَطَأً فَفِيهَا ثُلُثُهَا.

وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: {وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ} وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ. وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ. وَلِأَنَّهَا شَجَّةٌ فَلَمْ يَخْتَلِفْ أَرْشُهَا بِالْعَمْدِ وَالْخَطَإِ فِي الْمِقْدَارِ، كَسَائِرِ الشِّجَاجِ.

(6977) فَصْلٌ: وَإِنْ خَرَقَ جِلْدَةَ الدِّمَاغِ، فَهِيَ الدَّامِغَةُ.، وَفِيهَا مَا فِي الْمَأْمُومَةِ. قَالَ الْقَاضِي: لَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا الدَّامِغَةَ، لِمُسَاوَاتِهَا الْمَأْمُومَةَ فِي أَرْشِهَا، وَقِيلَ: فِيهَا مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةٌ ; لِخَرْقِ جِلْدَةِ الدِّمَاغِ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ تَرَكُوا ذِكْرَهَا لِكَوْنِهَا لَا يَسْلَمُ صَاحِبُهَا فِي الْغَالِبِ.

(6978) فَصْل: فَإِنْ أَوْضَحَهُ رَجُلٌ، ثُمَّ هَشَمَهُ الثَّانِي، ثُمَّ جَعَلَهَا الثَّالِثُ مُنَقِّلَةً، ثُمَّ جَعَلَهَا الرَّابِعُ مَأْمُومَةً، فَعَلَى الْأَوَّلِ أَرْشُ مُوضِحَتِهِ، وَعَلَى الثَّانِي خَمْسٌ تَمَامُ أَرْشِ الْهَاشِمَةِ، وَعَلَى الثَّالِثِ خَمْسٌ، تَمَامُ أَرْشِ الْمُنَقِّلَةِ، وَعَلَى الرَّابِعِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ، تَمَامُ أَرْشُ الْمَأْمُومَةِ.

(6979) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ إلَى الْجَوْفِ)

وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، إلَّا مَكْحُولًا، قَالَ فِيهَا: فِي الْعَمْدِ ثُلُثَا الدِّيَةِ. وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: {وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ} . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ. وَلِأَنَّهَا جِرَاحَةٌ فِيهَا مُقَدَّرٌ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ قَدْرُ أَرْشِهَا بِالْعَمْدِ وَالْخَطَإِ، كَالْمُوضِحَةِ، وَلَا نَعْلَمُ فِي جِرَاحِ الْبَدَنِ الْخَالِيَةِ عَنْ قَطْعِ الْأَعْضَاءِ وَكَسْرِ الْعِظَامِ مُقَدَّرًا غَيْرَ الْجَائِفَةِ، وَالْجَائِفَةُ: مَا وَصَلَ إلَى الْجَوْفِ مِنْ بَطْنٍ، أَوْ ظَهْرٍ، أَوْ صَدْرٍ، أَوْ ثُغْرَةِ نَحْرٍ، أَوْ وَرِكٍ، أَوْ غَيْرِهِ.

وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، أَنَّ مَالِكًا، وَأَبَا حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيَّ، وَالْبَتِّيَّ، وَأَصْحَابَهُمْ، اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْجَائِفَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت