قَالَ: {كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ رَجُلٌ يُومِئُ إلَيْهِ أَنْ لَا يَقْرَأَ، فَأَبَى إلَّا أَنْ يَقْرَأَ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَا لَكَ تَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ ؟ فَقَالَ: مَا لَكَ تَنْهَانِي أَنْ أَقْرَأَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إذَا كَانَ لَك إمَامٌ يَقْرَأُ فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ لَك قِرَاءَةٌ} . وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ جَابِرٍ:"إلَّا وَرَاءَ الْإِمَامِ". وَرَوَى الْخَلَّالُ، وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {يَكْفِيك قِرَاءَةُ الْإِمَامِ، خَافَتَ أَوْ جَهَرَ} وَلِأَنَّ الْقِرَاءَةَ لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ لَمْ تَسْقُطْ كَبَقِيَّةِ أَرْكَانِهَا""
(789) فَصْلٌ: وَإِذَا قَرَأَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ فِي سَكْتَةِ الْإِمَامِ، ثُمَّ قَرَأَ الْإِمَامُ فَأَنْصَتَ لَهُ، وَقَطَعَ قِرَاءَتَهُ، ثُمَّ قَرَأَ بَقِيَّةَ الْفَاتِحَةِ فِي السَّكْتَةِ الثَّانِيَةِ، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَلَا تَنْقَطِعُ الْقِرَاءَةُ بِسُكُوتِهِ ; لِأَنَّهُ سُكُوتٌ مَأْمُورٌ بِهِ، فَلَا يَكُونُ مُبْطِلًا لِقِرَاءَتِهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَبْطَلَهَا"لَمْ يَسْتَفِدْ فَائِدَةً، فَإِنَّهُ لَا يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ زِيَادَةً عَلَى مَا قَرَأَهُ فِي الْأُولَى"
(790) فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ لِبُعْدٍ، قَرَأَ. نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الْأَثْرَمُ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ. فَيَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ: إذَا لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ وَنَغْمَتَهُ قَرَأَ، فَإِذَا سَمِعَ فَلْيُنْصِتْ قِيلَ لَهُ: فَالْأَطْرَشُ ؟ قَالَ لَا أَدْرِي فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُشْرَعَ فِي حَقِّهِ الْقِرَاءَةُ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْمَعُ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْصَاتُ كَالْبَعِيدِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَقْرَأَ كَيْ لَا يُخَلِّطَ عَلَى الْإِمَامِ، فَإِنْ سَمِعَ هَمْهَمَتَهُ وَلَمْ يَفْهَمْ، فَقَالَ، فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ: لَا يَقْرَأُ وَنُقِلَ عَنْهُ، أَنَّهُ يَقْرَأُ إذَا سَمِعَ الْحَرْفَ بَعْدَ الْحَرْفِ
الْجَهْرُ فِي مَوَاضِعِ الْجَهْرِ، وَالْإِسْرَارُ فِي مَوَاضِعِ الْإِسْرَارِ، لَا خِلَافَ فِي اسْتِحْبَابِهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِنَقْلِ الْخَلَفِ عَنْ السَّلَفِ، فَإِنْ جَهَرَ فِي مَوْضِعِ الْإِسْرَارِ، أَوْ أَسَرَّ فِي مَوْضِعِ الْجَهْرِ، تَرَكَ السُّنَّةَ، وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ، إلَّا أَنَّهُ إنْ نَسِيَ فَجَهَرَ فِي مَوْضِعِ الْإِسْرَارِ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ، بَنَى عَلَى قِرَاءَتِهِ، وَإِنْ أَسَرَّ فِي مَوْضِعِ الْجَهْرِ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا يَمْضِي فِي قِرَاءَتِهِ. وَالثَّانِيَةُ يَعُودُ فِي قِرَاءَتِهِ. عَلَى طَرِيقِ الِاخْتِيَارِ، لَا عَلَى طَرِيقِ الْوُجُوبِ إنَّمَا لَمْ يَعُدْ إذَا جَهَرَ ; لِأَنَّهُ أَتَى بِزِيَادَةٍ. وَإِنْ خَافَتْ فِي مَوْضِعِ الْجَهْرِ، أَعَادَ ; لِأَنَّهُ أَخَلَّ بِصِفَةٍ مُسْتَحَبَّةٍ فِي الْقِرَاءَةِ، يُمْكِنْهُ أَنْ يَأْتِي بِهَا وَفَوَّتَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ سَمَاعَ الْقِرَاءَةِ
(792) فَصْلٌ: وَهَذَا الْجَهْرُ مَشْرُوعٌ لِلْإِمَامِ، وَلَا يُشْرَعُ لِلْمَأْمُومِ بِغَيْرِ اخْتِلَافٍ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ مَأْمُورٌ بِالْإِنْصَاتِ لِلْإِمَامِ وَالِاسْتِمَاعِ لَهُ، بَلْ قَدْ مُنِعَ مِنْ الْقِرَاءَةِ لِأَجْلِ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ