فهرس الكتاب

الصفحة 3193 من 3896

وَالْمُزَفَّتِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الِانْتِبَاذِ فِيهَا وَالدُّبَّاءُ: وَهُوَ الْيَقْطِينُ. وَالْحَنْتَمُ: الْجِرَارُ. وَالنَّقِيرُ: الْخَشَبُ. وَالْمُزَفَّتُ: الَّذِي يُطْلَى بِالزِّفْتِ. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ; لِمَا رَوَى بُرَيْدَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ، وَأَنَا آمُرُكُمْ بِهِنَّ ; نَهَيْتُكُمْ عَنْ الْأَشْرِبَةِ أَنْ لَا تَشْرَبُوا إلَّا فِي ظُرُوفِ الْأَدَمِ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا} رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِ النَّهْيِ، وَلَا حُكْمَ لِلْمَنْسُوخِ.

(7366) فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ الْخَلِيطَانِ، وَهُوَ أَنْ يُنْبَذَ فِي الْمَاءِ شَيْئَانِ ; {لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْخَلِيطَيْنِ} ، وَقَالَ أَحْمَدُ: الْخَلِيطَانِ حَرَامٌ. وَقَالَ فِي الرَّجُلِ يَنْقَعُ الزَّبِيبَ، وَالتَّمْرَ الْهِنْدِيَّ، وَالْعُنَّابَ وَنَحْوَهُ، يَنْقَعُهُ غُدْوَةً، وَيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً لِلدَّوَاءِ: أَكْرَهُهُ ; لِأَنَّهُ نَبِيذٌ، وَلَكِنْ يَطْبُخُهُ وَيَشْرَبُهُ عَلَى الْمَكَانِ. وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ {نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا، وَنَهَى أَنْ يُنْبَذَ الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا.} وَفِي رِوَايَةٍ: وَانْتَبِذْ كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ". وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ {نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّهْوِ، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَلْيُنْبَذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي: يَعْنِي أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ: هُوَ حَرَامٌ. إذَا اشْتَدَّ وَأَسْكَرَ، وَإِذَا لَمْ يُسْكِرْ لَمْ يَحْرُمْ."

وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِلَّةِ إسْرَاعِهِ إلَى السُّكْرِ الْمُحَرَّمِ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ، لَمْ يَثْبُتْ التَّحْرِيمُ، كَمَا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ الِانْتِبَاذِ فِي الْأَوْعِيَةِ الْمَذْكُورَةِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالشُّرْبِ فِيهَا، مَا لَمْ تُوجَدْ حَقِيقَةُ الْإِسْكَارِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ {: كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَأْخُذُ قَبْضَةً مِنْ تَمْرٍ، وَقَبْضَةً مِنْ زَبِيبٍ، فَنَطْرَحُهَا فِيهِ، ثُمَّ نَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ، فَنَنْبِذُهُ غُدْوَةً، فَيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً، وَنَنْبِذُهُ عَشِيَّةً، فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً.} رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو دَاوُد. فَلَمَّا كَانَتْ مُدَّةُ الِانْتِبَاذِ قَرِيبَةً، وَهِيَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، لَا يُتَوَهَّمُ الْإِسْكَارُ فِيهَا لَمْ يُكْرَهْ، وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا لَمَا فُعِلَ هَذَا فِي بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ. فَعَلَى هَذَا، لَا يُكْرَهُ مَا كَانَ فِي الْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ، وَيُكْرَهُ مَا كَانَ فِي مُدَّةٍ يُحْتَمَلُ إفْضَاؤُهُ إلَى الْإِسْكَارِ، وَلَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ مَا لَمْ يُغْلَ، أَوْ تَمْضِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ.

(7367) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَالْخَمْرَةُ إذَا أُفْسِدَتْ، فَصُيِّرَتْ خَلًّا، لَمْ تَزُلْ عَنْ تَحْرِيمِهَا، وَإِنْ قَلَبَ اللَّهُ عَيْنَهَا فَصَارَتْ خَلًّا، فَهِيَ حَلَالٌ)

رُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَنَحْوُهُ قَوْلُ مَالِكٍ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ أُلْقِيَ فِيهَا شَيْءٌ يُفْسِدُهَا كَالْمِلْحِ، فَتَخَلَّلَتْ، فَهِيَ عَلَى تَحْرِيمِهَا، وَإِنْ نُقِلَتْ مِنْ شَمْسٍ إلَى ظِلٍّ، أَوْ مِنْ ظِلٍّ إلَى شَمْسٍ فَتَخَلَّلَتْ، فَفِي إبَاحَتِهَا قَوْلَانِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَطْهُرُ فِي الْحَالَيْنِ ; لِأَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِهَا زَالَتْ بِتَخْلِيلِهَا فَطَهُرَتْ، كَمَا لَوْ تَخَلَّلَتْ بِنَفْسِهَا، يُحَقِّقُهُ أَنَّ التَّطْهِيرَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ مَا حَصَلَ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَفِعْلِ الْآدَمِيِّ، كَتَطْهِيرِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْأَرْضِ. وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ. وَذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَجْهًا فِي مَذْهَبِنَا، فَقَالَ: وَإِنْ خُلِّلَتْ لَمْ تَطْهُرْ. وَقِيلَ: تَطْهُرُ.

وَلَنَا مَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ، قَالَ {: كَانَ عِنْدَنَا خَمْرٌ لِيَتِيمٍ، فَلَمَّا نَزَلَتْ الْمَائِدَةُ، سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهُ لِيَتِيمٍ ؟ قَالَ: أَهْرِيقُوهُ} رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: {سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَتَّخِذُ الْخَمْرَ خَلًّا ؟ قَالَ: لَا} قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت