فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 3896

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (فَإِذَا تَمَّتْ، فَفِيهَا رُبْعُ الْعُشْرِ) . يَعْنِي إذَا تَمَّتْ الْفِضَّةُ مِائَتَيْنِ، وَالدَّنَانِيرُ عِشْرِينَ، فَالْوَاجِبُ فِيهَا رُبْعُ عُشْرِهَا. وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ زَكَاةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ رُبْعُ عَشْرِهَا، فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {فِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ} وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {هَاتُوا رُبْعَ الْعُشُورِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ} قَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ الْبُخَارِيُّ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ: هُوَ صَحِيحٌ عِنْدِي. وَرَوَاهُ سَعِيدٌ، وَلَفْظُهُ:"فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا".

وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ، {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا فَصَاعِدًا نِصْفَ دِينَارٍ، وَمِنْ الْأَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا.}

(1882) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَفِي زِيَادَتِهَا وَإِنْ قَلَّتْ)

رُوِيَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالنَّخَعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَالْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَمَكْحُولٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا شَيْءَ فِي زِيَادَةِ الدَّرَاهِمِ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ، وَلَا فِي زِيَادَةِ الدَّنَانِيرِ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرِ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا} . وَعَنْ مُعَاذٍ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {إذَا بَلَغَ الْوَرِقُ مِائَتَيْنِ، فَفِيهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ لَا شَيْءَ فِيهِ حَتَّى يَبْلُغَ إلَى أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا.} وَهَذَا نَصٌّ. وَلِأَنَّ لَهُ عَفْوًا فِي الِابْتِدَاءِ، فَكَانَ لَهُ عَفْوٌ بَعْدَ النِّصَابِ، كَالْمَاشِيَةِ.

وَلَنَا، مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {هَاتُوا رُبْعَ الْعُشْرِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ حَتَّى يَتِمَّ مِائَتَيْنِ، فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ.} رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَالدَّارَقُطْنِيّ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَالْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَحْسَبُهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِمْ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُمَا مُخَالِفًا مِنْ الصَّحَابَةِ، فَيَكُونُ إجْمَاعًا. وَلِأَنَّهُ مَالٌ مُتَّجَرٌ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَفْوٌ بَعْدَ النِّصَابِ كَالْحُبُوبِ. وَمَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ فَهُوَ احْتِجَاجٌ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ، وَالْمَنْطُوقُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ يَرْوِيه أَبُو الْعَطُوفِ الْجَرَّاحُ بْنُ مِنْهَالٍ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ، وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ دَجَّالٌ مِنْ الدَّجَاجِلَةِ. وَيَرْوِيه عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ مُعَاذٍ، وَلَمْ يَلْقَ عُبَادَةَ مُعَاذًا، فَيَكُونُ مُرْسَلًا. وَالْمَاشِيَةُ يَشُقُّ تَشْقِيصُهَا، بِخِلَافِ الْأَثْمَانِ.

(1883) فَصْلٌ: وَيُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ جِنْسِ مَالِهِ. فَإِنْ كَانَ أَنْوَاعًا مُتَسَاوِيَةَ الْقِيَمِ، جَازَ أَنْ يُخْرِجَ الزَّكَاةَ مِنْ أَحَدِهَا، كَمَا تُخْرَجُ مِنْ أَحَدِ نَوْعَيْ الْغَنَمِ. وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةَ الْقِيَمِ أَخَذَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مَا يَخُصُّهُ. وَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ أَوْسَطِهَا مَا يَفِي بِقَدْرِ الْوَاجِبِ وَقِيمَتِهِ، جَازَ. وَإِنْ أَخْرَجَ الْفَرْضَ مِنْ أَجْوَدِهَا بِقَدْرِ الْوَاجِبِ، جَازَ، وَلَهُ ثَوَابُ الزِّيَادَةِ. وَإِنْ أَخْرَجَهُ بِالْقِيمَةِ، مِثْلُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ نِصْفِ دِينَارٍ ثُلُثَ دِينَارٍ جَيِّدٍ، لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَّ عَلَى نِصْفِ دِينَارٍ، فَلَمْ يَجُزْ النَّقْصُ مِنْهُ.

وَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ الْأَدْنَى، وَزَادَ فِي الْمُخْرَجِ مَا يَفِي بِقِيمَةِ الْوَاجِبِ، مِثْلُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ دِينَارٍ دِينَارًا وَنِصْفًا يَفِي بِقِيمَتِهِ، جَازَ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَخْرَجَ عَنْ الصِّحَاحِ مُكَسَّرَةً، وَزَادَ بِقَدْرِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَضْلِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت