فهرس الكتاب

الصفحة 3490 من 3896

وِجْدَانَ ثَمَنِ الرَّقَبَةِ كَوِجْدَانِهَا، وَلِهَذَا لَمْ يَجُزْ لِمَنْ وَجَدَ ثَمَنَهَا الِانْتِقَالُ إلَى الصِّيَامِ، وَمَعَ هَذَا، لَوْ وَجَدَ ثَمَنَهَا الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ، لَمْ يَمْنَعْهُ الِانْتِقَالَ، كَذَا هَاهُنَا.

إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَضْلٌ عَنْ حَاجَتِهِ، مِثْلُ مَنْ لَهُ دَارٌ كَبِيرَةٌ تُسَاوِي أَكْثَرَ مِنْ دَارِ مِثْلِهِ، وَدَابَّةٌ فَوْقَ دَابَّةِ مِثْلِهِ، وَخَادِمٌ فَوْقَ خَادِمِ مِثْلِهِ، يُمْكِنُ أَنْ يُحَصِّلَ بِهِ قَدْرَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَتَفْضُلَ فَضْلَةٌ يُكَفِّرُ بِهَا، فَإِنَّهُ يُبَاعُ مِنْهُ الْفَاضِلُ عَنْ كِفَايَتِهِ، أَوْ يُبَاعُ الْجَمِيعُ، وَيَبْتَاعُ لَهُ قَدْرَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَيُكَفِّرُ بِالْبَاقِي. وَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُهُ، أَوْ أَمْكَنَ الْبَيْعُ وَلَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، تُرِكَ ذَلِكَ، وَكَانَ لَهُ الِانْتِقَالُ إلَى الصِّيَامِ ; لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقِيَامِ بِحَاجَتِهِ وَالتَّكْفِيرِ بِالْمَالِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ (8060) .

فَصْلٌ: وَمَنْ لَهُ عَقَارٌ يَحْتَاجُ إلَى أُجْرَتِهِ لِمُؤْنَتِهِ أَوْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ، أَوْ بِضَاعَةٌ يَخْتَلُّ رِبْحُهَا الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ بِالتَّكْفِيرِ مِنْهَا، أَوْ سَائِمَةٌ يَحْتَاجُ إلَى نَمَائِهَا حَاجَةً أَصْلِيَّةً، أَوْ أَثَاثٌ يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَأَشْبَاهُ هَذَا، فَلَهُ التَّكْفِيرُ بِالصِّيَامِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مُسْتَغْرِقٌ لِحَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ، فَأَشْبَهَ الْمُعْدِمَ.

(8061) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ (وَيُجْزِئُهُ إنْ أَطْعَمَ خَمْسَةَ مَسَاكِينَ، وَكَسَا خَمْسَةً)

وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا أَطْعَمَ بَعْضَ الْمَسَاكِينِ، وَكَسَا الْبَاقِينَ، بِحَيْثُ يَسْتَوْفِي الْعَدَدَ، أَجْزَأَهُ، فِي قَوْلِ إمَامِنَا، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُجْزِئُهُ ; لِقَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى: {فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ} فَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ ; أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ جَعَلَ الْكَفَّارَةَ أَحَدَ هَذِهِ الْخِصَالِ الثَّلَاثَةِ، وَلَمْ يَأْتِ بِوَاحِدٍ مِنْهَا.

الثَّانِي، أَنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ دَلِيلٌ عَلَى انْحِصَارِ التَّكْفِيرِ فِيهَا، وَمَا ذَكَرْتُمُوهُ خَصْلَةٌ رَابِعَةٌ، وَلِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ التَّكْفِيرِ، فَلَمْ يُجْزِئُهُ تَبْعِيضُهُ، كَالْعِتْقِ، وَلِأَنَّهُ لَفَّقَ الْكَفَّارَةَ مِنْ نَوْعَيْنِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ وَأَطْعَمَ خَمْسَةً أَوْ كَسَاهُمْ.

وَلَنَا، أَنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِعَدِّهِ الْعَدَدَ الْوَاجِبَ، فَأَجْزَأَ كَمَا لَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ النَّوْعَيْنِ يَقُومُ مَقَامَ صَاحِبِهِ فِي جَمِيعِ الْعَدَدِ، فَقَامَ مَقَامَهُ فِي بَعْضِهِ، كَالْكَفَّارَتَيْنِ، وَكَالتَّيَمُّمِ لَمَّا قَامَ مَقَامَ الْمَاءِ فِي الْبَدَنِ كُلِّهِ فِي الْجَنَابَةِ، جَازَ فِي بَعْضِهِ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ، فِيمَا إذَا كَانَ بَعْضُ بَدَنِهِ صَحِيحًا وَبَعْضُهُ جَرِيحًا، وَفِيمَا إذَا وَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِي بَعْضَ بَدَنِهِ، وَلِأَنَّ مَعْنَى الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ مُتَقَارِبٌ ; إذْ الْقَصْدُ مِنْهُمَا سَدُّ الْخَلَّةِ، وَدَفْعُ الْحَاجَةِ، وَقَدْ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَدِ، وَاعْتِبَارُ الْمَسْكَنَةِ فِي الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ، وَتَنَوُّعُهُمَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمَا فِي الْإِطْعَامِ سَدًّا لِجَوْعِهِ.

وَفِي الْكِسْوَةِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ، لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فِي الْكَفَّارَة الْمُلَفَّقَةِ مِنْهُمَا، كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُ الْفَقِيرَيْنِ مُحْتَاجًا إلَى سَتْرِ عَوْرَتِهِ، وَالْآخَرُ إلَى الِاسْتِدْفَاءِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت