فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 3896

طَوَافِهِ ; لِأَنَّهُ يَرْمُلُ فِي السَّعْيِ بَعْدَهُ، وَهُوَ تَبَعٌ لِلطَّوَافِ، فَلَوْ قُلْنَا: لَا يَرْمُلُ فِي الطَّوَافِ، أَفْضَى إلَى أَنْ يَكُونَ التَّبَعُ أَكْمَلَ مِنْ الْمَتْبُوعِ.

وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَالشَّافِعِيِّ. وَهَذَا لَا يَثْبُتُ بِمِثْلِ هَذَا الرَّأْيِ الضَّعِيفِ ; فَإِنَّ الْمَتْبُوعَ لَا تَتَغَيَّرُ هَيْئَتُهُ تَبَعًا لِتَبَعِهِ، وَلَوْ كَانَا مُتَلَازِمَيْنِ، لَكَانَ تَرْكُ الرَّمَلِ فِي السَّعْيِ تَبَعًا لِعَدَمِهِ فِي الطَّوَافِ أَوْلَى مِنْ الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ تَبَعًا لِلسَّعْيِ.

(2458) فَصْلٌ: فَإِنْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي شَوْطٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ، أَتَى بِهِ فِي الِاثْنَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ. وَإِنْ تَرَكَهُ فِي اثْنَيْنِ أَتَى بِهِ فِي الثَّالِثِ. وَإِنْ تَرَكَهُ فِي الثَّلَاثَةِ سَقَطَ. كَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ; لِأَنَّ تَرْكَهُ لِلْهَيْئَةِ فِي بَعْضِ مَحِلِّهَا لَا يُسْقِطُهَا فِي بَقِيَّةِ مَحِلِّهَا، كَتَارِكِ الْجَهْرِ فِي إحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ، لَا يُسْقِطُهُ فِي الثَّانِيَةِ.

(2459) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ رَمَلٌ)

وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يَرْمُلْ. وَهَذَا لِأَنَّ الرَّمَلَ إنَّمَا شُرِعَ فِي الْأَصْلِ لِإِظْهَارِ الْجَلَدِ وَالْقُوَّةِ لِأَهْلِ الْبَلَدِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَعْدُومٌ فِي أَهْلِ الْبَلَدِ، وَالْحُكْمُ فِي مَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ حُكْمُ أَهْلِ مَكَّةَ ; لِمَا ذَكَرْنَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَلِأَنَّهُ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ، أَشْبَهَ أَهْلَ الْبَلَدِ. وَالْمُتَمَتِّعُ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ، ثُمَّ عَادَ، وَقُلْنَا: يُشْرَعُ فِي حَقِّهِ طَوَافُ الْقُدُومِ. لَمْ يَرْمُلْ فِيهِ. قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ رَمَلٌ عِنْدَ الْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.

(2460) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ نَسِيَ الرَّمَلَ، فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ)

إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّمَلَ هَيْئَةٌ، فَلَا يَجِبُ بِتَرْكِهِ إعَادَةٌ، وَلَا شَيْءٌ، كَهَيْئَاتِ الصَّلَاةِ، وَكَالِاضْطِبَاعِ فِي الطَّوَافِ. وَلَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ أَيْضًا. وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ الْحَسَنِ، وَالثَّوْرِيِّ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ، أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا ; لِأَنَّهُ نُسُكٌ.

وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مِنْ تَرَكَ نُسُكًا، فَعَلَيْهِ دَمٌ} . وَلَنَا، أَنَّهُ هَيْئَةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، فَلَمْ يَجِبْ بِتَرْكِهَا شَيْءٌ، كَالِاضْطِبَاعِ، وَالْخَبَرُ إنَّمَا يَصِحُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ تَرَكَ الرَّمَلَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ثُمَّ هُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا ذَكَرْنَا ; وَلِأَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ لَا يَجِبُ بِتَرْكِهِ شَيْءٌ، فَتَرْكُ صِفَةٍ فِيهِ أَوْلَى أَنْ لَا يَجِبَ بِهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهِ.

(2461) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَيَكُونُ طَاهِرًا فِي ثِيَابٍ طَاهِرَةٍ)

يَعْنِي فِي الطَّوَافِ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ مِنْ الْحَدَثِ وَالنَّجَاسَةِ وَالسِّتَارَةَ شَرَائِطُ لِصِحَّةِ الطَّوَافِ، فِي الْمَشْهُورِ عَنْ أَحْمَدَ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ.

وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا، فَمَتَى طَافَ لِلزِّيَارَةِ غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ أَعَادَ مَا كَانَ بِمَكَّةَ، فَإِنْ خَرَجَ إلَى بَلَدِهِ، جَبَرَهُ بِدَمٍ. وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ فِي الطَّهَارَةِ مِنْ النَّجَسِ وَالسِّتَارَةِ. وَعَنْهُ، فِي مَنْ طَافَ لِلزِّيَارَةِ، وَهُوَ نَاسٍ لِلطَّهَارَةِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ شَرْطًا. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ وَاجِبٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ سُنَّةٌ ; لِأَنَّ الطَّوَافَ رُكْنٌ لِلْحَجِّ ; فَلَمْ يُشْتَرَطْ لَهُ الطَّهَارَةُ، كَالْوُقُوفِ. وَلَنَا مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {: الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ، إلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ} . رَوَاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت