فهرس الكتاب

الصفحة 3413 من 3896

عَلَى الْمَسَاكِينِ وَالْأَفَاوِضِ. يَعْنِي أَهْلَ الصُّفَّةِ. رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. وَرَوَى سَعِيدٌ، فِي سُنَنِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، {أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ بِكَبْشٍ كَبْشٍ، وَأَنَّهُ تَصَدَّقَ بِوَزْنِ شُعُورِهِمَا وَرِقًا} ، وَأَنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ إذَا وَلَدَتْ وَلَدًا، حَلَقَتْ شَعَرَهُ، وَتَصَدَّقَتْ بِوَزْنِهِ وَرِقًا.

وَإِنْ سَمَّاهُ قَبْلَ السَّابِعِ، جَازَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {: وُلِدَ اللَّيْلَةَ لِي غُلَامٌ، فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إبْرَاهِيمَ.} وَسَمَّى الْغُلَامَ الَّذِي جَاءَهُ بِهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَحَنَّكَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُحْسِنَ اسْمَهُ ; لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ {إنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ، وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ، فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ} . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ {أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ} حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ، {وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي} . وَفِي رِوَايَةٍ: {لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ اسْمِي وَبَيْنَ كُنْيَتِي.}

(7900) فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُلَطَّخَ رَأْسُهُ بِدَمٍ. كَرِهَ ذَلِكَ أَحْمَدُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَحُكِيَ عَنْ الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ ; لِمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {: الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُدْمَى} . رَوَاهُ هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ هَذَا إلَّا الْحَسَنَ وَقَتَادَةَ، وَأَنْكَرَهُ سَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَرِهُوهُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَتُهُ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يُمَسَّ بِدَمٍ ; لِأَنَّهُ أَذًى. وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ عَبْدٍ الْمُزَنِيّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {يُعَقُّ عَنْ الْغُلَامِ، وَلَا يُمَسُّ رَأْسُهُ بِدَمٍ} . قَالَ مُهَنَّا: ذَكَرْت هَذَا الْحَدِيثَ لِأَحْمَدَ، فَقَالَ: مَا أَظْرَفَهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَلَمْ يَقُلْ: عَنْ أَبِيهِ. وَلِأَنَّ هَذَا تَنْجِيسٌ لَهُ، فَلَا يُشْرَعُ، كَلَطْخِهِ بِغَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ، وَقَالَ بُرَيْدَةَ: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، إذَا وُلِدَ لِأَحَدِنَا غُلَامٌ، ذَبَحَ شَاةً، وَيُلَطِّخُ رَأْسَهُ بِدَمِهَا، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ، كُنَّا نَذْبَحُ شَاةً، وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَنُلَطِّخُهُ بِزَعْفَرَانٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

فَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى:"وَيُدْمَى"فَقَالَ أَبُو دَاوُد"وَيُسَمَّى"أَصَحُّ. هَكَذَا قَالَ سَلَّامٍ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَإِيَاسُ بْنُ دَغْفَلٍ، عَنْ الْحَسَنِ، وَوَهَمَ هَمَّامٌ، فَقَالَ:"وَيُدْمَى"، قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ فِيهِ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ"يُسَمَّى". وَقَالَ هَمَّامٌ"يُدْمَى"وَمَا أُرَاهُ إلَّا خَطَأً. وَقَدْ قِيلَ: هُوَ تَصْحِيفٌ مِنْ الرَّاوِي.

(7901) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَيُجْتَنَبُ فِيهَا مِنْ الْعَيْبِ مَا يُجْتَنَبُ فِي الْأُضْحِيَّةِ)

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ حُكْمَ الْعَقِيقَةِ حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ ; فِي سَنِّهَا، وَأَنَّهُ يُمْنَعُ فِيهَا مِنْ الْعَيْبِ مَا يُمْنَعُ فِيهَا، وَيُسْتَحَبُّ فِيهَا مِنْ الصِّفَةِ مَا يُسْتَحَبُّ فِيهَا. وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: ائْتُونِي بِهِ أَعْيَنَ أَقْرَنَ.

وَقَالَ عَطَاءٌ: لَذَكَرٌ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْأُنْثَى، وَالضَّأْنُ أَحَبُّ مِنْ الْمَعْزِ. فَلَا يُجْزِئُ فِيهَا أَقَلُّ مِنْ الْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيِّ مِنْ الْمَعْزِ، وَلَا تَجُوزُ فِيهَا الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنَقَّى، وَالْعَضْبَاءُ الَّتِي ذَهَبَ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ أُذُنِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت