فهرس الكتاب

الصفحة 2811 من 3896

قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَضَى دَيْنَهُ وَاخْتَلَفَ هُوَ وَغَرِيمُهُ فِي نِيَّتِهِ.

وَإِنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَكَانَتْ حَامِلًا فَوَضَعَتْ، فَقَالَ: طَلَّقْتُك حَامِلًا، فَانْقَضَتْ عِدَّتُك بِوَضْعِ الْحَمْلِ، وَانْقَطَعَتْ نَفَقَتُك وَرَجْعَتُك. وَقَالَتْ: بَلْ بَعْدَ الْوَضْعِ، فَلِيَ النَّفَقَةُ، وَلَك الرَّجْعَةُ. فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النَّفَقَةِ، وَعَدَمُ الْمُسْقِطِ لَهَا، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَا رَجْعَةَ لِلزَّوْجِ ; لِإِقْرَارِهِ بِعَدَمِهَا. وَإِنْ رَجَعَ فَصَدَّقَهَا، فَلَهُ الرَّجْعَةُ ; لِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ لَهُ بِهَا. وَلَوْ قَالَ: طَلَّقْتُك بَعْدَ الْوَضْعِ، فَلِيَ الرَّجْعَةُ، وَلَك النَّفَقَةُ. وَقَالَتْ: بَلْ وَأَنَا حَامِلٌ. فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الرَّجْعَةِ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِيهَا.

وَإِنْ عَادَ فَصَدَّقَهَا، سَقَطَتْ رَجْعَتُهُ، وَوَجَبَ لَهَا النَّفَقَةُ. هَذَا فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ، فَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَنْبَنِي عَلَى مَا يَعْلَمُهُ مِنْ حَقِيقَةِ الْأَمْرِ دُونَ مَا قَالَهُ.

(6486) فَصْلٌ: وَإِنْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، فَادَّعَتْ أَنَّهَا حَامِلٌ، لِتَكُونَ لَهَا النَّفَقَةُ أَنْفَقَ عَلَيْهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ تُرَى الْقَوَابِلَ بَعْدَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْحَمْلَ يَبِينُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، إلَّا أَنْ تَظْهَرَ بَرَاءَتُهَا مِنْ الْحَمْلِ بِالْحَيْضِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَتَنْقَطِعَ نَفَقَتُهَا، كَمَا تَنْقَطِعُ إذَا قَالَ الْقَوَابِلُ: لَيْسَتْ حَامِلًا. وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا أُنْفِقَ ; لِأَنَّهَا أَخَذَتْ مِنْهُ مَا لَا تَسْتَحِقُّهُ، فَرَجَعَ عَلَيْهَا، كَمَا لَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ دَيْنًا وَأَخَذَتْهُ مِنْهُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ كَذِبُهَا.

وَعَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِحُكْمِ آثَارِ النِّكَاحِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ، كَالنَّفَقَةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إذَا تَبَيَّنَ فَسَادُهُ وَإِنْ عَلِمَتْ بَرَاءَتَهَا مِنْ الْحَمْلِ بِالْحَيْضِ، فَكَتَمَتْهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا، قَوْلًا وَاحِدًا ; لِأَنَّهَا أَخَذَتْ النَّفَقَةَ مَعَ عِلْمِهَا بِبَرَاءَتِهِ مِنْهَا كَمَا لَوْ أَخَذَتْهَا مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ.

وَإِنْ ادَّعَتْ الرَّجْعِيَّةُ الْحَمْلَ، فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ عِدَّتِهَا، رَجَعَ عَلَيْهَا بِالزِّيَادَةِ، وَيُرْجَعُ فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ إلَيْهَا ; لِأَنَّهَا أَعْلَمُ بِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِيهَا مَعَ يَمِينِهَا. فَإِنْ قَالَتْ: قَدْ ارْتَفَعَ حَيْضِي، وَلَمْ أَدْرِ مَا رَفَعَهُ. فَعِدَّتُهَا سَنَةٌ إنْ كَانَتْ حُرَّةً. وَإِنْ قَالَتْ: قَدْ انْقَضَتْ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ. وَذَكَرَتْ آخِرَهَا، فَلَهَا النَّفَقَةُ إلَى ذَلِكَ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالزَّائِدِ. وَإِنْ قَالَتْ: لَا أَدْرِي مَتَى آخِرُهَا. رَجَعْنَا إلَى عَادَتِهَا، فَحَسَبَنَا لَهَا بِهَا. وَإِنْ قَالَتْ: عَادَتِي تَخْتَلِفُ فَتَطُولُ وَتَقْصُرُ. انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِالْأَقْصَرِ ; لِأَنَّهُ الْيَقِينُ. وَإِنْ قَالَتْ: عَادَتِي تَخْتَلِفُ، وَلَا أَعْلَمُ. رَدَدْنَاهَا إلَى غَالِبِ عَادَاتِ النِّسَاءِ، فِي كُلِّ شَهْرٍ قُرْءٌ ; لِأَنَّا رَدَدْنَا الْمُتَحَيِّرَةَ إلَى ذَلِكَ فِي أَحْكَامِهَا، فَكَذَلِكَ هَذِهِ.

وَإِنْ بَانَ أَنَّهَا حَامِلٌ مِنْ غَيْرِهِ، مِثْلَ أَنْ تَلِدَهُ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ، فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ لِمُدَّةِ حَمْلِهَا ; لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ. وَإِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً، فَلَهَا النَّفَقَةُ فِي مُدَّةِ عِدَّتِهَا، فَإِنْ كَانَتْ انْقَضَتْ قَبْلَ حَمْلِهَا، فَلَهَا النَّفَقَةُ إلَى انْقِضَائِهَا، وَإِنْ حَمَلَتْ فِي أَثْنَاءِ عِدَّتِهَا، فَلَهَا النَّفَقَةُ إلَى الْوَطْءِ الَّذِي حَمَلَتْ، ثُمَّ لَا نَفَقَةَ لَهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا، ثُمَّ تَكُونُ لَهَا النَّفَقَةُ فِي تَمَامِ عِدَّتِهَا. وَإِنْ وَطِئَهَا زَوْجُهَا فِي الْعِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ، حَصَلَتْ الرَّجْعَةُ. وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَحْصُلُ. فَالنَّسَبُ لَاحِقٌ بِهِ، وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ لِمُدَّةِ حَمْلِهَا. وَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، أَوْ وَطِئَ الْبَائِنَ، عَالِمًا بِذَلِكَ وَبِتَحْرِيمِهِ، فَهُوَ زِنًى، لَا يَلْحَقُهُ نَسَبُ الْوَلَدِ، وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِهِ.

وَإِنْ جَهِلَ بَيْنُونَتَهَا، أَوْ انْقِضَاءَ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ، أَوْ تَحْرِيمَ ذَلِكَ وَهُوَ مِمَّنْ يَجْهَلُهُ، لَحِقَهُ نَسَبُهُ، وَفِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ رِوَايَتَانِ.

(6487) مَسْأَلَةٌ قَالَ: ( وَيُجْبَرُ الرَّجُلُ عَلَى نَفَقَةِ وَالِدَيْهِ، وَوَلَدِهِ، الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ، وَكَانَ لَهُ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت