فهرس الكتاب

الصفحة 2474 من 3896

بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ. فَطَلَّقَهُمَا، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ، وَجْهًا وَاحِدًا. وَإِنْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا وَحْدَهَا، فَعَلَيْهَا نِصْفُ الْأَلْفِ. وَإِنْ قَالَتَا: طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ. فَطَلَّقَهُمَا، فَالْأَلْفُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ صَدَاقَيْهِمَا، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. وَإِنْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا، فَعَلَيْهَا حِصَّتُهَا مِنْهُ. وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا غَيْرَ رَشِيدَةٍ، فَطَلَّقَهُمَا، فَعَلَى الرَّشِيدَةِ حِصَّتُهَا مِنْ الْأَلْفِ، يَقَعُ طَلَاقُهَا بَائِنًا، وَتَطْلُقُ الْأُخْرَى طَلَاقًا رَجْعِيًّا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا.

(5801) فَصْلٌ: وَيَصِحُّ الْخُلْعُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ، بِغَيْرِ إذْنِ الْمَرْأَةِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الْأَجْنَبِيُّ لِلزَّوْجِ: طَلِّقْ امْرَأَتَك بِأَلْفٍ عَلَيَّ. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ سَفَهٌ، فَإِنَّهُ يَبْذُلُ عِوَضًا فِي مُقَابَلَةِ مَا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ، فَإِنَّ الْمِلْكَ لَا يَحْصُلُ لَهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: بِعْ عَبْدَك لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ عَلَيَّ. وَلَنَا، أَنَّهُ بَذْلُ مَالٍ فِي مُقَابَلَةِ إسْقَاطِ حَقٍّ عَنْ غَيْرِهِ فَصَحَّ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَك، وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ. وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ. صَحَّ، لَزِمَهُ ذَلِكَ، مَعَ أَنَّهُ لَا يُسْقِطُ حَقًّا عَنْ أَحَدٍ، فَهَاهُنَا أَوْلَى ; وَلِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَى الْمَرْأَةِ، يَجُوزُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْهَا بِعِوَضٍ، فَجَازَ لِغَيْرِهَا، كَالدَّيْنِ. وَفَارَقَ الْبَيْعَ، فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ، فَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ رِضَاءِ مَنْ يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ. وَإِنْ قَالَ: طَلِّقْ امْرَأَتَك بِمَهْرِهَا، وَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ. صَحَّ. يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَهْرِهَا.

(5802) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: طَلِّقْنِي وَضَرَّتِي بِأَلْفٍ. فَطَلَّقَهُمَا، وَقَعَ الطَّلَاقُ بِهِمَا بَائِنًا، وَاسْتَحَقَّ الْأَلْفَ عَلَى بَاذِلَتِهِ ; لِأَنَّ الْخُلْعَ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ جَائِزٌ. وَإِنْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا، فَقَالَ الْقَاضِي: تَطْلُقُ طَلَاقًا بَائِنًا، وَلَزِمَ الْبَاذِلَةَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الْأَلْفِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، إلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: يَلْزَمُهَا مَهْرُ مِثْلِ الْمُطَلَّقَةِ. وَقِيَاسُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا، فِيمَا إذَا قَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ. فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً، لَمْ يَلْزَمْهَا شَيْءٌ، وَوَقَعَتْ بِهَا التَّطْلِيقَةُ، أَنْ لَا يَلْزَمَ الْبَاذِلَةَ هَا هُنَا شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُجِبْهَا إلَى مَا سَأَلَتْ، فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا مَا بَذَلَتْ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَرَضُهَا فِي بَيْنُونَتِهَا جَمِيعًا مِنْهُ، فَإِذَا طَلَّقَ إحْدَاهُمَا، لَمْ يَحْصُلْ غَرَضُهَا، فَلَا يَلْزَمُهَا عِوَضُهَا.

(5803) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَ ضَرَّتِي، أَوْ عَلَى أَنْ لَا تُطَلِّقَ ضَرَّتِي. فَالْخُلْعُ صَحِيحٌ، وَالشَّرْطُ وَالْبَذْلُ لَازِمٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الشَّرْطُ وَالْعِوَضُ بَاطِلَانِ، وَيَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ; لِأَنَّ الشَّرْطَ سَلَفٌ فِي الطَّلَاقِ، وَالْعِوَضُ بَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ الشَّرْطِ الْبَاطِلِ، فَيَكُونُ الْبَاقِي مَجْهُولًا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَالْعِوَضُ صَحِيحٌ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ يَسْتَقِلُّ بِذَلِكَ الْعِوَضِ. وَلَنَا أَنَّهَا بَذَلَتْ عِوَضًا فِي طَلَاقِهَا وَطَلَاقِ ضَرَّتِهَا، فَصَحَّ، كَمَا لَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي وَضَرَّتِي بِأَلْفٍ. فَإِنْ لَمْ يَفِ لَهَا بِشَرْطِهَا، فَعَلَيْهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى، أَوْ الْأَلْفُ الَّذِي شَرَطَتْهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ شَيْئًا مِنْ الْعِوَضِ ; لِأَنَّهَا إنَّمَا بَذَلَتْهُ بِشَرْطٍ لَمْ يُوجَدْ، فَلَا يَسْتَحِقُّهُ، كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ.

(5804) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَا خَالَعَ الْعَبْدُ بِهِ زَوْجَتَهُ مِنْ شَيْءٍ، جَازَ. وَهُوَ لِسَيِّدِهِ)

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ زَوْجٍ صَحَّ طَلَاقُهُ، صَحَّ خُلْعُهُ ; لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَ الطَّلَاقَ، وَهُوَ مُجَرَّدُ إسْقَاطٍ مِنْ غَيْرِ تَحْصِيلِ شَيْءٍ، فَلَأَنْ يَمْلِكَهُ مُحَصِّلًا لِلْعِوَضِ أَوْلَى، وَالْعَبْدُ يَمْلِكُ الطَّلَاقَ، فَمَلَك الْخُلْعَ، وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ وَالسَّفِيهُ، وَفِي الصَّبِيِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت