فهرس الكتاب

الصفحة 1340 من 3896

الْمُرْتَهِنُ، وَيَرْجِعُ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، فَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْعَدْلِ، لَمْ يَرْجِعْ الْعَدْلُ عَلَى الرَّاهِنِ ; لِأَنَّهُ يَقُولُ: ظَلَمَنِي وَأَخَذَ مِنِّي بِغَيْرِ حَقٍّ

فَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الرَّاهِنِ، كَمَا لَوْ غَصَبَهُ مَالًا آخَرَ، فَإِنْ رَجَعَ عَلَى الرَّاهِنِ، فَهَلْ يَرْجِعُ الرَّاهِنُ عَلَى الْعَدْلِ ؟ نَظَرْت ; فَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ بِحَضْرَةِ الرَّاهِنِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ، فَمَاتَتْ أَوْ غَابَتْ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلَمْ يُفَرِّطْ فِي الْقَضَاءِ، وَإِنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فِي غَيْبَةِ الرَّاهِنِ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا، يَرْجِعُ الرَّاهِنُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ فِي الْقَضَاءِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، فَلَزِمَهُ الضَّمَانُ، كَمَا لَوْ تَلِفَ الرَّهْنُ بِتَفْرِيطِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ وَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَدْفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا، وَادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ عَلَى الْآمِرِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، لَا يَرْجِعُ الرَّاهِنُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي حَقِّهِ، سَوَاءٌ صَدَّقَهُ فِي الْقَضَاءِ أَوْ كَذَّبَهُ، إلَّا أَنَّهُ إنْ كَذَّبَهُ فَلَهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ.

(3324) فَصْلٌ: إذَا غَصَبَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مِنْ الْعَدْلِ، ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ، زَالَ عَنْهُ الضَّمَانُ. وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، فَتَعَدَّى فِيهِ، ثُمَّ أَزَالَ التَّعَدِّيَ، أَوْ سَافَرَ بِهِ ثُمَّ رَدَّهُ، لَمْ يَزُلْ عَنْهُ الضَّمَانُ، لِأَنَّ اسْتِئْمَانَهُ زَالَ بِذَلِكَ، فَلَمْ يَفْسُدْ بِفِعْلِهِ مَعَ بَقَائِهِ فِي يَدِهِ، بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا، فَإِنْ رَدَّهُ إلَى يَدِ نَائِبِ مَالِكِهَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ رَدَّهَا إلَى يَدِ مَالِكهَا.

(3325) فَصْلٌ: وَإِذَا اسْتَقْرَضَ ذِمِّيٌّ مِنْ مُسْلِمٍ مَالًا، وَرَهَنَهُ خَمْرًا، لَمْ يَصِحَّ، سَوَاءٌ جَعَلَهُ عَلَى يَدِ ذِمِّيٍّ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ بَاعَهَا الرَّاهِنُ، أَوْ نَائِبُهُ الذِّمِّيُّ، وَجَاءَ الْمُقْرِضُ بِثَمَنِهَا، لَزِمَهُ قَبُولُهُ. فَإِنْ أَبَى، قِيلَ لَهُ: إمَّا أَنْ تَقْبِضَ، وَإِمَّا أَنْ تُبْرِئَ ; لِأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ إذَا تَقَابَضُوا فِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ، جَرَتْ مَجْرَى الصَّحِيحَةِ.

قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ، مَعَهُمْ الْخَمْرُ: وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا، وَخُذُوا مِنْ أَثْمَانِهَا. وَإِنْ جَعَلَهَا عَلَى يَدِ مُسْلِمٍ. فَبَاعَهَا، لَمْ يُجْبَرْ الْمُرْتَهِنُ عَلَى قَبُولِ الثَّمَنِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ فَاسِدٌ، لَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ، وَلَا حُكْمَ لَهُ.

(3326) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَلَا يَرْهَنُ مَالَ مَنْ أَوْصَى إلَيْهِ بِحِفْظِ مَالِهِ إلَّا مِنْ ثِقَةٍ)

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ وَلِيَّ الْيَتِيمِ لَيْسَ لَهُ رَهْنُ مَالِهِ، إلَّا عِنْدَ ثِقَةٍ يُودِعُ مَالَهُ عِنْدَهُ، لِئَلَّا يَجْحَدَهُ أَوْ يُفَرِّطَ فِيهِ فَيَضِيعَ. قَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ لِوَلِيِّهِ رَهْنُ مَالِهِ إلَّا بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا، أَنْ يَكُونَ عِنْدَ ثِقَةٍ.

الثَّانِي، أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ حَظٌّ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِهِ حَاجَةٌ إلَى نَفَقَةٍ، أَوْ كُسْوَةٍ، أَوْ إنْفَاقٍ عَلَى عَقَارِهِ الْمُتَهَدِّمِ، أَوْ أَرْضِهِ، أَوْ بَهَائِمِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمَالُهُ غَائِبٌ يَتَوَقَّعُ وُرُودَهُ، أَوْ ثَمَرَةٌ يَنْتَظِرُهَا، أَوْ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ يَحِلُّ، أَوْ مَتَاعٌ كَاسِدٌ يَرْجُو نِفَاقَهُ ; فَيَجُوزُ لِوَلِيِّهِ الِاقْتِرَاضُ وَرَهْنُ مَالِهِ

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ يَنْتَظِرُهُ، فَلَا حَظَّ لَهُ فِي الِاقْتِرَاضِ، فَيَبِيعُ شَيْئًا مِنْ أُصُولِ مَالِهِ، وَيَصْرِفُهُ فِي نَفَقَتِهِ. وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ يُقْرِضُهُ، وَوَجَدَ مَنْ يَبِيعُهُ نَسِيئَةً، وَكَانَ أَحْظَ مِنْ بَيْعِ أَصْلِهِ، جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ نَسِيئَةً وَيَرْهَنَ بِهِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ، وَالْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ وَأَمِينُهُ فِي هَذَا سَوَاءٌ، وَكَذَلِكَ الْأَبُ، إلَّا أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَرْهَنَ مِنْ نَفْسِهِ لِوَلَدِهِ وَلِنَفْسِهِ مِنْ وَلَدِهِ، وَمَنْ عَدَاهُ بِخِلَافِهِ، عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.

(3327) فَصْلٌ: فَأَمَّا أَخْذُ الرَّهْنِ بِمَالِ الْيَتِيمِ، فَيَكُونُ فِي بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْقَرْضَ فِي بَابِ الْمُصَرَّاةِ وَفِي الْبَيْعِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: إحْدَاهُنَّ، أَنْ يَبِيعَ مَا يُسَاوِي مِائَةً نَقْدًا بِمِائَةِ أَوْ دُونهَا نَسِيئَةً، وَيَأْخُذَهَا رَهْنًا، فَهَذَا بَيْعٌ فَاسِدٌ ; لِأَنَّ بَيْعَهُ نَقْدًا أَحْوَطُ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَعَلَ بَعْضَ الثَّمَنِ نَسِيئَةً. الثَّانِيَةُ، أَنْ يَبِيعَهُ بِمِائَةٍ نَقْدًا وَعِشْرِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت