فهرس الكتاب

الصفحة 3025 من 3896

الْقَسَامَةُ: مَصْدَرُ أَقْسَمَ قَسَمًا وَقَسَامَةً. وَمَعْنَاهُ حَلَفَ حَلِفًا. وَالْمُرَادُ بِالْقَسَامَةِ هَاهُنَا الْأَيْمَانُ الْمُكَرَّرَةُ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ. قَالَ الْقَاضِي: هِيَ الْأَيْمَانُ إذَا كَثُرَتْ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ. قَالَ: وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَذْهَبُونَ إلَى أَنَّهَا الْقَوْمُ الَّذِينَ يَحْلِفُونَ ; سُمُّوا بِاسْمِ الْمَصْدَرِ، كَمَا يُقَالُ: رَجُلٌ زُورٌ وَعَدْلٌ وَرِضًى. وَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ، فَهُوَ مِنْ الْقَسَمِ الَّذِي هُوَ الْحَلِفُ.

وَالْأَصْلُ فِي الْقَسَامَةِ مَا رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، {أَنَّ مُحَيِّصَةُ بْنَ مَسْعُودٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ انْطَلَقَا إلَى خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقَا فِي النَّخِيلِ، فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ، فَاتَّهَمُوا الْيَهُودَ، فَجَاءَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَابْنَا عَمِّهِ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي أَمْرِ أَخِيهِ، وَهُوَ أَصْغَرُهُمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَبِّرْ كَبِّرْ. أَوْ قَالَ: لِيَبْدَأ الْأَكْبَرُ. فَتَكَلَّمَا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَيُدْفَعُ إلَيْكُمْ بِرُمَّتِهِ فَقَالُوا: أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ، كَيْفَ نَحْلِفُ ؟ قَالَ: فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْمٌ كُفَّارٌ ضُلَّالٌ. قَالَ: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِبَلِهِ. قَالَ سَهْلٌ: فَدَخَلْت مِرْبَدًا لَهُمْ، فَرَكَضَتْنِي نَاقَةٌ مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ.} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

(7009) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ، رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَإِذَا وُجِدَ قَتِيلٌ، فَادَّعَى أَوْلِيَاؤُهُ عَلَى قَوْمٍ لَا عَدَاوَةَ بَيْنَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ، لَمْ يُحْكَمْ لَهُمْ بِيَمِينٍ، وَلَا غَيْرِهَا)

الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فَصْلَيْنِ:

(7010) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي أَنَّهُ إذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَوْضِعٍ، فَادَّعَى أَوْلِيَاؤُهُ قَتْلَهُ عَلَى رَجُلٍ، أَوْ جَمَاعَةٍ، وَلَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ، وَلَا لَوْثٌ، فَهِيَ كَسَائِرِ الدَّعَاوَى، إنْ كَانَتْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ، حُكِمَ لَهُمْ بِهَا، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: إذَا ادَّعَى أَوْلِيَاؤُهُ قَتْلَهُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ، أَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ، فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ الْمَوْضِعِ خَمْسِينَ رَجُلًا، يَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا: وَاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ، وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلَهُ. فَإِنْ نَقَصُوا عَلَى الْخَمْسِينَ، كُرِّرَتْ الْأَيْمَانُ عَلَيْهِمْ حَتَّى تَتِمَّ، فَإِذَا حَلَفُوا، وَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى بَاقِي الْخِطَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، وَجَبَتْ عَلَى سُكَّانِ الْمَوْضِعِ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفُوا، حُبِسُوا حَتَّى يَحْلِفُوا أَوْ يُقِرُّوا ; لِمَا رُوِيَ، أَنَّ رَجُلًا وُجِدَ قَتِيلًا بَيْنَ حَيَّيْنِ، فَحَلَّفَهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَمْسِينَ يَمِينًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت