فهرس الكتاب

الصفحة 3658 من 3896

مَعَ أَبِيهِ ; وَلِأَنَّ يَسَارَ الرَّجُلِ يَزِيدُ نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ، وَيَسَارَ الْمَرْأَةِ تَزِيدُ بِهِ قِيمَةُ بِضْعِهَا الْمَمْلُوكِ لِزَوْجِهَا، فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْتَفِعُ بِشَهَادَتِهِ لِصَاحِبِهِ، فَلَمْ تُقْبَلْ، كَشَهَادَتِهِ لِنَفْسِهِ. وَيُحَقِّقُ هَذَا أَنَّ مَالَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُضَافُ إلَى الْآخَرِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} . وَقَالَ: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ} . فَأَضَافَ الْبُيُوتَ إلَيْهِنَّ تَارَةً، وَإِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْرَى، وَقَالَ: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} . وَقَالَ عُمَرُ، لِلَّذِي قَالَ لَهُ: إنَّ غُلَامِي سَرَقَ مِرْآةَ امْرَأَتِي: لَا قَطَعَ عَلَيْهِ، عَبْدُكُمْ سَرَقَ مَالَكُمْ. وَيُفَارِقُ عَقْدَ الْإِجَارَةِ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا.

(8388) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَشَهَادَةُ الْأَخِ لِأَخِيهِ جَائِزَةٌ)

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَع أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ شَهَادَةَ الْأَخِ لِأَخِيهِ جَائِزَةٌ. رُوِيَ هَذَا عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ. وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ الثَّوْرِيِّ، أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ.

وَعَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِأَخِيهِ إذَا كَانَ مُنْقَطِعًا إلَيْهِ فِي صِلَتِهِ وَبِرِّهِ ; لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّهِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَخِ لِأَخِيهِ فِي النَّسَبِ، وَتَجُوزُ فِي الْحُقُوقِ. وَلَنَا عُمُومُ الْآيَاتِ، وَلِأَنَّهُ عَدْلٌ غَيْرُ مُتَّهَمٍ، فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ ; لِأَنَّ بَيْنَهُمَا بَعْضِيَّةً وَقَرَابَةً قَوِيَّةً بِخِلَافِ الْأَخِ.

(8389) فَصْلٌ: وَشَهَادَةُ الْعَمِّ وَابْنِهِ، وَالْخَالِ وَابْنِهِ، وَسَائِرِ الْأَقَارِبِ، أَوْلَى بِالْجَوَازِ ; فَإِنَّ شَهَادَةَ الْأَخِ إذَا أُجِيزَتْ مَعَ قُرْبِهِ، كَانَ تَنْبِيهًا عَلَى شَهَادَةِ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ، بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.

(8390) فَصْلٌ: وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِ الصَّدِيقَيْنِ لِصَاحِبِهِ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، إلَّا مَالِكًا، قَالَ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ ; لِأَنَّهُ يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا بِهَا، فَهُوَ مُتَّهَمٌ، فَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ، كَشَهَادَةِ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ. وَلَنَا، عُمُومُ أَدِلَّةِ الشَّهَادَةِ، وَمَا قَالَهُ يَبْطُلُ بِشَهَادَةِ الْغَرِيمِ لِلْمَدِينِ قَبْلَ الْحَجْرِ، وَإِنْ كَانَ رُبَّمَا قَضَاهُ دَيْنَهُ مِنْهُ، فَجَرَّ إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا أَعْظَمَ مِمَّا يُرْجَى هَاهُنَا بَيْنَ الصَّدِيقَيْنِ. فَأَمَّا الْعَدَاوَةُ، فَسَبَبُهَا مَحْظُورٌ، وَفِي الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ شِفَاءُ غَيْظِهِ مِنْهُ، فَخَالَفَتْ الصَّدَاقَةَ.

(8391) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَبْدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، إلَّا فِي الْحُدُودِ، وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَمَةِ فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ)

الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فُصُولٍ ثَلَاثَةٍ ; (8392) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْعَبْدِ فِيمَا عَدَا الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت