فهرس الكتاب

الصفحة 1104 من 3896

الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، قَالَ جَابِرٌ: {كُنَّا نَتَمَتَّعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، نَشْتَرِكُ فِيهَا} .

وَفِي لَفْظٍ {أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ} رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

(2739) فَصْلٌ: وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بَقَرَةٌ، أَجْزَأَتْهُ بَدَنَةٌ: لِأَنَّهَا أَكْثَرُ لَحْمًا وَأَوْفَرُ. وَيُجْزِئُهُ سَبْعٌ مِنْ الْغَنَمِ ; لِأَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ الْبَدَنَةِ، فَعَنْ الْبَقَرَةِ أَوْلَى. وَمِنْ لَزِمَهُ بَدَنَةٌ، فِي غَيْرِ النَّذْرِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ، أَجْزَأَتْهُ بَقَرَةٌ ; لِمَا رَوَى أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا نَنْحَرُ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. فَقِيلَ لَهُ: وَالْبَقَرَةُ ؟ فَقَالَ: وَهَلْ هِيَ إلَّا مِنْ الْبُدْنِ، فَأَمَّا فِي النَّذْرِ فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ: فَإِنْ أَطَلَقَ فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا، تُجْزِئُهُ الْبَقَرَةُ ; لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْخَبَرِ. وَالْأُخْرَى، لَا تُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَعْدَمَ الْبَدَنَةَ.

وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهَا بَدَلٌ، فَاشْتُرِطَ عَدَمُ الْمُبْدَلِ. وَالْأُولَى أَوْلَى ; لِلْخَبَرِ، وَلِأَنَّ مَا أَجْزَأَ عَنْ سَبْعَةٍ فِي الْهَدَايَا وَدَمِ الْمُتْعَةِ، أَجْزَأَ فِي النَّذْرِ بِلَفْظِ الْبَدَنَةِ، كَالْجَزُورِ.

(2740) فَصْلٌ: وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِكَ السَّبْعَةُ فِي الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ، سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا أَوْ تَطَوُّعًا، وَسَوَاءٌ أَرَادَ جَمِيعُهُمْ الْقُرْبَةَ، أَوْ بَعْضُهُمْ، وَأَرَادَ الْبَاقُونَ اللَّحْمَ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْهَدْيِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ إذَا كَانُوا مُتَفَرِّقِينَ كُلُّهُمْ، وَلَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يُرِدْ بَعْضُهُمْ الْقُرْبَةَ. وَحَدِيثُ جَابِرٍ يَرُدُّ قَوْلَ مَالِكٍ.

وَلَنَا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ، أَنَّ الْجُزْءَ الْمُجْزِيَ لَا يَنْقُصُ بِإِرَادَةِ الشَّرِيكِ غَيْرَ الْقُرْبَةِ، فَجَازَ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ جِهَاتُ الْقُرْبِ، فَأَرَادَ بَعْضُهُمْ الْمُتْعَةَ وَالْآخَرُ الْقِرَانَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَقْتَسِمُوا اللَّحْمَ ; لِأَنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازُ حَقٍّ، وَلَيْسَتْ بَيْعًا.

(2741) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَا لَزِمَ مِنْ الدِّمَاءِ، فَلَا يُجْزِئُ إلَّا الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ مِنْ غَيْرِهِ)

هَذَا فِي غَيْرِ جَزَاءِ الصَّيْدِ، فَأَمَّا جَزَاءُ الصَّيْدِ، فَمِنْهُ جَفْرَةٌ وَعَنَاقٌ وَجَدْيٌ وَصَحِيحٌ وَمَعِيبٌ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ، مِثْلِ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَغَيْرِهِ، فَلَا يُجْزِئُ إلَّا الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ، وَهُوَ الَّذِي لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَالثَّنِيُّ مِنْ غَيْرِهِ، وَثَنِيُّ الْمَعْزِ مَا لَهُ سَنَةٌ، وَثَنِيُّ الْبَقَرِ مَا لَهُ سَنَتَانِ، وَثَنِيُّ الْإِبِلِ مَا لَهُ خَمْسُ سِنِينَ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَالزُّهْرِيُّ: لَا يُجْزِئُ إلَّا الثَّنِيُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ عَطَاءٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنْ الْكُلِّ، إلَّا الْمَعْزَ. وَلَنَا عَلَى الزُّهْرِيِّ، مَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ بِلَالِ بِنْتِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {لَا يَجُوزُ إلَّا الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ أُضْحِيَّةً} . وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، قَالَ: {كُنَّا مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ مُجَاشِعٌ، مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، فَعَزَّتْ الْغَنَمُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: إنَّ الْجَذَعَ يُوفِي مَا تُوفِي مِنْهُ الثَّنِيَّةُ} . وَعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً، إلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعًا مِنْ الضَّأْنِ} . رَوَاهُنَّ ابْنُ مَاجَهْ. وَرَوَى حَدِيثَ جَابِرٍ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد. وَهَذَا حُجَّةٌ عَلَى عَطَاءٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ. وَحَدِيثُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ، حِينَ {قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ عِنْدِي عَنَاقًا جَذَعًا، هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ. فَقَالَ: تُجْزِئُكَ، وَلَا تُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك} . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ.

وَفِي لَفْظٍ: إنَّ عِنْدِي دَاجِنًا جَذَعَةً مِنْ الْمَعْزِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ، قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: إنَّمَا يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ فِي الْأَضَاحِيِّ ; لِأَنَّهُ يَنْزُو فَيُلَقِّحُ، فَإِذَا كَانَ مِنْ الْمَعْزِ لَمْ يُلَقِّحْ حَتَّى يَصِيرَ ثَنِيًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت