فهرس الكتاب

الصفحة 2496 من 3896

يُصِيبَ النِّسَاءَ. وَعَنْ الْحَسَنِ: إذَا عَقَلَ، وَحَفِظَ الصَّلَاةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ. وَقَالَ إِسْحَاقُ: إذَا جَاوَزَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ.

(5844) فَصْلٌ: وَمَنْ أَجَازَ طَلَاقَ الصَّبِيِّ، اقْتَضَى مَذْهَبُهُ أَنْ يَجُوزَ تَوْكِيلُهُ فِيهِ، وَتَوَكُّلُهُ لِغَيْرِهِ. وَقَدْ أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ، فَقَالَ، فِي رَجُلٍ قَالَ لَصَبِيٍّ: طَلِّقْ امْرَأَتِي. فَقَالَ: قَدْ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا. لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا حَتَّى يَعْقِلَ الطَّلَاقَ فَقِيلَ لَهُ: فَإِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ صَبِيَّةٌ فَقَالَتْ: صَيِّرْ أَمْرِي إلَيَّ. فَقَالَ لَهَا: أَمْرُك بِيَدِك. فَقَالَتْ: قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي. فَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَكُونَ مِثْلُهَا يَعْقِلُ الطَّلَاقَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ حَتَّى يَبْلُغَ. وَحَكَاهُ عَنْ أَحْمَدَ.

وَلَنَا، أَنَّ مَنْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَجُوزُ الْوِكَالَةُ فِيهِ بِنَفْسِهِ، صَحَّ تَوْكِيلُهُ وَوَكَالَتُهُ فِيهِ، كَالْبَالِغِ، وَمَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مِنْ مَنْعِ ذَلِكَ، فَهُوَ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي لَا تُجِيزُ طَلَاقَهُ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(5845) فَصْلٌ: فَأَمَّا السَّفِيهُ، فَيَقَعُ طَلَاقُهُ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ رَأْي أَهْلِ الْعِلْمِ ; مِنْهُمْ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ. وَمَنَعَ مِنْهُ عَطَاءٌ. وَالْأَوْلَى صِحَّتُهُ ; لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ، مَالِكٌ لِمَحَلِّ الطَّلَاقِ، فَوَقَعَ طَلَاقُهُ كَالرَّشِيدِ، وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ لَا يَمْنَعُ تَصَرُّفَهُ فِي غَيْرِ مَا هُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهِ، كَالْمُفْلِسِ.

(5846) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ، لَمْ يَلْزَمْهُ)

لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ لَا يَقَعُ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. وَبِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَشُرَيْحٌ، وَعَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ. وَأَجَازَهُ أَبُو قِلَابَةَ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ ; لِأَنَّهُ طَلَاقٌ مِنْ مُكَلَّفٍ، فِي مَحَلٍّ يَمْلِكُهُ، فَيَنْفُذُ، كَطَلَاقِ غَيْرِ الْمُكْرَهِ.

وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ.} رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ {: لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالْأَثْرَمُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَالْقُتَيْبِيُّ: مَعْنَاهُ: فِي إكْرَاهٍ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَأَلْت ابْنَ دُرَيْدٍ وَأَبَا طَاهِرٍ النَّحْوِيَّيْنِ، فَقَالَا: يُرِيدُ الْإِكْرَاهَ ; لِأَنَّهُ إذَا أُكْرِهَ انْغَلَقَ عَلَيْهِ رَأْيُهُ. وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى المبرسم وَالْمَجْنُونُ وَلِأَنَّهُ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ فِي عَصْرِهِمْ فَيَكُونُ إجْمَاعًا ; وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ حُمِلَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمٌ، كَكَلِمَةِ الْكُفْرِ إذَا أُكْرِهَ عَلَيْهَا.

(5847) فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِحَقٍّ، نَحْوُ إكْرَاهِ الْحَاكِمِ الْمُولِي عَلَى الطَّلَاقِ بَعْدَ التَّرَبُّصِ إذَا لَمْ يَفِيئْ، وَإِكْرَاهِهِ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ زَوْجَهُمَا وَلِيَّانِ، وَلَا يُعْلَمُ السَّابِقُ مِنْهُمَا عَلَى الطَّلَاقِ، وَقَعَ الطَّلَاقُ ; لِأَنَّهُ قَوْلٌ حُمِلَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ، فَصَحَّ، كَإِسْلَامِ الْمُرْتَدِّ إذَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَ إكْرَاهُهُ عَلَى الطَّلَاقِ لِيَقَعَ طَلَاقُهُ، فَلَوْ لَمْ يَقَعْ لَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ.

(5848) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَا يَكُونُ مُكْرَهًا حَتَّى يُنَالَ بِشَيْءٍ مِنْ الْعَذَابِ، مِثْلُ الضَّرْبِ أَوْ الْخَنْقِ أَوْ عَصْرِ السَّاقِ وَمَا أَشْبَهَ، وَلَا يَكُونُ التَّوَاعُدُ إكْرَاهًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت